حاشية السندي على صحيح البخاري

حاشية السندي على صحيح البخاري

1 كتاب بدء الوحي

1 باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم}

قوله : (باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) ابتدأ صحيحه بالوحي وقدمه على الإيمان لأن الاعتماد على جميع ما سيذكره في الصحيح يتوقف على كونه صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا أوحى إليه والإيمان به إنما يجب لذلك ولذلك أيد أمر الوحي بالآية أعني قوله تعالى : {إنا أوحينا إليك} الآية. ولما كان الوحي يستعمل في الإلهام وغيره مما يكون إلى غير النبي أيضا كما في قوله تعالى : {وأوحى ربك إلى النحل}. {وأوحينا إلى موسى} فلا يدل على ثبوت النبوة ذكر آية تدل على أن الإيحاء إليه صلى الله تعالى عليه وسلم كان إيحاء نبوة لقوله تعالى : {كما أوحينا إلى نوح والنبيين} فثبت به أنه قد أوحى إليه صلى الله تعالى عليه وسلم إيحاء نبوة وبواسطته ثبتت نبوته وحصل الاعتماد على جميع ما في الصحيح مما نقل عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ووجب الإيمان به ، فلذلك عقب باب الوحي بكتاب الإيمان.

والحاصل أن الوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم هو بدء أمر الدين ومدار النبوة والرسالة فلذلك سمي الوحي بدءا بناء على أن إضافة البدء على الوحي في قوله بدء الوحي بيانية وابتدأ به الكتاب والمعنى كيف كان بدء أمر النبوة ، والدين الذي هو الوحي وبهذا التقرير

पृष्ठ 5

5 حصل المناسبة بين تسمية الوحي بدءا وابتداء الكتاب به ، وسقط ما أورد بعض الفضلاء على ترجمة المصنف للباب من أن كثيرا من أحاديث الباب لا يتعلق إلا بالوحي لا ببدء الوحي ، فكيف جعل الترجمة باب بدء الوحي ، وكذا ظهر وجه الشبه في قوله تعالى : {كما أوحينا إلى نوح} ، وهو أن الإيحاء كان إيحاء نبوة ورسالة لقطع معذرة الناس كما يدل عليه قوله تعالى : في آخر الآيات لئلا يكون للناس على الله حجة.

وكذا ظهر وجه تشبيه الوحي بالإرسال والتكليم الذي يدل عليه قوله : {ورسلا} ، وقوله : {وكلم الله موسى} في أن الكل لقطع معذرة الناس هذا ، وقوله : وقول الله عز وجل الأقرب رفعه على تقدير الخبر أي وفيه قوله عز وجل ، أي إثبات الوحي قوله عز وجل والله تعالى أعلم. اه. سندي.

पृष्ठ 6

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5 قوله : (يقول إنما الأعمال بالنيات) قد تكلموا على هذا الحديث في أوراق فذكروا له معاني. والوجه عندي في بيان معناه أن يقال للمراد بالأعمال مطلق الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلفين. وهذا إما لأن الكلام في تلك الأفعال إذ لا عبرة بغيرها ولا يبحث عنها في الشرع ولا يلتفت إليها ، ولأن العمل لا يقال إلا للفعل الاختياري الصادر عن أهل العقل كما نص عليه البعض ، فلذلك لا يقال عمل البهائم كما يقال فعل البهائم ، وقد تقرر أن الفعل الاختياري يكون مسبوقا بقصد الفاعل الداعي له إليه وهو المراد بالنية ، فالمعنى أن الأفعال الاختيارية لا توجد ولا تتحقق إلا بالنية والقصد الداعي للفاعل إلى ذلك الفعل لا يقال هذه مقدمة عقلية ، فأي تعلق للشارع بذكرها لأنا نقول ذكرها الشارع تمهيدا لما بعدها من المقدمات الشرعية ، ولا يستبعد عن الشارع ذكر مقدمة عقلية إذا كان لتوضيح بعض المقدمات الشرعية ، بل لا يستبعد بدون ذلك أيضا ، ثم بين صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : "وإنما لكل امرىء ما نوى" أن ليس للفاعل من عمله إلا نيته أي الذي يرجع إليه من العمل نفعا أو ضرا هي النية ، فإن العمل بحسبها يحسب خيرا وشرا ، ويجزي المرء بحسبها على العمل ثوابا وعقابا ، ويكون العمل تارة حسنا وتارة قبيحا بسببها ، ويتعدد الجزاء بتعددها ، ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم : "ألا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله" ، ألا وهي القلب لا يقال يلزم من هذا المعنى أن تنقلب السيئات حسنات بحسب النية كالمباحات تنقلب حسنات بحسبها لأنا نقول لا بد في النية من كون العمل صالحا لها ضرورة أن النية الغير الصالحة لا تكون نية في العمل ولا تعتبر نية بالنظر إلى ذلك العمل ، فهي كلانية بل يقال : قصد التقرب بالسيئات يعد قصدا قبيحا ونيته تزيد العمل شرا فهي داخلة في شر النيات لا في خيرها والمرء يجزي بحسبها عقابا فهي داخلة في الحديث.

