317

इक़्तिसाम

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

प्रकाशक

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

प्रकाशक स्थान

المملكة العربية السعودية

فَهَكَذَا أَهْلُ الضَّلَالِ يَسُبُّونَ السَّلَفَ الصَّالِحَ لَعَلَّ بِضَاعَتَهُمْ تَنْفُقُ، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ (١).
وَأَصْلُ هَذَا الْفَسَادِ مِنْ قِبَلِ الْخَوَارِجِ، فَهُمْ أول من أفشا (٢) لَعَنَ السَّلَفَ الصَّالِحَ، وَتَكْفِيرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ فِرْقَةَ النَّجَاةِ - وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ - مَأْمُورُونَ بِعَدَاوَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ (٣)، وَالتَّشْرِيدِ بِهِمْ، وَالتَّنْكِيلِ بِمَنِ انْحَاشَ إِلَى جِهَتِهِمْ بِالْقَتْلِ فَمَا دُونَهُ، وَقَدْ حَذَّرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ مُصَاحَبَتِهِمْ وَمُجَالَسَتِهِمْ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ (٤). وَذَلِكَ مَظِنَّةَ إِلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، لَكِنَّ الدَّرْكَ فِيهَا عَلَى مَنْ تَسَبَّبَ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِمَا أَحْدَثَهُ مِنِ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، لَا عَلَى التَّعَادِي مُطْلَقًا. كَيْفَ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِمُعَادَاتِهِمْ، وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِمُوَالَاتِنَا والرجوع إلى الجماعة؟
وَأَمَّا أَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ: "حَلَّتْ (٥) شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي إِلَّا صَاحِبَ بِدْعَةٍ" (٦).
وَيُشِيرُ إِلَى صِحَّةِ الْمَعْنَى فِيهِ مَا فِي الصَّحِيحِ قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فيؤخذ بهم ذات الشمال - إلى

=ورواها عنه الإمام ابن عدي في الكامل (٥/ ٩٩)، والدارقطني في أخبار عمرو بن عبيد (رقم ١٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٨٤).
(١) سورة التوبة: آية (٣٢).
(٢) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(٣) في (غ): "البدعة".
(٤) انظر ما تقدم من أقوال الصحابة ومن بعدهم (ص١٤٦ - ١٤٨).
(٥) ساقطة من (ت).
(٦) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب إحداث البدع، من طريق أبي عبد السلام قال سمعت بكر بن عبد الله المزني أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فذكره. انظر البدع والنهي عنها (ص٤٣).
وقد حكم الشيخ الألباني على الحديث بأنه منكر كما في السلسلة الضعيفة برقم (٢٠٩). قال الشيخ الألباني: قلت فهذا مرسل، بكر هذا تابعي لم يدرك النبي ﷺ، ومع إرساله، فالسند إليه ضعيف، لأن أبا عبد السلام واسمه صالح بن رستم الهاشمي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٣٥٩). انظر السلسلة الضعيفة (١/ ٢٤٦).

1 / 210