خامس عشر: الحرصُ على تحرِيرِ القول في المسائلِ المختلف فيها، وبيان الراجحِ من ذلك.
فقد جرت عادة ابن القَيِّم ﵀ في أكثر مؤلفاته: أن يَعْرِضَ آراءَ كلِّ فريقٍ في المسائل الْمُخْتَلفِ فيها، مع ذكر أدلة كل فريق، وتحليل ذلك كله ومناقشته، وبيان الراجح من المرجوح، والصواب من الخطأ. ويكون ترجيحه ﵀ لما تدعمه الأدلة، وتؤيده البراهين.
يقول ﵀ في مسألة الصلاة على النبي ﷺ، وكيف تكون كالصلاة على إبراهيم عليه السلام١، مع أن محمدًا ﷺ أفضل من إبراهيم؟ قال: "ونحن نذكر ما قاله الناس في هذا، وما فيه من صحيح وفاسد"٢.
ويقول في مسألة الهوي إلى السجود - بعد أن ذكر أقوال الفريقين وأدلتهم -: "والراجح البداءة بالركبتين لوجوه ... "٣.
والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا.
سادس عشر: التَّلَطُّفُ مع الْخَصْمِ، والحرصُ على إيصالِ الخير إليه، وحصولُ الهدايةِ والانتفاعِ له.
فقد عُلِمَ كثرة الخصوم ابن القَيِّم ﵀ من أعداء السنة، والحاقدين على أهلها، ومع ذلك فإن ابن القَيِّم كان حريصًا في كتاباته
١ يعني في قولنا: " ... كما صليت على إبراهيم".
٢ جلاء الأفهام: (ص١٥٠) .
٣ تهذيب السنن: (١/٤٠٠) .