1173

وإن أراد محله في نفسه أي مع قطع النظر عن الشرع فالعقل حينئذ بمجرده هو الحاكم بأنه محله والمخالفة فيه مخالفة لحكم العقل الصرف فقد خرج عن مذهبه خروجا ظاهرا وجاء بتحكيم العقل الذي فر منه بزعمه والتجي إلى ما هو مذهب خصمه وصار قائلا بتمايز الأشياء في أنفسها قبل الشرع، ومع قطع النظر عنه مطلقا وهو قول بالحسن والقبح عقلا فلم ينفع المعترض ذهابه إلى حمل الظلم على معناه الأصلي بل ضره ونفعنا، وهب أنه ينفعه في هذه الآية فهل ينفعه في مثله قوله تعالى: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا...}الآية، فإنها نص في أن لهم ذنوبا وقبائح ثابتة من دون نظر إلى الحدود الشرعية وإلا لما صح قوله تعالى: {بما قدمت أيديهم} لكن اللازم باطل قطعا واتفاقا فالملزوم مثله، ولهذا قال في الكشاف في تفسير هذه الآية: ولولا أنهم قائلون إذا غويتوا بما قدموا من الشرك والمعاصي هلا أرسلت إلينا رسولا محتجين بذلك لما أرسلنا إليهم إنما هو ليلزموا الحجة ولا يلزموها كقوله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير} إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى، وبما ذكرناه يظهر كذب قول المعترض لم يكن ذلك قبحا مستحقا للتعذيب إذ قد نطقت هذه الآية الكريمة بخلافه.

पृष्ठ 1304