858

فأقول وبالله التوفيق: سلمنا أن المراد عمل أشكال الأصنام فقط، لا مجموعها المركب من أشكال الأصنام، ويرجع إلى قولنا والله خلقكم وخلق أشكال الأصنام التي تعملونها وهو ظاهر، غني عن البيان لمن أنصف، كما إذا قلنا خلق الله ما عمله النجار من الكرسي والغرض أن النجار ما عمل من الكرسي إلا شكله باعترافكم كان المعنى خلق الله ما عمله النجار من شكل الكرسي، ويرجع إلى قولنا خلق الله شكل الكرسي الذي عمله النجار وبالإتفاق أن الأشكال ما حصلت إلا بتشكيلهم الذي هو عملهم، فلو لم يكن عملهم الذي هو التشكيل مخولقا لله تعالى لم تكن الأشكال مخولقة له تعالى؛ لأنها ليست إلا أثر التشكيل؛ لكن اللازم من كلامهم شيئتم أو أبيتم أنه خلق الأشكال التي عملوها كما مر أنه حاصل كلامهم، فلابد أن يكون تشكييلهم الذي هو عملهم مخولقا لله تعالى وهو المطلوب، فما أتا في الجواب عن السؤال إلا بما هو حجة عليه، وهو يظن أنه حجة له، {وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون}، {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} أللهم إني أعوذ بك من المكر والإستدراج من حيث لا أشعر في ساعة من ليل أو نهار، يا أرحم الراحمين.

पृष्ठ 965