* فيه من الفقه أن عمر ﵁ رأي أن الخليفة بعده إذا كان باستخلاف منه، أنه يكون عليه إصره، وذلك إنما يكون إذا علم منه ما يكره، فاستخلفه على علم منه لذلك.
* وفيه أيضا أنهم لما أثنوا عليه بالخير أشار لهم أنه لا اعتبار بما يثنون به؛ فإنهم ما بين راغب وراهب؛ راغب يرغب فيما عندي، وراهب (٢٧/ ب) يرهب من سطوتي، وهذا إنما يقوله ﵁ على سبيل الاستقصاء في المناقشة، وإلا فإنه كان أهلا للثناء عليه، وكان الصحابة ﵃ أشرف مقاما من أن يثنوا على أحد رغبة أو رهبة؛ إنما هو ﵁ قال ذلك ليصدم به نفسه عن أن يركن إلى ما زكوها به، وهو كلام له مخرج حق من حيث إنه لم يكن يخلو واحد منهم من أن يرغب إليه أو يرهب منه؛ لكن لم تكن رغبتهم ولا رهبتم تمنعهم عن الحق.
* وفيه من الفقه أيضا أنه لما تصورت الصورة وقد كان فعل منها رسول الله ﷺ فعلا، وفعل منها أبو بكر ﵁ فعلا لم ير الأولى إلا ما فعل رسول الله ﷺ المؤيد بالعصمة، مع كونه أجاز الفعل الآخر.
* وفيه من الفقه أنه قد صرح عمر بأن أبا بكر ﵁ خير منه لقوله: (وإن أستخلف فقد استخلف من خير مني؛ أبو بكر ﵁.
- ٢٣ -
الحديث الخامس:
[عن عمر قال: قلت يا رسول الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة.