आपकी हाल की खोजें यहाँ दिखाई देंगी
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
قال الكاتبي في شرحه ما لفظه : ذهب المعتزلة وأكثر أصحابنا بأن الكذب نقص دون الصدق اعتراف بتميز الصدق عن الكذب في نفس الأمر وهو عين الاعتراف بالحسن والقبح شتئم أم أبيتم كما أن منع تصديقه تعالى للكذابين كمسيلمة، واضرابه اعتراف بالحسن والقبح العقليين رضيتم أم كرهتم، وقد وقع التفتازاني في المناقضة لمذهبكم حيث قال: أنه لا يقبح منه تعالى إيجاد القبيح بالنظر إلينا؛ لأنه حكيم لا يفعل إلا عن حكمة ووقع منه هذا الخطأ بالنسبة إلى مذهب الأشاعرة في شرح العقائد وفي شرح المقاصد، واعترض المقدسي وغيره بأن الصواب أن يقال أنه تعالى يفعل ما يشا ولا يقال بأنه إنما فعله لحكمة أصلا، وسيأتي لنا نقل اعتراف سعد الدين بالتعليل بالحكمة فبعد الاعتراف لا وجه للاعتراض غايته أن يكون منه ميلا إلى مذهب المعتزلة، والماتريدية، فقد مال إليه قبله العضد حتى حكى الاجماع في عيون الجواهر، وفي المواقف أيضا على أن الله تعالى راعي الحكمة والمصلحة فيما خلق وأمر تفضلا، وليس معنى المراعاة إلا أنه تعالى خلق وأمر ونهي للحكم والمصالح الراجعة إلى عباده تفضلا منه فهو سبحانه يفعل للحكمة كما قال سعد الدين، وليس القول بأنه تعالى يفعل لحكمة متنافيا للقول: بأنه يفعل ما يشاء، فإنا نقول: أنه يفعل ما يشاء لحكمة إذ لا يختار غير ويترك الأولى؛ لأنه خلاف مقتضى الحكمة والكمال، وبهذا يظهر أنه لا فرق بين أن يقال أنه تعالى يفعل ويحكم لأجل الحكم والمصالح فضلا أو وجوبا في حكمته ومقتضى كماله تعالى فليفهم، وكلامهم مشحون بمثل هذا الذي وقع من سعد الدين، والباب غير مسدود وسلوك الاختيار ليس بمردود.
पृष्ठ 502