1060

इक़्तिसाम

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

प्रकाशक

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

प्रकाशक स्थान

المملكة العربية السعودية

وبين هذين (الطرفين) (١) واسطة أدنى من (المرتبة) (٢) الأولى، وأعلى من (المرتبة) (٢) الثَّانِيَةِ، وَهِيَ أَنْ يَقَعَ/ الِاتِّفَاقُ فِي أَصْلِ الدِّينِ، وَيَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي بَعْضِ قَوَاعِدِهِ الْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الْمُؤَدِّي إِلَى التَّفَرُّقِ شِيَعًا.
فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ تَنْتَظِمُ هَذَا الْقِسْمَ مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ تَفْتَرِقُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (٣)، وَأَخْبَرَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تَتَّبِعُ سَنن مَنْ كان (قبلها) (٤) شبرًا بشبر وذراعًا بذراع (٥)، (ويشمل) (٦) ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعَ فِي الْأُمَمِ قَبِلْنَا، وَيُرَشِّحُهُ وَصْفُ أَهْلِ الْبِدَعِ بِالضَّلَالَةِ وَإِيعَادُهُمْ بِالنَّارِ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ تَمَامِ الرَّحْمَةِ.
وَلَقَدْ كَانَ ﵊ حَرِيصًا عَلَى أُلْفَتِنَا وَهِدَايَتِنَا، حَتَّى (إنه) (٧) ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ - لَمَّا حَضَرَ النَّبِيُّ ﷺ (الوفاة) (٨) قَالَ: وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخطاب ﵃ فقال ﷺ: "هلمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يقول: قرِّبوا (دواة) (٩) يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَمَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا (كَثُرَ) (١٠) اللَّغَطُ وَالِاخْتِلَافُ/ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُومُوا عَنِّي،/ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إن الرزيَّة كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (١١).

(١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "الطريقين".
(٢) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "الرتبة".
(٣) سيأتي تخريجه (ص١٢٢).
(٤) في (غ) و(ر): "قبلنا".
(٥) سيأتي تخريجه (ص١٢٢).
(٦) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "وشمل".
(٧) زيادة من (غ) و(ر).
(٨) زيادة من (ت).
(٩) زيادة من (ت).
(١٠) في (ت) و(غ) و(ر): "أكثروا".
(١١) أخرجه البخاري (١١٤) و(٥٦٦٩، ٤٤٣٢، ٤٤٣١، ٣١٦٨، ٣٠٥٣، ٧٣٦٦)، ومسلم (١٦٣٧)، والحميدي في مسنده (٥٢٦)، وأحمد في مسنده (١ ٢٢٢، ٣٢٤، ٣٣٠، ٣٥٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٥٨٥٤)، وأبو يعلى في مسنده (٢٤٠٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٥٠٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٨٥٢٧).

3 / 97