1074

وهاهنا نكتة قد يحتاجها من يريد الجدال وهي أن بعض الأحاديث التي رووها قد جاء فيه أن القدرية هم الذين يقولون لا قدر وهم أنفسهم أعني المجبرة قد سموا العدل بالقدر كما في كتاب الرجال والأثر فإنهم يقولون فلان قد أثر عنه القدر، وفلان قد نسبوا إليه القدر، وفلان كان متظاهرا بالقدر، وهكذا جرى في بعض كتب الحديث كما في موطأ مالك وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى واعتذار المعترض عن ذلك، وكذا في كتب الكلام كما في صحايف السمرقندي وغيره لا تجدهم يجعلون للعدلية إلا أحد الاسمين إما الاعتزال وإما القدر، وقال في القاموس: إن الجبر خلاف القدر وإن الجبرية خلاف القدرية، فظهر من كلامه أن مذهب العدل يسمى بالقدر وما ذاك منه إلا إرهاصا لتسمية العدلية بالقدرية مع أنه قد ناقض نفسه في مادة قدر وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، وعلى هذا ...... تكون الأحاديث الناطقة بأن القدرية هم الذين يقولون لا قدر نصا فيهم لأنهم هم النافون للقدر بهذا الاعتبار.

فتبين أن اسم القدرية لاصق بهم سواء كان من طريق الإثبات أو من طريق النفي فاحفظ هذه النكتة لردع بعض المصممين على الاحتجاج بطلق الأحاديث والآثار من دون استكشاف ولا اختيار فلكل مقام مقال ولكل مجال رجال.

قال: وإذا تعين هذا بطل استمساك المكذبين بأن من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية مناد ذلك لأن مثبت القدر أحق بأن ينسب إليه من نافيه.

पृष्ठ 1204