इब्न सीना फिलोसोफ
ابن سينا الفيلسوف: بعد تسعمئة سنة على وفاته
शैलियों
7
والوهم يرتفع قليلا عن هذه المرتبة في التجريد؛ لأنه ينال المعاني التي ليست هي في ذواتها بمادية، وإن عرض لها أن تكون في مادة كالخير والشر والموافق والمخالف، فهذا النزع أشد استقصاء وأقرب إلى البساطة من النزعين الأولين، إلا أنه مع ذلك لا يجرد هذه الصورة عن لواحق المادة؛ لأنه يأخذها جزئية.
وأما العقل فإنه ينزع الصورة عن المادة من كل وجه، وعن لواحق المادة معها في أخذها أخذا مجردا؛ لذا لا يمكن الحس والخيال والوهم أن تدرك الكليات بل إدراكها محصور في الجزئيات؛ وبالتالي فإنه لا شيء من المدرك للجزئي بمجرد، ولا من المدرك للكلي بمادي.
8 (5) وحدة النفس
مما تقدم ذكره يظهر أن النفس البشرية متعددة الأقسام كثيرة القوى، لكنها بالرغم من ذلك كله لا تزال واحدة كما يثبت الشيخ. إن النفس الإنسانية، بل سائر النفوس، هي في الجسم كالمحرك في السيارة، فكما أن المحرك ولو حرك آلات كثيرة يعتبر واحدا ، كذلك النفس وهي تبدأ الحركة في البدن يجب أن تكون واحدة، وكما أن المحرك لا يحرك السيارة ما لم تكن كاملة بسائر الآلات، كذلك النفس لا تقوم بعملها في البدن ما لم يكن كاملا مهيئا لاقتبال ذلك.
لو كانت قوى النفس لا تجتمع عند ذات واحدة لكان للحس مبدأ على حدة، وللغضب مبدأ على حدة، بيد أننا نعرف أن الغضب لا يصدر إلا عن الحس، الأمر الذي يبرهن على أن قوتي الغضب والحس تجتمعان في ذات واحدة كما تجتمع آلات السيارة حول المحرك، فهناك إذن مبدأ واحد لقوة الغضب وقوة الحس.
أجل إن قوى النفس منفصلة متعددة، ولكن انفصالها وتعدادها ليس سببا لتكثير النفوس؛ لأن القوى المتعددة يمكنها أن تنضوي إلى نفس واحدة، ولكي يقرب ابن سينا هذه الفكرة من عقل القارئ يورد المثال الآتي:
إن الجوهر المفارق نمثله بالشمس، والبدن بجرم يتأثر عن الشمس، ونشبه النفس النباتية بمكان تسخينها إياه، والنفس الحيوانية بمكان إنارتها له، والنفس الإنسانية بمكان اشتعالها فيه نارا؛ فإن كان ذاك البدن لا يقبل الإنارة والاشتعال فيكتفي باقتبال التسخين فقط، وإن كان أهلا للإنارة فيرضى بها فقط، ثم إن كان الاستعداد، وهناك ما من شأنه أن يشتعل عن المؤثر الذي يحرق بقوته فتحدث الشعلة جرما لاقتبال الصور من العقل المفارق، وحينئذ تكون مع المفارق علة للتنوير والتسخين، ولو لم تكن لظل التسخين والتنوير كما كان قبلا. وهذا تشبيه دقيق مفهوم. (6) بقاء النفس
ينقسم الفلاسفة في تقرير مصير النفس الإنسانية إلى فئات عديدة أشهرها أربع؛ فئة تقول إن النفس ليست سوى مادة كباقي المواد، ولا تعتقد إلا الحس والاختيار، وأتباع هذا الرأي هم الماديون المتطرفون، وقوم لا يسلمون بوجود المادة، ولا يرون في مظاهر الكون إلا الروح والأفكار، وهؤلاء هم المثاليون المغالون، وآخرون يقولون بانتقال الأنفس بعد الموت من بدن إلى بدن، وهؤلاء هم أهل التناسخ، والباقون - وهم الأكثرية الساحقة - يقولون بأن النفس الإنسانية لا تموت بموت الجسد، ولن تقبل الفساد أصلا، وهؤلاء هم المعتدلون، والشيخ الرئيس ينتمي لهم، وقد أتى لإثبات ذلك ببراهين تختلف قوة وكمالا إلا أنها بجملتها تستحق الاعتبار، ونحن الآن نقتصر على إيراد برهانين خوف الإسهاب الممل :
أولا:
अज्ञात पृष्ठ