494

ومنها??أن المجبرة يزعمون أن القول بأن العبد مؤثر في أفعاله شرك بالله لازم من حيث إثبات مؤثرين، بل ما لا يحصى، فإذا كان عدم الجبر شركا فلا ينبغي أن يجهله ??????أحد من الصحابة رضي الله عنهم، بل لا ينبغي أن يجهله من في قبله مثقال حبة من خردل من الإيمان وإن لا يخل بذكره النبي عليه الصلاة والسلام أصلا ممن دعاه إلى الإسلام كان الجبر من أول ما ينبغي أن يدعوه إليه حفظا لكمال إيمانه ولا يؤخر ذلك مقدارا من الزمان يعد المرء فيه مخالفا للحق بل مجانبا للإيمان، وقد ثبت عند المجبرة أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما تنازعا في ذلك وقال لهما عليه الصلاة والسلام بما حاصله??((أنه قد تنازع فبلها جبريل وميكائيل وقضى بينهما إسرافيل)) فكيف صح مثل ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه وهو ذلك الرجل أن يجهل هذا الأصل العظيم المفضي جهله إلى العذاب الأليم، ولذا أشنع أبو إسحاق النظام على المجبرة وقال??ما محصله أن من عجائبهم أنهم يروون قوله عليه الصلاة والسلام??((القدرية مجوس هذه الأمة)) معتقدين أن القدرية هم النافون للجبر القائلون بالإختيار، ثم يروون أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، بل وجبريل ومكائيل كان بعضهم على ذلك ?أي مقتضى دين المجوس في هذه الأمة???هذا وأنا أقول??إن صح الحديث على أن راويه عمرو بن شعيب ولا حاجة بنا إلى الكلام فيه هنا، فالنزاع بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ليس إلا في تفريق حال الحسنات من السيئات وأن سابق التقدير الذي هو التحدي لا يشمل السيئات كما لعله توهمه أبو بكر رضي الله عنه لعلمه بأنه تعالى متقدس عن القبيح فظن أن تحديد القبيح فبيح لا يحسن من الحكيم تعالى، فقال??إنما قال وكان الجواب عليهما رضي الله عنهما بشمول التقدير والتحديد لأنواع الخير والشر، إذ التحديد والتقدير مما لا قبح فيه؛ لأنه بمعنى العلم، بل هو علم خاص ويرد هنا سؤال بأنه كيف نهى عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام عن الخوض في القدر، ثم خاض فيه أبا بكر وعمر، بل وأخبرهم عليه وعلى آله الصلاة والسلام بخوض جبريل وميكائيل على ما جاء في ذلك الخبر??إلا أن يقال??أن يقال إن ذلك قبل النهي أو أن يتمحل مما قدمناه جواب عن هذا بأن يقال??الخوض ليس في نفس القدر، بل في ما هو أخص من ذلك وإن كان ظاهر الحديث وسياقه يبعد عن هذا الجواب حد فإن فيه ما لفظه??قال بعض الناس يا رسول الله إنهما تكلما في القدر، وقد يقال??أن خوضهما إنما كان في الحسنات والسيئات المنظور إليها في قوله تعالى??{ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}?وليست بصدد أفعال العباد من الطاعات والمعاصي كما لا يخفى على العارف بسبب النزول وكان أبا بكر رضي الله عنه نظر إلى هذه الآية، وعمر رضي الله عنه نظر إلى قوله تعالى??{قل كل من عند الله}، وقول ذلك البعص من الناس إنما تكلما في القدر نظرا إلى أن كلامهما يؤول إليه، وبما ذكرناه أولا يجاب عما يقال أنه يرجع التشنيع على النظام إذ هو ابن عم الجبيرة هم مجوس هذه الأمة، إن صح الحديث عنده ومع ذلك لا يصح أن يجهله عمر رضي الله عنه فضلا من جبريل عليه الصلاة والسلام، وحاصله أن كلام الجبر والاعتزال ضلال عند المخالف له ??????وأي ضلال والجهل به غاية في القبح والوبال لكن النظام مانع لصحة أمثال هذا الحديث، وقائل بالرجوع إلى ضرورة العقل في كثير من الأحاديث الجاريه هذا المجرى كما عرف من مذهبه التي خالف بها أصحابه المعتزلة، وهذا مما وقع لنا استطرادا ولا يخلو عن فائدة ومنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما دعى القول بأن الله تعالى لا نفسا إلا وسعها، فلو كان وحاشاه داعيا إلى الجبر لكان في ذلك مناقضة ظاهرة؛ لأن جميع التكاليف عند المجبرة بما لا يطاق لما ثبت عندهم من عدم تقدم القدرة وعدم صلوحيتها للضدين، بل عدم تأثيرها لها في المقدور أصلا، بل عندمها التحقيق وإنما لها مجرد الاسم، وليس سميتها قدرة تؤدي من تسميتها عجزا فتسميتها قدرة مجرد اصطلاح كما أشار إليه أبو الحسين البصري في غرر الأدلة، ولما علم الأشعري أن تسميتها قدرة ليس بأولى من تسميتها عجز العدم تأثيرها في تحصيل المطلوب، بل لكونها مجرد اسم لا معنى له كالكسب، قال??أن العجز ليس هو عدم القدرة، بل هو صفة وجودية من وراء هذا العدم كما زعم وهو زعم باطل باعتراف الرازي في المحصل وغيره، هذا وأما المعترض فقد صرح مرارا بأنه لا قدرة ولا اختيار إلا في وهم العبد فالكفار مكلف بالإيمان وهو بمعزل عن الاستطاعة عند جميع المجبرة لكون المؤثر في كفره وإيمانه ليس إلا الله تعالى، فقد كلف بإيجاد الإيمان حال كون المؤثر في كفره وإيمانه ليس إلا الله تعالى وهذا من أعلى درجات ما لا يطاق؛ لأنه تكليف بالجمع بين النقيضين ولا عذر لهم بما أبداه حسين النجار رأس النجارية من القول بصحة البدل عن الموجود كما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى?

पृष्ठ 556