وإذا تقرر هاتان المقدمتان ترتب عليهما قوله : "فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله ،

6

أي قصدا ونية فهجرته إلى الله وإلى رسوله أي أجرا وثوابا" إلى آخر الحديث.

ولعل المتأمل في مباني الألفاظ ونظمها يشهد أن هذا المعنى هو معنى هذه الكلمات والله تعالى أعلم.

3 باب

قوله : (أول ما بدىء به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة) ، فإن قلت : كانت هذه الرؤيا قبل النبوة من مقدماتها ، وقد علم أن رؤيا الأنبياء وحي دون غيرهم فكيف عدت هذه الرؤيا وحيا قبل النبوة ، قلت : بل الرؤيا الصالحة مطلقا من أقسام الوحي كيف ، وقد سماها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جزءا من أجزاء النبوة ، فكيف إذا كان صاحب الرؤيا ممن خلق للنبوة وجعلت رؤياه تمهيدا للوحي إليه صريحا ، وقد تقرر نبيا وآدم بين الماء والطين والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5

قوله : (فقال اقرأ) كأن النبيصلى الله تعالى عليه وسلم فهم من اقرأ أول الوهلة أنه أمر

7

له بالقراءة نفسها على الفور لا بتعلم القراءة كما يؤمر الصبي باقرأ ولا بها مطلقا كما هو مقتضى الأمر مطلقا وإلا لما صح رده بقوله ما أنا بقارىء.

पृष्ठ 8

والحاصل أن الصبي إذا قيل له اقرأ يراد به الأمر بتعلم القراءة لا بالقراءة نفسها والأمر ، وإن كان لا يقتضي الفور لكن ربما يتبادر منه الفور ، فالجواب منه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : ما أنا بقارىء مبين على أنه فهم الأمر بالقراءة نفسها على الفور. وحاصل الجواب أنه تكليف بما لا يطاق فكأنه علم صلى الله تعالى عليه وسلم امتناع التكليف بما لا يطلق بعقله الكامل قبل تقرر ظهور النبوة والله تعالى أعلم. اه. سندي.

قوله : (لقد خشيت على نفسي) مقتضى جواب خديجة والذهاب إلى ورقة أن هذا كان منه على وجه الشك ، وهو مشكل بأنه لما تم الوحي صار نبيا فلا يمكن أن يكون شاكا بعد في نبوته ، وفي كون الجائي عنده ملكا من الله وكون المنزل عليه كلام رب العالمين نعم يمكن الشك في بعض ذلك قبل تمام الوحي حين فاجأه الملك أولا مثلا ، ويمكن أن يقال أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أراد بهذا الحكاية عن أول أحواله إلا أنه ذكره على وجه يوهم بقاء الشك له بعد ، وإن كان هو حال الحكاية على علم من الأمر ، ولا شك له حينئذ أصلا لكن أراد اختبار خديجة في أمره ليعلم ما عندها من العلم ، ولعله لو فاجأها بصريح القول بالنبوة فربما تلقته بالإنكار فيصعب بعد ذلك الرجوع إلى الإقرار فأراد أن يأتي الكلام على وجه الإتهام قصدا للاختيار والله تعالى أعلم.

