627

इक़्तिसाम

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

प्रकाशक

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

प्रकाशक स्थान

المملكة العربية السعودية

وَمِنَ الأَحاديث كَثِيرٌ؛ كمسأَلة الْوِصَالِ.
فَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنها قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: "إني لست كهيئتكم، إِني أَبيت عند ربي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" (١).
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: "لَوْ مُدَّ لنا الشهر لواصلنا وصالًا يَدَع (٢) المتعمِّقون تعمُّقَهم" (٣). وَهَذَا إِنكار.
وَعَنْ أَبي هريرة ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فإِنك يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وأَيكم مِثْلِي؟ إِني أَبيت عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" (٤). فَلَمَّا أبوا أَن ينتهوا عن الوصال واصل بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رأَوا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تأَخَّر الشَّهْرُ لَزِدْتُكُمْ"؛ كالْمُنَكِّل حِينَ أَبوا أَن يَنْتَهُوا (٥).
وَمِنْ ذَلِكَ: مَسْأَلَةُ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ (٦)، فإِنه تَرَكَهُ مَخَافَةَ (٧) أَن يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، فَيَعْجِزُوا (٨) عَنْهُ، فَيَقَعُوا فِي الإِثم وَالْحَرَجِ، فَكَانَ ذلك رِفقًا منه بهم.
قال القاضي ابن الطَّيِّبُ (٩): يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَوحى إِليه أَنه

(١) أخرجه البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥).
(٢) في (خ): "حتى يدع".
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٤١)، ومسلم (١١٠٤).
(٤) في (غ) و(ر): "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"، وعلق رشيد رضا عليه بقوله: المشهور في تفسيره: يعطيني قوة الطاعم والشارب. اهـ.
(٥) أخرجه البخاري (١٩٦٥)، ومسلم (١١٠٣)
(٦) أخرجه البخاري (٧٢٩ و٧٣١)، ومسلم (٧٨١ و٧٨٢) من حديث زيد بن ثابت وعائشة ﵄، وفي حديث زيد قال ﷺ: "فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة: صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة".
(٧) في (ر) و(غ): "حماية".
(٨) في (خ): "فيعجزون".
(٩) في (خ) و(م): "أبو الطيب"، والصواب ما أثبته من (غ) و(ر)، فقد ذكر هذا النقل الباجي في "المنتقى" (١/ ٢٠٥)، فقال: "قال القاضي أبو بكر .. "، ثم ذكره. وأبو بكر هذا هو ابن الطيب المالكي، وهو غير أبي الطيب الطبري الشافعي المعروف بالمحب، علمًا بأن الحافظ ابن حجر قال في "فتح الباري" (٣/ ١٣): "وأجاب=

2 / 155