403

इदाह

إيضاح المحصول من برهان الأصول

संपादक

د. عمار الطالبي (الأستاذ بجامعة الجزائر)

प्रकाशक

دار الغرب الإسلامي

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

प्रकाशक स्थान

تونس

عليه، فأخبره أن عنده من هذا علما، فحمد الله عمر، ثم انصرف. الحديث مشهور في الدواواين الصحاح.
- وهكذا أيضا رجع إلى خبره في أخذ الجزية من المجوس لما أخبر بقوله ﵇: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
- وهكذا رجع ﵁ في دية الأصابع إلى خبر عمرو بن حزم في الديات بعد أن كان يرى اختلاف دية الأصابع، وأن في الإبهام خمسة عشر، وفي الخنصر خمس، وفي البنصر تسع، وفيما سوى هذه الثلاث عشر، عشر.
- ورجع أيضا عثمان بن عفان ﵁ في خبر السكنى إلى الفريعة بنت مالك.
- ورع علي ﵁ إلى خبر المقداد في خبر المذي، على أنا نبهنا في كتاب "المعلم" بما في حديث علي ﵁، وكان ﵁ يحلف من أخبره عن النبي ﵇ بخبر، وإذا أخبره الصديق لم يحلفه فيقول: أخبرني الصديق، أخبرني أبو بكر، وصدق أبو بكر.
- وقد رجع ابن عمر ﵁ في المخابرة إلى رواية رافع بن خديج.
- ورجع زيد بن ثابت في جواز أن تنفر الحائض قبل طواف الوداع إلى الحديث الذي روي له في هذا.
وهذا لو تتبع خرج عن الحد والحصر، وأنت إذا طالعت ما صنف في هذا من كتب المحدثين والفقهاء التقطت من هذا الجنس ما لا يكاد يحصى، ومثل هذا يدل على أنهم ﵃ مجمعون على العمل بخبر واحد، لأن مثل هذه الكثرة من القصص لا تكاد تنكتم وتخفي، فكانوا ما بين راو لخبر، وعامل به، ومسلم للرواية والعمل، فصار ذلك منهم إطباق على العمل، إذ لو كان العمل به حراما لكانوا أجمعوا على خطأ ومعصية، لأنهم ما بين عامل وراض بالعمل مسلم له. وهذه عمدة يعول عليها في إثبات العمل بخبر الواحد، وهي معتمد الحذاق من الأصوليين.
وقد رويت أخبار تتضمن ردهم لخبر الواحد، وهي سبب اختلاف من حكينا عنه اختلافهم في إجراء الخبر مجرى الشهادة، فلا يقبل فيه إلا اثنان. وقد ذكرنا أنه قد يتعلق بها أيضا من ينكر العمل بخبر الواحد جملة، وإن كان راوي الخبر رجلين، ويرون ذلك دلالة سمعية، ونحن نورد عليك الآثار تعلق بها هؤلاء، ثم نجيب عنها:

1 / 456