8

5 باب

قوله : (من الريح المرسلة) أي : المطلقة المخلاة على طبعها والريح لو أرسلت على

9

طبعها لكانت في غاية الهبوب. قوله : (إن هرقل أرسل إليه في ركب الخ) لما كان المقصود بالذات من ذكر الوحي هو تحقيق النبوة وإثباتها ، وكان حديث هرقل أوفر تأدية لذلك المقصود أدرجه في باب الوحي والله تعالى أعلم. اه. سندي.

6 باب

पृष्ठ 9

قوله : (لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله) النفي في لم يكن متوجه إلى 10

المجموع أي لم يكن يجمع بين ترك الكذب على الناس ، والكذب على الله ، وذلك لأن الكذب على الله هو الغاية القصوى في الكذب فلا يكون إلا من كذاب لا يترك الكذب على أحد حتى ينتهي أمره إلى الكذب إلى الله فمن لا يكون كاذبا على غيره لا يمكن أن يكذب على الله مرة واحدة.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5

11

قوله : (حتى أدخل الله علي الإسلام) فيه إشارة إلى أن إسلامه كان منة من الله تعالى عليه رزقه الله ، وإن كان لا يريده هو ولا يرضى به وربما يؤخذ منه الإشارة إلى أن بإسلامه كان أول الأمر ظاهريا حيث قال أدخل علي ، ولم يقل في قلبي ، وقال الإسلام ولم يقل الإيمان ، ولهذا كان يعد أولا من مؤلفة القلوب والله تعالى أعلم.

وقوله : حتى يحتمل أن الغاية فيه للانتقال من الأدنى إلى الأعلى أو للانقطاع أما باعتبار أن المراد بقوله موقنا أي مع الإخفاء حتى أدخل الله على الإسلام ، فأظهرت ما أخفيت من الإيقان أو لأن المراد كنت موقنا أنه سيظهر حتى ظهر وعند تحقق الظهور ينقطع إيقان أنه سيظهر كما لا يخفى ، وذلك لأن إسلامه كان في أيام الفتح ، وقد أظهر الله تعالى الأمر بالفتح والله تعالى أعلم. اه. سندي.

12

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 5

पृष्ठ 10

2 كتاب الإيمان

قوله : (وهو قول وفعل) الضمير للإيمان الذي هو عنوان الكتاب ، وليس معنى كونه قولا وفعلا أن كلا منهما جزء من الإيمان على وجه ينتفي الإيمان بانتفائه ، فإن السلف لم يقولوا بذلك بل معناه أن كلا منهما يعد جزءا من الإيمان تارة ، ويطلق اسم الإيمان عليه أخرى شرعا ، ومعنى قوله يزيد وينقص أنه يوصف بالزيادة والنقصان في لسان الشرع أعم من أن يكون ذلك الوصف وصفا له باعتبار أمور خارجة عنه ، والسلف كانوا يتبعون الوارد ولا يلتفتون إلى نحو تلك المباحث الكلامية التي استخرجها المتأخرون ، ثم استدل على أنه يوصف بالزيادة بآيات واكتفى بها عن الدليل على أنه يوصف بالنقصان لكفاية المقابلة في ذلك ، فإن الموصوف بالزيادة لا محالة يتصف بالنقصان عند عدم تلك الزيادة.

ويمكن أن يجعل قول عمربن عبد العزيز ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان من أدلة اتصاف الإيمان بالنقصان ، ثم الاستدلال بما فيه نسبة الزيادة صريحا إلى الإيمان ظاهر ، وأما ما فيه نسبة الزيادة إلى الهدى فوجه الاستدلال به أن زيادة الهدى لا تخلو عن زيادة الخيرات من الأقوال والأفعال ، وكل ذلك إيمان فثبت بزيادة الهدى زيادة الإيمان. ثم استدل على أن الإيمان قول وفعل بحديث الحب في الله والبغض في الله من الإيمان ، فإنه قد عد فيه بعض الأعمال من الإيمان.

