551

تنبيه قد سبقت إشارة إلى معنى الوجودي ولنوضحه فنقول: اعلم أن الوجودي هو ما لا يدخل النفي في نفس حقيقته ومفهومه بحسب العقل واللغة كالبصر على جعله إدراك الأشياء المرئية ومقابل العدمي كالعمر فإنه عدم البصر عما من شأنه أن يبصر ثم أنه لا عبرة بالألفاظ في الوجودي، والعدمي فإن اللفظ قد يكون خاليا عن أداة النفي مثل ليس ولا وهو مع ذلك عدمي لا وجودي، ألا ترى أن العدم مجرد عن علامة النفي في اللفظ لكن النفي داخل في مفهومه وحقيقته فهو عدمي ومثله الامتناع بخلاف أللاعدمي فإنه قد اشتمل على علامة نفي أعني لا النافية، وهو وجودي فإن معناه الوجود، وبهذا تعرف أنه ليس كل وجودي موجودا كما توهم كلام المعترض فإن الوجود على هذا وجودي مع أنه ليس بموجود وإلا لتسلسل وتعرف أيضا أنه لا يلزم أن يصدق العدمي على المعدوم؛ لأنه قد يكون مركبا من وجودي وعدمي، والقيد الوجودي مانع له من صدقه على المعدوم، وتعرف أيضا أنه لا يلزم أن كل ما صدق على المعدوم أن يكون سلبا محضا لحواز أن يكون مفهوما كليا يصدق على افراد بعضها وجودي وبعضها عدمي كاللا ممكن فإنه صادق على الواجب والممتنع غير ذلك كثير فاعتبره، ثم أن الشيء المركب من وجودي وعدمي يكون عدميا لا وجوديا لدخول النفي في مفهومه وحقيقته بخلاف المركب من شيء موجوده شيء معدوم كالمركبات بالتركيب العقلي من الأمور الاعتبارية المعدومة والأمور الموجودة فإنها تكون موجودة [289] كما مرت الإشارة إلى ذلك، فلا تغفل.

पृष्ठ 616