يعتبر هذا الإقليم في الحقيقة امتداد لنوع المناخ الصحراوي، ولكن ضيقه وظروف موقعه بين ساحل البحر الأحمر والهضبة الحبشية، تجعلنا نفرد له بضعة أسطر لوصف حالته الخاصة.
يرتفع هذا الإقليم من ساحل البحر الأحمر وخليج عدن إلى أقدام الهضبة الحبشية وإلإريترية بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى اختلافات كبيرة في المناخ في صورة أشرطة ضيقة جدا تمتد بين الهضاب والبحر، فالإقليم الساحلي صحراوي بمعنى الكلمة، ويمتد هذا النطاق إلى سواحل الصومال على المحيط الهندي حتى درجة العرض الأولى جنوب خط الاستواء، ويتميز بأن الرطوبة النسبية عالية طوال السنة (75٪)، والحرارة مرتفعة باستمرار (متوسط السنوي 30°م) ولكن الأمطار أكثر انتظاما من أمطار الصحراء الكبرى (المتوسط بين 50مم و180مم حسب الموقع) ومعظمها تسقط في الشتاء بين أكتوبر وفبراير.
أما الشريط الداخلي الملاصق لحافة الهضبة فيرتفع إلى 1000 متر، ويشمل هضبة الدناكل أيضا، وتتراوح درجة الحرارة بين 25°م إلى 17°م حسب الارتفاع، ويصل المتوسط الحراري إلى 30°م في المناطق المنخفضة الجافة، وأكثر مناطق هذا الشريط جفافا تتلقى أمطارا قدرها 200مم، أكثر من نصفها يسقط بين ديسمبر ومارس. أما المناطق المرتفعة فتتمتع بأمطار موسمية هامشية هي بقية أمطار الحبشة الصيفية، ويبلغ مجموع المطر الساقط هنا حوالي 700مم، 90٪ منه يسقط بين يونيو وسبتمبر، وأكثر الأشهر مطرا هو أغسطس الذي يسقط فيه 250مم.
ويمكننا أن نضم إلى هذا الإقليم منطقة حوض بحيرة رودلف الجافة التي تتراوح فيها درجة الحرارة بين 27° و30°م، وتصل الحرارة القصوى فيها إلى 40°م. كذلك يقل المدى الحراري اليومي إلى ما بين 10°م و12°م، والرطوبة النسبية غالبا منخفضة، وكمية المطر السنوي تتراوح بين 150 و200مم، حوالي ثلثيها يسقط في أبريل والباقي في يوليو.
الإقليم الجاف في أفريقيا الجنوبية
شكل رقم (21): الأشهر 1-12 = يناير (كانون 2) إلى ديسمبر (كانون 1). (أ) متوسط الحرارة القصوى بالشهر. (ب) متوسط الحرارة الدنيا بالشهر. التظليل يساوي كمية المطر.
يتركز هذا الإقليم أساسا في حوض كلهاري الذي تحيط به الهضاب الجنوبية، وإن كان الحوض ذاته يقع على ارتفاع كبير فوق سطح البحر (المتوسط 1000 متر) ويمتد هذا الإقليم المناخي إلى مناطق أخرى في الأورنج الأوسط وروديسيا ومعظم ساحل أنجولا، وعلى الرغم من وجود سلسلة طويلة نسبيا من الأرصاد الجوية في مناطق عديدة من هذا الإقليم، إلا أن قلب هذا الإقليم - صحراء كلهاري - لا يوجد به أية محطة للأرصاد، مما لا يجعلنا نتحقق تماما من نوع المناخ السائد؛ ولهذا فإنه يقتضي أن نقول إن ما سيأتي ذكره من موجز للمميزات المناخية لهذا الإقليم، إنما تنطبق في واقع الأمر على مناطق غير كلهاري.
يتميز هذا النوع المناخي بارتفاع كبير في المدى الحراري بين النهار والليل يصل 18°-22°م بين متوسط النهايات القصوى والدنيا؛ إذ تبلغ الحرارة القصوى المطلقة للنهار 25°م في يوليو و35°م في أكتوبر، والحرارة الدنيا 3°م و17°م للشهور نفسها على التوالي، ولهذا فاحتمالات حدوث الصقيع موجود باستمرار خلال أشهر السنة، أما النهايات القصوى والدنيا المطلقة فتتراوح بين 5°م إلى 8°م، وبين 40°م إلى 45°م.
وتبلغ كمية المطر الساقط بين 300 و600مم في السنة، تسقط كلها على التقريب في الفترة الصيفية بين أكتوبر ومايو، بينما لا يكاد يسقط المطر في الشتاء، ونستثني من ذلك القسم الجنوبي من هذا الإقليم، جنوب عرض 26° جنوبا، الذي تبلغ فيه حالة سقوط المطر ظروف الصحاري؛ فكمية المطر لا تزيد عن 200مم في السنة ولكنها لا تقل عن 80 مم، وأمطار الإقليم على العموم مصدرها بقايا أمطار الرياح الجنوبية الشرقية التي تتوغل في الصيف داخل القارة نتيجة انخفاض الضغط الجوي.
صحراء ناميب
अज्ञात पृष्ठ