876

وأما قوله: أولا يرى أن سيدنا إبراهيم إلى قوله ما استغنى عن إقامة حجة أخرى فحجة عليه شاء أم أبا؛ لأنه لو كان ما ادعاه المعترض صحيحا من أن الآية التي نحن بصددها لبيان أن الأعمال مخلوقة لله تعالى وأنها حجة قاطعة لعباد الأصنام من هذه الحيثية على الوجه الذي قرره وردده لاكتفى سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه وعلى آلهما الصلاة والسلام بمثل ذلك، ولقال لذلك الذي قال أنا أحيي وأميت أن إحيائك وإماتتك من آثار لاله لا من آثارك، وجميع أعمالك مخلوقة لله من دون إيجاد منك لشيء من ذلك؛ لكنه عليه الصلاة والسلام عدجل عن مثل هذا الكلام إلى ما هو الحجة القاطعة، فانظر يا أخا الأكراد ماذ أفادك تعرضك لقصة سيدنا إبراهيم وهي منادية بأن ما ادعيته باطل، وإلا فلماذا عدل إبراهيم إلى الإتيان بالشمس من المشرق وطلب من ذلك المعاند أن يأتي بها من المغرب؟ بل لماذا قال ربي الذي يحيي ويميت دون أن يقول ربي الذي خلق العباد وأوجد أعمالهم، فألامر ما أتى في الحجة بما هو فعل الله تعالى وأثر في آثاره أي الحياة والموت، فليدرك.

وأما قوله: ومبينه بقولنا من الأصنام فهذا البيان هو عين الدعوى، إنما البيان على فرض الحاجة إليه وفرض إجمال الآية الكريمة هو ما ذكرناه في قولنا من أحجار الأصنام لما ذكرناه سابقا[465] من أن إرادة الأشكال فقط أو مجموع الجواهر والأشكال لايصح أصلا وإلا لتناقظ معنى الجملتين في الآية، وقوله لما اعترف به أن ما عملوها هي الأشكال مبني على ذلك الخبط الناشيء عن الإنحراف عن مراد الزمخشري، أو التحريف له.

पृष्ठ 989