पृष्ठ 11

ويقول عمربن عبد العزيز إن للإيمان فرائض لأن مثل هذا الكلام يدل على أن الفرائض وغيرها من أجزاء الإيمان. كما يقال إن للصلاة فرائض. والاستدلال بقول عمربن عبد العزيز وغيره في هذا الباب لأن المطلوب تحقيق ما كان عليه السلف في هذا الباب إذ اتباعهم في هذه المطالب خير من ابتداع أقوال أخر واختراعها ، وقول عمربن عبد العزيز كما يدل على أن الأفعال تعد من الإيمان يدل على أن الإيمان يوصف بالزيادة والنقصان حيث قال فمن استكمل الخ. وأما الاستدلال بقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولكن ليطمئن قلبي على قبول الإيمان الزيادة ،

13

وإنصافه بها فضعيف عند أهل التحقيق إذ قوله رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ صحيح في أن مطلوبه كان رؤية كيفية الإحياء ، وكان قلبه مشتاقا إلى ذلك ، فأراد أن يظفر بوصوله إلى مطلوبه ، وهذا أمر خارج عن الإيمان والله تعالى أعلم.

وأما كلام معاذ نؤمن ساعة أما بمعنى نذكر الله أو نذكر العلم أو الخير أو نحو ذلك ، وتسمية مثله إيمانا يدل على إطلاق الإيمان على بعض الأفعال وقول ابن مسعود اليقين الإيمان كله يدل على أم الإيمان له أجزاء وأبعاض إذ التأكيد بكل لا يكون إلا لما هو كذلك ، ويدل على أن معظمه اليقين بحيث يقال إنه كل الإيمان ثم لما أثبت بهذه الأدلة أن الإيمان قول وفعل ، ذكر بعض ما يناسب ذلك بقول ابن عمر وغيره لنوع مناسبة وارتباط والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

نعم قول ابن عباس دعاؤكم إيمانكم من أدلة المطلوب كما لا يخفى والله تعالى أعلم.

14

पृष्ठ 12

3 باب أمور الإيمان قوله : (باب أمور الإيمان) أي الأفعال المضافة إلى الإيمان من حيث عدها شعبا له وأوصافا ، وقوله وقول الله بالرفع ، أي وفيه قول الله قوله : (الإيمان بضع وستون الخ) كناية عن الكثرة فإن أسماء العدد كثيرا ما تجيء كذلك ، فلا يرد أن العدد قد جاء في بيان شعب الإيمان مختلفا اه. سندي.

4 باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده

قوله : (المسلم من سلم الخ) لعل المعنى المسلم الكامل من حمله إسلام الناس على التجنب عن أذاهم بكل الوجوه ، كما هو مقتضى قولهم إن تعليق الحكم بالمشتق يشعر العلية ، ولا يخفى أن من يحمله إسلام الناس على ترك التعرض لهم لا يكون إلا كامل الإسلام عادة ، والكافر والفاسق ، وإن ترك تعرض الناس أحيانا لكن لا يحمله إسلام الناس على ترك أذاهم. ويمكن أن يقال إن المعنى أن المسلم الكامل من كان متصفا بترك الأذى ، ولا يلزم منه أن كل متصف بترك الأذى مسلم كامل بل لازمه أن كل مسلم كامل يكون متصفا بذلك ، ولا يوجد

15

المسلم الكامل بدون هذا الوصف إذ المقصود الحث على تحصيل هذا الوصف ، وأنه لا يحصل كمال الإسلام إلا به لا أن هذا يكفي في كمال الإسلام ، وأنه لا يحتاج مع هذا الوصف في كمال الإسلام إلى غيره ، وهذا ظاهر فلا إشكال قوله : (أي الإسلام أفضل) يمكن أن يقال المراد أي أفراد الإسلام أفضل. ومعنى من سلم الخ أي إسلام من سلم المسلمون والإسلام ، وإن كان معنى واحد في ذاته لكنه متعدد باعتبار الأفراد فصح دخول أي عليه بذلك الاعتبار ، فلا حاجة في السؤال إلى تقدير.

