हाशियात तर्तीब

أبو ستة المحشي d. 1088 AH
178

हाशियात तर्तीब

حاشية الترتيب لأبي ستة

قوله: »فيحها نفسها« قال ابن حجر: "قوله من: "فيح جهنم" أي من سعة انتشارها وتنفسها، وفيه مكان أفيح أي متسع، وظاهره أن مثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم حقيقة، وقيل: هو من مجاز التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر والأول أولى، ويؤيده الحديث الآتي: "اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين" وسيأتي البحث فيه انتهى، ولفظه في البخاري: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربي أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير". وتكلم عليه ابن حجر بما يطول ذكره فليراجع،

واستدل بعضهم بقوله: "من فيح جهنم" على أن النار مخلوقة فتكون الجنة كذلك أيضا، والله أعلم.

قوله: »والشمس في حجرتها« المراد بالحجرة وهي بضم المهملة وسكون الجيم البيت وبالشمس ضوؤها، قال ابن حجر: "والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا الذي فهمته عائشة وكذا الراوي عنها عروة، واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر كما تقدم. وشذ الطحاوي فقال: لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدل على التأخير لا على التعجيل، وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس <1/192> قائمة مرتفعة، إلى أن قال: قال النووي كانت الحجرة صغيرة العرصة، قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة انتهى إلخ.

पृष्ठ 179