فتطاول عبد الحميد بعنقه وحملق بعينيه وقال: «تكون في قصري وتعد من نسائي وتزعم أنها سيئة الحظ؟!»
قال: «ألتمس حلم جلالة السلطان، إن سوء حظها مبني على وجودها في هذا القصر.»
قال: «وكيف ذلك؟»
قال: «لأنها تتفانى في حب جلالة البادشاه وهو يعاملها بالجفاء.»
فأطرق السلطان لحظة تشاغل فيها بإصلاح لحيته، وعيناه البراقتان يكاد الشرر يتطاير منهما، ثم نهض فجأة فأجفل المضحك ونهض، وخاف أن يكون قد أغضب السلطان بما قاله ووقف متأدبا وركبتاه تصطكان، وكان السلطان قد اتجه إلى قصره لكنه بعد أن مشى بضع خطوات التفت إليه وابتسم تخفيفا لما حل به من الرعب فخف اضطرابه.
السلطانة الوالدة
دخل عبد الحميد إلى القصر الصغير من بابه السري وهو يتعثر بذيل جبته، وأزاح طربوشه عن جبهته كأنه يلتمس تفريج كربته من قمة رأسه، فلما صار في غرفة المكتب تنفس الصعداء واستلقى على الكرسي وهو مستغرق في الأفكار، وتناول سيكارا أشعله وجعل يدخن بعنف ويتنقل بنظره على ما في الغرفة من الخزائن والكراسي بغير انتباه. ثم أخذ يناجي نفسه قائلا: «أنا أعلم أنها تحبني وتتفانى في مرضاتي، ولكن كيف أحبها وهي ستكون سبب بلائي؟»
ثم نهض عن الكرسي ومشى نحو منضدة فتح درجها وأخرج ورقة من محفظة هناك وأخذ يقرؤها ويعيد قراءتها، ثم عاد إلى الكرسي والورقة في يده وهو يقول: «كيف أحبها وقد ظهر في هذا المندل أنه إذا جاءني منها غلام سيكون شؤما علي؟ لا ينبغي أن أقترب منها ... إن الحب شيء والملك شيء آخر. وأخاف مع ذلك أن تكون قد خدعتني.» وأعاد الورقة إلى المحفظة ومشى إلى دار الحريم، فلقي نادر أغا فقال له: «أين السلطانة الوالدة؟»
قال: «هي في غرفتها يا مولاي.»
فمشى وهو يقول: «أحب أن أراها.»
अज्ञात पृष्ठ