पृष्ठ 13

7 باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه قوله : (حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لعل المراد ترك الحسد والعداوة ، وحصول كمال المودة حتى يقرب أن ينزل أخاه منزلة نفسه في الخيرات بطريق الكناية ، أو المراد أن يحب ذلك في الأعم الأغلب ، ولا يلزم في كل شيء سيما إذا لم يكن لذلك الشيء إلا فرد واحد كالوسيلة والمقام المحمود ، فإنه لا يمكن الاشتراك فيه حتى يحبه لغيره ، وبهذا يندفع الإشكال بسؤال سيدنا سليمان تخصيص الملك بقوله : {رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من

16

بعدي} وبما حكاه الله عن عباده الصالحين من قولهم واجعلنا للمتقين إماما ، فإنه ظاهر في الخصوص ، والعموم في الإمامة يرفع الإمامة من أصلها كما لا يخفى ، وبتخصيص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سؤال الوسيلة بنفسه ، وأمره الامة بذلك السؤال والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

ثم معنى هذه الغاية أعني حتى يحب ههنا وفي أمثاله هو أنه لا يكمل الإيمان بدون حصول هذه الغاية لا أن حصول هذه الغاية كافية في كمال الإيمان ، وإن لم يكن هناك شيء آخر ، فلا تعارض بين هذا الحديث ، وبين ما سيجيء من الأحاديث اه. سندي.

17

13 باب قول النبي {صلى الله عليه وسلم} : "أنا أعلمكم بالله"

पृष्ठ 14

قوله : (باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أعلمكم بالله) أي وإيمان الشخث على قدر معرفته بالله ، فيلزم أن يزيد ، وينقص على قدر معرفته بربه ، ولما ورد عليه أنه كيف يزيد الإيمان أو ينقص بزيادة المعرفة أو نقصانها ، مع أن المعرفة خارجة عن الإيمان لما تقدم أن الإيمان قول وفعل ، والمعرفة ليست شيئا من ذلك ، أجاب بأن المعرفة فعل القلب ، والفعل لا يقتصر على ما يصدر من الجوارح بل يشمل ما يصدر من القلب لقوله تعالى : {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} فأسند الكسب الذي بمعنى الفعل والعمل إلى القلب ، فلا يقتصر الفعل على الجوارح ، وعلى هذا فقوله وإن المعرفة بكسر إن وقوله لقوله تعالى دليل لما يفهم من أن الفعل يشمل فعل القلب والله تعالى أعلم.

قوله : (لسنا كهيئتك) أي على حالتك فالكاف بمعنى على لا للتشبيه قوله : (بعد إذ أنقذه

18

الله) قيد على حسب وقته إذ الناس كانوا في وقته أسلموا بعد سبق الكفر أو هو كناية عن معنى بعد أن رزقه الله الإسلام وهداه إليه والله تعالى أعلم.

19

17 باب : {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}

قوله : (باب فإن تابوا الخ) أي فضم إلى التوبة من الكفر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فهما من الإيمان كالتوبة ، وقد فسر التوبة في الحديث ، بالشهادة إذ مدار الأحكام على التوبة الظاهر ثم الحكم الذي يدل عليه حديث الباب إما مخصوص بمشركي العرب ، أو كان قبل شرع الجزية والله تعالى أعلم.

