मुसलमानों की पतन
انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح
शैलियों
والدرس المستفاد هنا من ترتيب رب العزة للأحداث التي ما كانت تحدث إلا بإرادة منه وتصميم مسبق، أن الأصل في الخلق هو الخير والخير هو الحرية التامة، وأن الأصل في الشر هو الانتقاص من هذه الحرية بأوامر ونواه تحد أو تحظر أو تمنع، الله يريد أن يبلغ أصحاب العقول منا أنه كلما زادت القيود والفتاوى والخطوط الحمراء، قلت الحرية، واستفحل الشر. (10) لا حريات إذن لا قيم
يذهب الشيخ قرضاوي إلى آيات القرآن الكريم يستخرج لنا القيم الدينية الإلهية، كما في الآيات الكريمة القائلة:
قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (المؤمنون: 1-11).
ويعقب فضيلة الدكتور بقوله: «في هذه اللوحة نجد الخشوع في الصلاة والفعل للزكاة هي معدودة في إطار الشعائر والعبادات جنبا إلى جنب مع الإعراض عن اللغو وحفظ الفروج عن الحرام» (ص92-93، كتاب ملامح المجتمع المسلم).
بل يرى الشيخ أن هذه الأخلاق الإلهية ليست قاصرة على المسلمين فقط فهي صالحة للدنيا كلها، فيقول: «المرجعية الإسلامية من سماتها أنها عقلانية ودنيوية، عقلانية مؤمنة، ودنيوية مربوطة بالأخروية، هي أخلاقية إنسانية عالمية وسطية؛ لأنها ترجع إلى الوحي الإلهي، وما يبينه من سنة الرسول؛ لأن الإنسان هو الذي يطبق هذه الشريعة وهو الذي يفسرها ويفهمها، وهي أخلاقية لأنها تعتمد على الأخلاق أساسا، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وهي عالمية لأنها لم تجئ لجنس دون جنس ولا لإقليم دون إقليم، وهي وسطية دائما، تجدها مثالية وواقعية ربانية وإنسانية، ومادية وروحية، أرضية وسماوية، حاضرية ومستقبلية» (حلقة الدستور ومرجعية الشريعة، برنامج الشريعة والحياة، الجزيرة).
وهكذا فالمسلمون هم من تصفهم الآيات بقولها:
والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين (الشورى: 37-40) (كتابه ملامح المجتمع المسلم، ص94).
إذن لا شك أن أولى الناس بمعرفة القيم كما عند قرضاوي، هم السلف الصالح من الصحابة الأطهار، ورغم ذلك لا نجد بين ما تزدحم به أرفف مكتبتنا التراثية، عنوانا واحدا باسم القيم، ولا مبحثا ولا حدثا ولا حكاية حكاها السلف الصالح عن القيم.
إن مشايخ زماننا يحكون لنا حكايات وحواديت في موطن الجد، وكان المفترض ألا يحكي لنا المشايخ كلاما نظريا توهميا عن القيم، إنما أن يستخرج لنا أحداث تاريخنا، خاصة أن المفاهيم قد تغيرت دلالاتها منذ ذلك الزمان وزماننا اليوم، فما عاد معنى الوفاء بالعهد ولا المساواة ولا الحق يحمل الدلالات القديمة ذاتها. ومشايخنا يسقطون الدلالات المعاصرة على مفاهيم قديمة تتعلق بزمنها ومكانها وحدهما. أو ليقول لنا مشايخنا إذن ماذا فعل الصحابة، وكيف قيموا الأشياء المادية وكيف قيموا المعاني الدافعة للسلوك، بدلا من أخذهم كلام ديكارت وروسو وفولتير، عند المشايخ 700 ألف حديث المفروض أن كلها قيم لو كانوا صادقين، فأين هي هذه القيم؟
تعالوا نفترض مع مشايخنا أنه ضمن القيم الإلهية الإسلامية تقع قمة المساواة والحرية، وقررنا اختبار هذا القول بالرجوع إلى التراث الإسلامي ذاته، هناك لن تجد ما تعنيه دلالة مصطلح المساواة اليوم، فقد أعطى الإسلام للمهاجرين ميزة على الأنصار، وأعطى كليهما ميزة على بقية العرب، وأعطى للعرب المسلمين ميزة على مسلمي البلاد المفتوحة «الموالي»، وأعطى للرجل ميزة على المرأة، وأعطى للسادة ميزة على العبيد، وأعطى جميع المسلمين ميزة على أهل الذمة، وأعطى أهل بدر ميزة على بقية المسلمين فغفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر، وكل رتبة من هذه الرتب تترتب عليها حقوق وواجبات غير بقية الرتب، وهو بدلالات مفهوم المساواة اليوم، سيكون انعدام المساواة نفسها، ولا تجد عند عرب الجزيرة قبل الفتوحات شيئا اسمه العلم غير علم واحد هو علم الأنساب، وهو علم عدم المساواة، حتى إن النبي نفسه
अज्ञात पृष्ठ