فأما علماؤكم الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله، فهم أسوء حالا من هؤلاء، أعني أئمتكم، أكثر فضائح ومثالب. أجل علمائكم وأعظمهم مرتبة وأعرفهم بالفقه والحلال والحرام، أبو حنيفة المرجي67 الذي أباح القول بالرأي والقياس ووضع الحيل للناس، فعطل الأحكام [130] والحدود، وغير سنة النبى صلى الله عليه وعلى آله إلى رأيه وقياسه، ولم يبال بما يلحقه في آخرته بعد أن ظفر بحيلته في عاجله. فكم من ظالم يظفر بما ليس له بحيلته ومظلوم عما له بقياسه! ومن آمن بالله واليوم الآخر لم يبع آجلا باقيا بعاجل فان، والمنكر بالاجل الباقى يستربح الظفر بالعاجل الفانى. هذه صورة أبى حنيفة في العقل، أنه كان منكرا بالآجل الباقي حتى68 وضع الحيل للعاجل الفاني.
وسائر علمائكم كالحمر69 تحمل أسفارا، يروون الأخبار ولا يعرفون الأسرار. إن ورد عليهم خبر موافق لكتاب الله لم يسمعوه أنكروه وعاندوه. وإن دونت دفاترهم أثرا خالف كتاب الله أسندوه بعد أن سمعوه. فدعوا جماعة وائتمنوهم على الأخبار ، فصححوا ما أتوا به من الروايات وكذبوا ما أتى به [13 الآخرون. ولوأن مخالفيهم فعلوا معهم ما فعلوه بهم، فعدوا جماعة لأخبارهم وصدقوهم وكذبوا أئمتهم. هل كان لأحدهما فضل: على الآخر إلا بالغلبة ?
وكيف يؤتمن علماؤكم التابعون على الأخبار? وقد تابعوا الظلمة على
पृष्ठ 177