पृष्ठ 15

18 باب من قال : إن الإيمان هو العمل قوله : (باب من قال إن الإيمان هو العمل) لما ورد في مواضع من كتاب الله تعالى عطف العمل على الإيمان والعطف للمغايرة توهم أن الإيمان لا يطلق عليه اسم العمل شرعا ، فوضع هذا الباب لإثبات أن اسم العمل شرعا يشمل الإيمان واستدل عليه بقوله تعالى : {تلك الجنة} الآية لا بناء على أن معنى {بما كنتم تعملون تؤمنون} ، فإنه بعيد بل بناء على أن الإيمان هو السبب الأعظم في دخول الجنة ، فلا بد من شمول بما كنتم تعملون له ، وكذا قول عدة من أهل العلم لبيان شمول العمل لقول : "لا إله إلا الله" على معنى أي حتى عن قول "لا إله إلا الله" لا لبيان اقتصار العمل عليه والمراد والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

عما كانوا يعملون فعلا وتركا فيشمل السؤال من قال ومن ترك ، وكذا قوله لمثل هذا الخ ، العمل فيه يشمل الإيمان لا أن المراد به الإيمان فقط.

والحاصل أنه في هذه الآية وقع الاقتصار على ذكر العمل مع أن الموضوع موضع ذكر الإيمان والعمل جميعا ، فلا بد من القول بشمول العمل للإيمان وهو المطلوب ، وعلى هذا فما وقع في القرآن من عطف العمل على الإيمان في مواضع ، فهو من عطف العام على الخاص لمزيد الاهتمام بالخاص والله تعالى أعلم.

20

पृष्ठ 16

19 باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلامأو الخوف من القتل قوله : (باب إذا لم يكن الإسلام الخ) لا بد من حل هذا الكلام أولا ، ولعل المعنى إذا لم يكن إطلاق لفظ الإسلام على الحقيقة الشرعية ، لهذا اللفظ وكان إطلاقه على الاستسلام أي الانقياد الظاهر لطمع في الغنيمة أو الخوف من القتل ، فهو إطلاق جائز ورد به الشرع في مواضع ، ثم استدل على ورود هذا الإطلاق بقوله تعالى : {قالت الأعراب} الآية ثم قال فإذا كان إطلاق لفظ الإسلام على حقيقته الشرعية ، فهو على وفق قوله إن الدين الخ ، أي فهو يكون إطلاقا على تمام الدين لا على الاستسلام فقط. كما في قوله إن الدين الخ ، أطلق اسم الإسلام على تمام الدين ، وعلى هذا فقوله أو الخوف من القتل عطف على محذوف ، وهو لطمع في الغنيمة وهو علة للاستسلام لا على نفس الاستسلام إذ لا مقابلة بين الاستسلام والخوف ، ولا يصح إطلاق اسم الإسلام على الخوف أيضا.

وجزاء الشرط محذوف وهو ما ذكرنا من أنه إطلاق جائز لأن ما ذكره من الدليل والحديث. لا يفيد إلا جواز الإطلاق لا ما ذكره الشراح أن ذلك الإسلام نافع أم لا ، ومقصوده أن لفظ الإسلام يطلق تارة على تمام الدين ، وهو حقيقته شرعا وتارة على الانقياد الظاهري ، وهو مجازه شرعا ، وبه يندفع ما يتوهم بين الآيات والأحاديث من التدافع قوله : (قل لم تؤمنوا) أي فلا تقولوا آمنا لكونه كذبا ، ولكن قولوا أسلمنا قوله : (مالك عن فلان) أي تعرض عنه في

पृष्ठ 17

21 العطاء ، وقوله أو مسلما بسكون الواو وكأنه أرشده صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أنه لا يجزم بالإيمان لأن محله القلب فلا يظهر ، وإنما الذي يجزم به هو الإسلام لظهوره ، فقال أو مسلما أي قل أو مسلما على الترديد أو المعنى أو قل مسلما بطريق الجزم بالإسلام والسكوت عن الإيمان بناء على أن كلمة أو إما للترديد أو بمعنى بل وعلى الوجهين ، يرد أنه لا وجه لإعادة سعد القول بالجزم بالإيمان لأنه يتضمن الأعراض عن إرشاده صلى الله تعالى عليه وسلم فكأنه لغاية ظن سعد فيه الخير أو لشغل قلبه بالأمر الذي كان فيه ما تنبه للإرشاد والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

فإن قلت فأين الجزم في كلام سعد فإنه قال لأراه وهو يفيد الظن ولا وجه للمنع عن الظن قلت كأن أراه كان في كلامه بفتح الهمزة بمعنى أعلم لا بالضم بمعنى أظن وهو الموافق لقوله ثم غلبني ما أعلم.

