454

इंतिसार

الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

क्षेत्रों
यमन

وإن غسل دم الحيض فزال بالماء لم يجب استعمال غيره عند أئمة العترة وأكثر فقهاء الأمة. وحكي عن داود وطبقته: أنه لا يجزيه ولا يحكم بطهارته إلا باستعمال الحت والقرص، وهذا منهم تعويل على الظواهر من الأحاديث، وهو فاسد؛ فإن التعويل على المعاني أحق، وذلك لأن المقصود هو إزالة النجاسة وقلعها، فإذا حصل ذلك بالماء فلا حاجة إلى غيره، وإن بقي أثر الحيض بعد استعمال ما ذكرناه فالمستحب أن يغير لونه، لما روي أن معاذة العدوية (¬1) سألت عائشة عن دم الحيض يبقى في الثوب، فقالت لها: (( اغسليه بالماء فإن لم يذهب فغيريه بالصفرة، فلقد كنت أحيض عند رسول الله ثلاث حيض فيبقى لونه فنلطخه بالحناء)).

وإن غمس الثوب في إجانة أو طشت فيه ماء وفيه نجاسة، نظرت فإن غيرت النجاسة الماء كان ذلك الماء نجسا لتغيره بالنجاسة، وإن لم تغيره النجاسة نظرت فإن كان قليلا إما بأن يكون دون القلتين على قول من يعتبرهما، وإما أن يكون يغلب على الظن استعمال النجاسة به على قول من يعتبره في كونه قليلا كما مضى شرحه، فإنه يكون نجسا وإن لم يتغير ولا يطهر الثوب به، وأما على رأي الإمام القاسم والمختار الذي اخترناه، فإنه إذا كان غير متغير بالنجاسة فإنه يكون طاهرا، ويطهر الثوب.

وإن كان هناك ثوب نجس كله فغسل الغاسل نصفه، ثم عاد إلى ما بقي بعد ذلك فغسله، طهر الثوب عند أئمة العترة، وهو قول الأكثر من أصحاب الشافعي، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أنه لا يطهر.

والحجة على ما قلناه: هو أن الطهارة قد صارت مستولية على جميع أجزاء الثوب، فلهذا كان طاهرا كله.

مسألة: إذا ولغ الكلب في الإناء وجب غسله من ولوغه فيه، والولوغ يكون بلسانه، والكروع أبلغ منه، ويكون بإدخال خرطومه في الماء، وإنما يجب غسله لكونه نجسا، وهل يعتبر فيه العدد أم لا؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أنه لا يعتبر العدد فيه سبعا، وهذا هو رأي أئمة العترة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

والحجة على ذلك: ما رواه أبو هريرة عن الرسول أنه قال في الكلب يلغ في الإناء ( (يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا)).

पृष्ठ 462