440

قلت: أخرجه إلى ذلك حرصه على حفظ قاعدة الكسب إذ هي مؤسسة على أنه يتعلق بكل ما كان في محل القدرة، فالعلم عنده واقع في محل القدرة [229] الحادثة فلا يجد بدا من القول بأنه واقع بالكسب، وإلا لزمه التحكم المحض، وأيضا فقد وقع... بالعلم في قوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله...} الآية وأمثالها، فلو لم يقل بأنه أي العلم واقع بالكسب لزم أن الله تعالى كلف البعاد بما لا مدخل لهم في كسبه أصلا، لكنه على ما ذكرناه قد لزمه ما هو أعظم من ذلك فهو فار من الرمضاء إلى النار، وعادل عن ...... إلى العار، هذا وقد ظهر منزع الخلاف بينهم في أول الواجبات.

وقال الإمام الرازي في المحصل: هو خلاف لفظي؛ لأنه إن كان المراد أول الواجبات المقصودة بالقصد الأول، فلا شك أنه هو المعرفة عند من يجعلها مقدورة، والنظر عند من لم يجعلها مقدورة، وإن كان ..... أول الواجبات كيف ما كان فلا شك أنه هو القصد. انتهى.

ومن الغرائب ما في المواقف وشرحه حيث قال: أن أبا هاشم يقول: أول الواجبات هو الشك؛ لأن القصد إلى النظر بلا سابقة شك يقتضي تحصيل الحاصل أو وجود النظر مع ما يمنع -أي الحاصل المجزوم به فإنه مانع عنه.

قلت: وهذا خطأ فإن أبا هاشم رحمه الله تعالى لا يخالف أصحابه المعتزلة في أن أول الواجبات هو النظر؛ لأن هذه المسألة من أمهات المسائل التي لا يختلفا فيها المعتزلة، ولعله إنما توهم العضد أو غيره ممن تقدمه في هذا مما وجدوه عن أبي هاشم من أن شرط النظر أن يتردد في المنظور.... في الكلام على قوله: الذين وفقوا لإصابة الدين... بما يرتفع الخلاف بينه وبين والده أبي علي رحمه الله تعالى راجع ما ذكرناه إن شئت والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

पृष्ठ 489