577

قلت: وقد أرتضاه العضد وصرح به في عقائده المشهور لكنه شيكل بالنظر إلى القائلين بالإيجاب من أهل الإسلام أعني الإيجاب المنافي للاختبار كإيجاب الفلاسفة القائلين بأنه تعالى موجب غير قادر مختار، وهم جمهورهم، وقد قال أي العضد في عقائده بما يقتضي أن القول بالإيجاب في حق الله تعالى يستلزم الكفر؛ لأن مقتضاه نفي اختياره تعالى، وذلك مستلزم للكفر، بل هو كفر بنفسهفكيف إذا كان مستلزما لقدم العالم لانتفا المخصص، ولهذا كان الخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين لفظيا في جواز استناد القديم إلى الباري تعالى، ذكره الإمام الرازي وغيره من أهل النظر؛ لأن الفلاسفة إنما اعتقدوا استناد العالم إلى الباري تعالى مع جزمهم بأنه قديم نظرا إلى أنه تعالى غير مختار، بل موجب الموجب لا تخصيص له فلا بد من الحكم بقدم ما أوجبه، فالقائل بالإيجاب لا بد له من القول بقدمالعالم، وإن فر فلا مفر، هذا والاختيار الذي يثبته الفلاسفة ومن يجري مجراهم أمرلفظي، ولهذا قال الدواني في شرح العقائد المذكورة: إن الذي اثبتوه ليس اختيارا حقيقة، والأمر كما قال وكثير من أهل القبلة قائل بالإيجاب من حيث لا يشعر والأمر عظيم فالقول بأنه لا يكفر أحد من هل القبلة مشكل، وقد استشكل سعد الدين في شرح العقائد النسفية قولهم أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة مع قولهم يكقر من سب الشيخين، أو قال بخلق القرآن ..إلخ، وتعقبه الكمال الشريعي في حاشيته بأنه لا حاجة إلى بيان التوفيق لعدم إيجاد القائل، إذ القائل بالتكفير في ذلك غير القائل بأنه لا يكفر أحد من أهل القبلة.

قال اللقاني في شرح الجوهرة: أما القول بخلق القرآن واستحالة الرؤية أو سب الشيخين أو لعنهما ففيه خلاف والصواب عدم كفر صاحبه، انتهى هذا ما عند الأشاعرة ومن يجري مجراهم والماتريدية.

وأما المعتزلة فأكثرهم على القول بكفر المجبرة نظرا إلى أن مذهبهم يستلزم نسبة الظلم إلى الله تعالى، وكذا المشبهة بأنهم جاهلون بالله جهلا يستلزم الكفر، وإنما قال أبو القاسم الكعبي، ومحمود الملاحمي أنها تجري عليهم أحكام المسلمين.

وحكى الشيخ محمود الملاحمي والإمام يحيى بن حمزة من أهل البيت عليهم السلام الاجماع بأن [301] حكمهم حكم المسلمين في المعاملة الدنيوية.

पृष्ठ 643