इमामा
الإمامة في ضوء الكتاب والسنة
فإن قيل: فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، فإذا كانت قد ردت ليوشع، فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة ؟
فيقال: يوشع لم ترد له الشمس، ولكن تأخر غروبها: طول له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضا لا مانع من طول ذلك، لو شاء الله لفعل ذلك. لكن يوشع كان محتاجا إلى ذلك، لأن القتال كان محرما عليه بعد غروب الشمس، لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت. وأما أمة محمد فلا حاجة لهم إلى ذلك، ولا منفعة لهم فيه، فإن الذي فاتته العصر إن كان مفرطا لم يسقط ذنبه إلا بالتوبة، ومع التوبة لا يحتاج إلى رد، وإن لم يكن مفرطا، كالنائم والناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب.
وأيضا فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة، فالمصلى بعد ذلك لا يكون مصليا في الوقت الشرعي ولو عادت الشمس.
وقول الله تعالى: { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } [طه: 130] يتناول الغروب المعروف، فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب، وإن طلعت ثم غربت. والأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب، فالصائم يفطر، ولو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه، مع أن هذه الصورة لا تقع لأحد، ولا وقعت لأحد، فتقريرها تقدير ما لا وجود له. ولهذا لا يوجد الكلام على حكم مثل هذا في كلام العلماء المفرعين.
وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم فاتته العصر يوم الخندق، فصلاها قضاء، هو وكثير من أصحابه، ولم يسأل الله رد الشمس.
पृष्ठ 147