553

इक़्तिसाम

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

प्रकाशक

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

प्रकाशक स्थान

المملكة العربية السعودية

الطَّائِفَةِ الضَّعِيفَةِ وَقَدِ احْتَدَّ نَفَسًا، وَامْتَلَأَ غَيْظًا، وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ الْكَلَامَ إِلَّا وَقَدِ اخْتَطَفَنِي أَصْحَابُهُ قَبْلَ الْجَوَابِ. فَعَمَدْتُ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - إِلَى كِنَانَتِي، وَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا سَهْمًا أَصَابَ حَبَّةَ قَلْبِهِ فَسَقَطَ لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ.
وَشَرْحُ ذَلِكَ: أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيَّ الْحَافِظَ الْجُرْجَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ أُبَغِّضُ النَّاسَ فِيمَنْ يَقْرَأُ عِلْمَ الْكَلَامِ، فدخلت يومًا إلى الرَّيّ (١)، فدخلت جَامِعَهَا أوَّل دُخُولِي، وَاسْتَقْبَلْتُ سَارِيَةً أَرْكَعُ عِنْدَهَا، وَإِذَا بِجِوَارِي رَجُلَانِ يَتَذَاكَرَانِ عِلْمَ الْكَلَامِ، فتطيَّرت بِهِمَا، وَقُلْتُ: أَوَّلَ مَا دَخَلْتُ هَذَا الْبَلَدَ سَمِعْتُ فِيهِ مَا أَكْرَهُ، وَجَعَلْتُ أخفِّف الصَّلَاةَ حَتَّى أُبْعِدَ عَنْهُمَا، فَعَلِقَ بِي مِنْ (٢) قَوْلِهِمَا: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةَ أَسْخَفُ خَلْقِ اللَّهِ عُقُولًا، وينبغي للنحرير ألا يتكلَّف لَهُمْ دَلِيلًا، وَلَكِنْ يُطَالِبُهُمْ بِـ"لِمَ؟ " فَلَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا، وسلَّمت مُسْرِعًا.
وَشَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ كَشَفَ رَجُلٌ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الْقِنَاعَ فِي الْإِلْحَادِ، وَجَعَلَ يُكَاتِبُ وَشْمَكِيرَ الْأَمِيرَ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُ: إِنِّي لَا أَقْبَلُ دِينَ مُحَمَّدٍ إِلَّا بِالْمُعْجِزَةِ، فَإِنْ أَظْهَرْتُمُوهَا رَجَعْنَا إِلَيْكُمْ، وانجرَّت الْحَالُ إِلَى أَنِ اخْتَارُوا منهم جلًا لَهُ دَهَاءٌ وَمُنَّة (٣)، فَوَرَدَ عَلَى وَشْمَكِيرَ رَسُولًا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ أَمِيرٌ، وَمِنْ شَأْنِ الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ أَنْ تَتَخَصَّصَ عَنِ الْعَوَامِّ، وَلَا تقلِّد في عقيدتها، وإنما حقهم أن يفحصوا عن البراهين. فقال له وَشْمَكِيرُ: اخْتَرْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِي، وَلَا أُنْتَدَبُ لِلْمُنَاظَرَةِ بِنَفْسِي، فَيُنَاظِرُكَ بَيْنَ يَدَيَّ. فَقَالَ لَهُ الْمُلْحِدُ: أَخْتاَرُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ؛ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عِلْمِ التَّوْحِيدِ، وَإِنَّمَا كان إمامًا في الحديث، ولكن كان

(١) لرَّيّ: مدينة مشهورة، من أمهات البلاد، وأعلام المدن، كثيرة الفواكه والخيرات، وهي محط الحاج على طريق السابلة، وقضية بلاد الجبال، بينها وبين نيسابور مِئَةٌ وستون فرسخًا، وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخًا اهـ من "معجم البلدان" (٣/ ١١٦).
(٢) قوله: "من" ليس في (غ).
(٣) الْمُنَّةُ: القوَّة، وخصّ بعضهم به قوّة القلب. "لسان العرب" (١٣/ ٤١٥).

2 / 81