376

हाशिया उपर तफसीर बैदावी

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

शैलियों

فاخرج منها [الحجر: 34] أي إذا كان عندك هذا الكبر فاخرج من صورة الملائكة على أن يكون الخروج منها بمعنى تغيير الصورة قال رب فأنظرني [الحجر: 36؛ ص: 79] أي إذا كنت لعنتني فامهلني قال فإنك من المنظرين [الحجر: 37؛ ص: 80] أي إذا اخترت ذلك فإنك من المنظرين. قوله: (أو نفي منصوب بإضمار إن جواب له) أي لقوله: «اعبدوا» يرد عليه أن الفعل المذكور بعد الفاء إنما يكون جواب الأمر إذا كان المطلوب بالأمر سببا للمذكور بعد الفاء كما في قولك: زرني فأكرمك، والعبادة ههنا ليست سببا للتوحيد بل الأمر بالعكس. فاذكره من جعل قوله تعالى: فلا تجعلوا لله جوابا لاعبدوا، لم يرد به أنه جواب له في الحقيقة، والمعنى ليلزم كون العبادة سببا لعدم الشرك. بل أراد أنه لما شابه جواب الأمر سمي به وأعطي له حكم جواب الأمر وهو الانتصاب بإضمار «إن» وإعطاء حكم ما يشبه الشيء حكم ذلك الشيء وتسميه باسمه غير عزيز في كلامهم. قال الرضي الاستر اباذي: وأما النصب في قراءة أبي عمر وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [البقرة: 117] فتشبيهه بجواب الأمر من حيث مجيئه بعد الأمر وليس بجواب له من حيث المعنى كقوله: قلت لزيد: اضرب فيضرب على معنى: اضرب يا زيد، فإنك إن تضرب يضرب أي يضرب زيدا إلى هنا كلامه. قوله: (أو بلعل) عطف على قوله «باعبدوا». قوله:

(على أن نصب تجعلوا نصب فاطلع) أي على أن نصبه بإضمار «إن» الناصبة قبله مع وقوعه بعد «لعل» وهو ليس من الأشياء الستة التي ينصب بعدها المضارع المصدر بالفاء السببية إلحاقا لكلمة «لعل» بتلك الأشياء لاشتراك «لعل» وتلك الأشياء في أنها غير موجبة، وهو بفتح الجيم، والكلام الموجب هو ما لا يكون فيه نفي ولا نهي ولا استفهام وغير الموجب ما يكون فيه أحد ذلك. كذا فسرهما النحاة في بحث المستثنى. والظاهر أن المراد بغير الموجب ههنا أعم مما ذكروه وهو الكلام الذي لا يوجب أن لا يوقع ولا يثبت فيه ما تضمنه من النسبة خبرية أو إنشائية أو لكونها خبرية، ولكن لا يكون الحكم فيه بالإيجاب والإيقاع.

وعلى التقديرين يصدق عليه أنه غير موجب والكلام المشتمل على كلمة «لعل» أو شيء من الاشياء الستة ليس بموجب بهذا المعنى لكون بعضه إنشاء وبعضه خبرا ولم يحكم فيه بإيجاب النسبة. قوله: (والمعنى إن تتقوا فلا تجعلوا لله أندادا) لما كانت الفاء السببية دالة على سببية ما قبلها لما بعدها وجب أن يذكر قبلها ما يكون شرطا لما بعدها، وهو في الآية قوله تعالى: لعلكم تتقون سواء جعل حالا من فاعل «اعبدوا» على تقدير معنى: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو من مفعول «خلقكم» وما عطف عليه على معنى: خلقكم ومن قبلكم والحال أنكم وإياهم في صورة من ترجى منه التقوى ثم إنكم إن

पृष्ठ 382