ولم يكن له سوى الإفادة والعبادة، شغل ولا عادة، مع جمال سيرة، وحسن سريرة، ووفور قدر وسلامة صدر، وسماحة وكرم، وهمة في قضاء مصالح الخلق فاقت الهمم، وبشاشة وإظهار سرور، وغقبال على الناس بغاية الحبور، وفي يوم الاثنين سادس جمادى الثانية سنة سبع وثلاثمائة وألف، توفي ابن أخيه الشيخ سليم بن الشيخ ياسين بن الشيخ حامد العطار، وقد انحلت وظيفة تدريس التكية السليمانية التي وظفها السلطان سليمان خان، وهذه التكية هي المعروفة في المرجة، فلقد أمر هذا السلطان المومأ إليه أن يقرأ قارىءٌ درس وعظٍ في كل جمعة مرة واحدة، وله على كل درس ثلاثون بارة، وأن التكية التي بجانب السليمية ويقال لها السليمانية، قد شرط المرحوم السلطان سليمان أن واعظًا يعظ بها في كل جمعة ثلاثة أيام، وله عن كل يوم عشرة دراهم فضة، عبارة عن كل سنة أربعة آلاف قرش تقريبًا، قد دام هذا الحال إلى أن وجه هذا الدرس على العالم المفضال جناب المرحوم الشيخ حامد العطار، فجعل الدرسين درسًا واحدًان والمعاشين معاشًا واحدًا، وجعل قراءة الدرس في السليمية، وقصره على سبعة دروس في رجب وشعبان في كل يوم خميس منهما، ونقله من الوعظ إلى صحيح البخاري الشريف، فحينما توفي الشيخ حامد المومأ إليه، كان ولده المترجم صغيرًا فتولاها ابن أخيه الشيخ سليم، ولم يزل قائمًا بها إلى