691

قلنا: عبارتك هذه السخيفة ذات إيهام وإشارتك عن يديك الضعيفة ما قطعت عن الإبهام، وأراك قد اعترف بمذهب خصمك واعترفت من وخيم وهمك، فإن كان مرادك أن القبيح عقلا قد يحسن عقلا فقد أقريت على ما في كلامك من عوج بالحسن والقبح عقلا، ولا محصل لك ولا مخرج، وإن كان مرادك أن القبيح عقلا قد يحسن القبيح شرعا فهل أصرح من هذا في القول بالحكم العقلي، والأمر فيه ظاهر جلي، ولا يخفى أيضا فساد القول بأن القبيح شرعا قد يحسن عقلا...وهو أن القبيح عقلا قد يحسن شرعا، فقد عرفت ما أسلفناه من تقريره لك بالمنع لاستنادهم إلى الكذب، وإن أردت أن القبيح شرعا فقد خرجت إلى مذهبك عن حاجة الإصابة للصواب، وشغلت الحين بما ليس من محل النزاع في هذا الباب كما هو ظاهر لأولي الألباب، ولنورد عليك ما أورتم في مسألتكم هنا مسألة الكذب، فنقول: قد لزمكم أيضا اجتماع الحسن والقبح الشرعيين فما كان جوابكم فهو جوابنا، وذلك أن الكذب عندكم قبيح شرعي، ودفع الظالم، وإنجاء المتوعد بالقتل حسن شرعي [362]، وقد اجتمع فيما عرفتم من الكذب.

وأما قوله: بل يجب.

فجوابه: الاستفسار، فإن أراد أنه يجب دفع الظالم بالكذب الصراح فدفعه أظهر من شمس الصباح، وإن أراد بغير الكذب فمسلم لكن لا يفيده ولا يجديه نفعا.

पृष्ठ 777