इहतिरास
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
शैलियों
•Zaidism
आपकी हाल की खोजें यहाँ दिखाई देंगी
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما قوله: لو أثنى على الملك لإزاء اللقمة عد ساخرا لا شاكرا ، فقد كفانا في رده بعض فضلاء ما رواء النهر من الماتريدية، فقال ما حاصله: لا يخفى عليك أن يختلف ذلك باختلاف أحوال الشاكرين، فإن كان الشاكر في غاية الإفلاس والفقر بحيث لم يقع على لقمة في بيته وكان مع ذلك مائلا إلى الدنيا طالبا لها راغبا في الحقير منها، فمثل هذا إن بالغ في الشكر لم يعد شكره استهزاءا كالعطشان المشرف على الهلاك من العطش لو أعطاه أحد قدحا من الماء مع كثرة الماء فإنه وإن بالغ في الثناء لا يعد مستهزاءا عن العقلاء بل يحرمونه كلما ظهر الإلتذاذ والشكر ويصوبونه، وأما إذا كان له شيء فلم يكن في غاية الفقر والحاجة إلى الماء والزاد مثلا فقد يعد شكره استهزاء، وكلما كان في الغنية وعدم الحاجة قريبا ممن أنعم الله عليه بذلك الشيء الحقير كان الاستهزاء منه في تكرير الشكر أقوى وأشد، والأمر فيه أظهر وأكبر ما ذاك إلا لأن العلم بوجوه بعدم حاجته إلى ذلك الشيء الحقير، وعدم اعتداده به بصرف شكره عن ظاهره كما هو محسوس، ثم قال ذلك الفاضل: فانظر إلى حالنا بالنسبة إلى نعم الله، وفقرنا بالنسبة إلى غناه، وفي قدرتنا بالنسبة إلى قدرته الكاملة الشاملة التي يبتدي بالنعم قبل استحقاقها، وليس شكرنا لفائدة المشكور، بل لإظهار الاعتقاد.
نعم: لو كان الشكر يرجع المشكور لكانت حقارته مانعة منه عند العقل فحقارة ما يأتي به العبد الضعيف لا تضر، بل تنفع في عدم كونه مستهزاء؛ لأن الشيء كلما حقر قرب من عدمه، والمقابلة بالأمر العيظم في مكافأة نعم المنعم الغني العظيم هو الذي يفضي إلى المجازة والمباراة والاستهزاء به، وإظهار الغنية عنه، انتهى مع زيادة تلخيص، ومنه يعلم أنه قد انعكس مطلوب المعترض بلا محيص، ثم نقول: قد وقعت يا أخا الأكراد في أمرين كلا منهما نازح عما أنت عليه من الاعتقاد:
पृष्ठ 807