977

وأما ثانيا: فلأنهم قالوا أن في ذلك أي التعميم دفعا للتحكيم، وهو لازم لهم على تقدير التعميم؛ لأنه لا معنى للتحكم إلا الترجيح لأحد المحتملات بلا مرجح، ولا يخفا أن احتمال عدم التعميم قائم، فترجيح التعميم عليه تحكم، إذ هو ترجيح بلا مرجح، هذا فالآية جاءت لبيان أن العباد لايشاؤن اتخاذ السبيل إليه تعالى إلا أن يشاء الله، وحينئذ فلا شبهة في الآية للمجبرة، بل هي حجة عليهم واضحة؛ لأن الله تعالى ماعلق نفس اتخاذ السبيل، وإنما علق مشيئتهم اتخاذه، وذلك مشعر بأن اتخاذهم لا يتوقف على غير مشيئتهم المعلقة بمشيئة الله تعالى، وهذا يقتضي أنهم هم المؤثرون في تحصيل اتخاذ السبيل بقدرهم الحادثة، إذ لو توقف اتخاذهم السبيل على غير مشيئتهم وقدرتهم لم يبق للتعليق معنى فليفهم،

ثم إنا لا نمنع أن الله مريد للخير منا، وأنه لولا مشيئته للخير لنا لما وقع منا نظرا إلى أنه تعالى حين أراد منا الخير أرسل الرسل إلينا رسلا مبشرين ومنذرين بكتب ساطعة، وآيات قاطعة، ثم أجرى قول راجز الصحابة رضي الله عنهم:

والله لو الله ما اهتدينا...إلخ،

ولولا أن المراد من الإستثناء والتعليق في هذه الآية هو هذا المعنى لم يكن التعليق والإستثناء في جميع الآيات ليس إلا في سياق الخير، {كلا إنها تذكرة، فمن شاء ذكره}، {وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة}، {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما}، {لمن شاء منكم أن يستقيم...}الآية. ولن

पृष्ठ 1107