807

इक़्तिसाम

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

प्रकाशक

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

प्रकाशक स्थान

المملكة العربية السعودية

مَشْرُوعٍ. ويبيِّن (١) ذَلِكَ مِنَ الأَدلة: عُمُومُ قَوْلِهِ ﵊: "كُلُّ عملٍ ليسَ عَلَيْهِ أَمرُنا فَهُوَ رَدٌّ" (٢). وَهَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ اتِّصَافِهِ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ عملٌ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمره ﵊؛ فَهُوَ إِذًا ردٌّ؛ كَصَلَاةِ (٣) الْفَرْضِ مَثَلًا إِذا صَلَّاهَا الْقَادِرُ الصَّحِيحُ قَاعِدًا، أَو سبَّح فِي مَوْضِعِ القراءَة، أَو قرأَ (٤) فِي مَوْضِعِ التَّسْبِيحِ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ.
وَقَدْ نَهَى ﵊ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ (٥)، وَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا (٦)، فَبَالَغَ كَثِيرٌ مِنَ العلماءِ فِي تَعْمِيمِ النَّهْيِ، حَتَّى عَدُّوا صَلَاةَ الْفَرْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دَاخِلًا تَحْتَ النَّهْيِ، فَبَاشَرَ النهيُ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ اتِّصَافِهَا بأَنها وَاقِعَةٌ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ، كَمَا اعْتَبَرَ فِيهَا الزَّمَانَ بِاتِّفَاقٍ فِي الْفَرْضِ، فَلَا تُصَلَّى الظُّهْرُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَا الْمَغْرِبُ قَبْلَ الْغُرُوبِ.
وَنَهَى ﵊ عَنْ صِيَامِ الْفِطْرِ والأَضحى (٧)، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى بُطْلَانِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشهر الْحَجِّ. فكلُّ مَنْ تعبَّد لِلَّهِ تَعَالَى بشيءٍ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي غَيْرِ أَزمانها فقد تعبَّد بِبِدْعَةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا إِضافية، فَلَا جِهَةَ لَهَا إِلى (٨) الْمَشْرُوعِ، بَلْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا جِهَةُ الِابْتِدَاعِ، فَلَا ثَوَابَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ.
فَلَوْ فَرَضْنَا قَائِلًا يَقُولُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ في وقت الكراهية، أَو

(١) في (خ): "وتبين"، وفي (م): "ويتبين" وفي (ت) "وتبيين".
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) بلفظ: "من أحدث في أمرنا ... "، ومسلم (١٧١٨) (١٨) بلفظ: "من عمل عملًا ... ".
(٣) في (ر) و(غ): "فهو إذًا مردود كالصلاة".
(٤) في (غ) و(ر) و(م): "وقرأ".
(٥) أخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦) من حديث عمر ﵁.
(٦) أخرجه البخاري (٥٨٢)، ومسلم (٨٢٨) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
(٧) تقدم تخريجه (ص٣٠٩).
(٨) في (غ): "على".

2 / 335