567

تنبيه قد سبقت الإشارة إلى أن العلم عند شيوخ الاعتزال وجودي أي مما يحكم عليه بالوجود لا لكونه من الاعراض التي يقولون بها كما هو رأي الفلاسفة ونحوهم إذ لا يقولون بها، بل لأنه غرض [296] مستقل وهو اعتقاد، وكل اعتقاد غرض، وكل غرض موجود، فالعلم موجود وإذا عرفت هذا فكلامهم إنما هو العلم الحادث وقد ردوا على من قال بأنه عدمي كبرغوث وبعض ا لفلاسفة ومنهم حسين النجار رئيس النجارية حيث ذكروا أن معنى كونه تعالى عالما أنه ليس بجاهل ولا بتاءه إلا أن مذهب ذلك البعض من الفلاسفة إنما كان عدميا؛ لأنه عبارة عن سلب المادة كما ذكره ابن سينا في إلهيات الشفاء والرد على من قال أنه عدمي لا يخلو عن صعوبة لا كما توهمه بعض المعتزلة.

ومنها حمد لله تعالى على تكفير المؤلف بمجرد الزعم ودعواه أنه من المؤمنين الذين كفاهم الله القتال، وقد عرفت أن إلزامه للمؤلف بالكفر خيال وأي خيال وأنه من جنس من قدمناه له حيث يرتب في نفسه أمورا خيالية ويتهم أنها قواطع ويجعل علناه لوازم سفسيطة، ويزعم أنها حجج سواطع، فتكفيره للمؤلف رحمه الله تعالى راجع عليه كما ثبت في الحديث الشريف وإن كان بعضهم لا يحمله على ظاهره كما سيأتي قريبا في كلام الغزالي، وسيأتي مثله أيضا في أواخر كتاب العدل نقلا منا عن ابن تيمية إلا أن هذا مقتضى حال المعترض ومؤاخذته.

पृष्ठ 632