1079

هذا ولا يخفاك أنه قد عجز عن إبانة النسبة إلى النفي في كلام العرب ولم يجد مثالا يشهد لدعواه وهو قد زعم أن المنازعة إنما هي الأحقية لا في أصل الاستحقاق موهما أن خصمه يسلم أن النافي حقيق بالنسبة وإنما يمنع كونه أحق من المثبت وهذا من مباهتته وأباطيله، فإن خصمه يمنع استحقاق النافي للنسبة وإنما يقول إن الحقيق بذلك هو المثبت فقط.

فقوله: إن هذا اللفظ وارد على الاستعمال الأقل، من باب إثبات النقش قبل العرش وأين الاستعمال يا أخا الأكراد حتى تثبت له الأقلية.

[نسبة القدرية على المأنوس في لغة العرب]

ومما يدل على أن هذه النسبة [572] إنما جاءت على الوجه المأنوس في كلام العرب والشايع في استعمالهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أراد التحذير من الانتظام في سلك القدرية والتلوث بشؤم ضلالتهم الغوية، فلو كانت النسبة في كلامه عليه السلام على غير الجادة اللغوية والمأنوس فيما بين أهل العربية لكان في ذلك نوع تلبيس ولئن لم يكن فيه نوع تلبيس فلا أقل من أن يكون منافيا للإرشاد إلى تجنب القدرية، فإن النسبة في كلام العرب إلى الإثبات كقرشي وهاشمي وأشعري وجبري وجهمي ولم يزل الآخر كالأول حتى أنهم حين نسبوا إلى النفي أدخلوا أحرف النفي ..... في لا أدرية نسبة إلى قول بعض فرق السوفسطائية لا أدري.

पृष्ठ 1209