528

وأما سابعا: فلأن قوله على الغير مستدرك؛ لأن علم الكلام أعم مما كان لاثبات العقائد عند النفس أو مع الغير.

فإن قيل: إن المستدل مع نفسه كالمستدل مع الغير نظرا إلى المغايرة الاعتبارية.

قلنا: هذا بعد تسليم جواز المجاز في غير التعاريف الأدبية يكون تلبيسا؛ لأن الظاهر من العين هو الغير الحقيقي فلا يشمل ما كان المرئ فيه موردا على نفسه أي متصفحا للأدلة والحجج لاثباتها عند نفسه مع دفع الشبهة عن حاظره، ولهذا افتقر بعضهم في تعريف أدب المناظرة إلى قيد الحيثية حيث قال: وهو -أي أدب المناظرة- توجه أحد الغافلين بمحاذاة آخر من حيث هو آخر... إلخ، يشتمل مناظرة الواحد مع نفسه اعتبارا بمغايرة الحيثية، ولا يذهب عنك دفع ما يقال أن اعتبار قيد الحيثية في الحدود يبقى هذا الإيراد لأنهم قد صرحوا أنه لا بد من ذكر قيد الحيثية في الأمور الإضافية، وقد ذكره سعد الدين في تلويحه وغيره، لا يقال: أنه لا بد من التصريح بقوله على الغير ولا يتباد من الاثبات معنى معنى التحصيل، لأنا نقول: هذا ممنوع بل ترك التصريح به أولى ليشمل إثبات الحجج ودفع الشبه من الإنسان مع نفسه كما في المناظرة، وفي قوله: بإيراد الحجج ودفع الشبه ما يصرف معنى الاثبات عن التحصيل فليأمل، وليس في كلام العضد.

पृष्ठ 592