757

قال جار الله في الكشاف: فإن قلت كيف قيل { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده} وهم غير معترفين بالإعادة.

قلت: قد وضعت إعادة الخلق لظهور برهانها موضع ما :إن دفعه دافع كان مكابرا رادا للظاهر البين الذي لا مدخل للشبهة فيه، دلالة على أنهم في إنكارهم لها منكرون أمرا مسلما معترفا بصحته عند العقلاء ، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم {قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده} فأمره أن ينوب عنهم في الجواب، يعني لا يدعهم لجاجهم ومكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحق فكلم عنهم. انتهى. وجار الله رحمه الله تعالى وإن كان من خصوم المعترض فقد ارتضى جمهور الأشاعرة المتأخرين عنه هذا الكلام منه، بل نقله بعضهم بلفظه، فإن كنت في شك من ذلك فراجع مختصر القاضي البيضاوي، فاتضح أن إثبات دار الجزاء والمكافاة أمر قد نطق القرآن بأن منكره مكابر دافع للظاهر، فلو سلمنا ما ذكره المعترض لكفانا[395] ما في هذه الآية إذ ليس المراد فيها أن الإعادة ثابة بالسمع والشرع وإلا لم يحيل الكلام من شائبه الدور فليفهم.

وأما ثالثا: فلأن قولك وإذا لم يتحقق لم يعلم أن للمتقين مفازا.. إلخ. باطل من وجه آخر وهو أن علم الحدائق والأعناب ليس بأولى من علم شجرة الزقوم وغيرها من أليم العذاب، فما بالك اقتصرت على أحدهما دون الثاني؟

पृष्ठ 850