علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية
علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية
प्रकाशक
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
शैलियों
طبقة تلاميذ الشيخ فالانقطاع قد يخفى على الكثير. وكونه منقطعًا في هذه الصورة أمر واضح، إذا ثبت لدى الناس عامة أنه لم يلقه مطلقًا أما إذا كان إمكان السماع حاصلًا ولم نتيقن بسماعه من الشيخ، فإمكان عدم السماع أيضًا حاصل.
ولذا جعل الأئمة شرط البخاري في اشتراط ثبوت اللُّقِيِّ ولو مرة شرطًاً أشد وأسد وأقوى من شرط مسلم الذي اكتفى بالمعاصرة.
ودع عنك قول من يقول: ليس ذلك شرط البخاري، فالأئمة كادوا أن يجمعوا على حكاية هذا القول ونسبته إلى البخاري وصنيعه في صحيحه يدل عليه كما يدل عليه عمله في تراجم الرواة في تواريخه، فلا يقال: إن الانقطاع علة ظاهرة لا خفية، فلا يكون علة من علل الحديث على اصطلاح القوم، فقد رأيت أنه قد يخفى الانقطاع، فيدخل في تعريف العلة التي هي القادحة الخفية.
وستأتي الأمثلة عليه في الباب الثاني إن شاء الله.
ويدخل في هذه الصورة ما إذا روي الحديث مرسلًا من وجه رواه الثقات الحفاظ، ويسند ويوصل من وجه آخر ظاهره الصحة، ففيه انقطاع خفي تدخل العلة فيه، وتخفى على كثيرين، ولا تظهر هذه العلة إلا للعالم الخبير بعد سبر الطرق المختلفة على الراوي الذي عليه مدار الرواية.
لأن الثقة قد يَهِمُ فيوصل المرسل، فيدخل الحديث في قسم الضعيف للانقطاع بين التابعي وبين النبي ﷺ، ففقد شرط الاتصال على التعريف الراجح للمرسل وهو: ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ (١) .
_________
(١) النكت على ابن الصلاح لابن حجر (٢/٥٤٦) .
1 / 39