ويدل عليه رواية مسلم فإنه مؤمن وإلا لا يظهر وجه المنع والله تعالى أعلم اه. سندي.

20 باب إفشاء السلام من الإسلام

قوله : (الانصاف من نفسك) وهو أن تريد من نفسك لغيرك ما تريد من غيرك لنفسك.

قوله : (وكفر دون كفر) خبر لمحذوف أي الكفر كفر دون كفر أي متنوع متفاوت زيادة ونقصانا فيطلق اسمه على بعض المعاصي.

22

22 باب المعاصي من أمر الجاهلية ، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك

قوله : (إلا بالشرك الخ) يحتمل أن يراد بالشرك في هذه العبارة وفي الآية عدم التوحيد على وجهه والتوحيد على وجهه يتوقف على اعتقاد النبوة ، ونحوها والله تعالى أعلم.

पृष्ठ 18

قوله : (إلا بالشرك) أي به وبما هو في درجته شرعا من جحود النبوة ، ونحوه وكأن الشرك في قوله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به} كناية عن مطلق الكفر والله تعالى أعلم.

23 باب {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما}(الحجرات : 9) فسماهم المؤمنين

قوله : (فسماهم المؤمنين) لكن قيل يرد عليه حديث إذا التقى المسلمان الخ ، وفيه أنه لا

23

دلالة فيهما على بقاء الإيمان أو الإسلام بعد المعصية لأنه على وجه التعليق ضرورة أنه يصح أن يقال إن أحدث المتوضىء أو إذا أحدث ينتقض وضوءه على أن اسم المسلم يقال للمنقاد ظاهرا أيضا.

فلا دلالة في الحديث بعد التسليم أيضا إلا أن يقال ذاك الإطلاق مجاز كما تقدم والأصل الحقيقة فينصرف إلى الحقيقة ، بلا دليل المجاز ثم استدل بحديث إنه كان حريصا على قتل صاحبه على أن العزم الذي وطن عليه صاحبه نفسه من الأمور التي يؤاخذ عليها العبد. قلت وليس بشيء لأن الثابت من هذا الحريص ليس مجرد العزم بل العزم مع أفعال الجوارح من القيام ، وأخذ السيف وسله وغير ذلك ، وهذا ليس بمحل للكلام وإنما محل الكلام مجرد العزم.

25 باب علامة المنافق

قوله : (آية المنافق ثلاث) الظاهر أن المراد مجموع الثلاث آية يدل عليه حديث أربع من كن الخ.

وأيضا يدل عليه التفسير أعني إذا حدث كذب وإذا وعد الخ ، فإنه يدل على أنه يوجد فيه الثلاث جميعا ثم لا تنافي بين كون مجموع الثلاث أو مجموع الأربع علامة ، وهو ظاهر.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

24

ولعل مجموع الثلاث أو مجموع الأربع على وجه الاعتياد لا يوجد في غير المنافق والله تعالى أعلم.

पृष्ठ 19

26 باب قيام ليلة القدر من الإيمان قوله : (باب قيام ليلة القدر من الأيمان) أي أنه من خصال الإيمان وأن الإيمان يدعو إليه ويقتضيه.

قوله : (لا يخرجه) أي قائلا لا يخرجه ولا بد من تقديره أو تقدير قال الله في أول الحديث ، ولا يكفي القول بالالتفات بلا تقدير إذ لا يصح وقوع هذا الكلام من النبي إلا على وجه الحكاية عن الله تعالى.

25

31 باب الصلاة من الإيمان

قوله : (يعني صلاتكم عند البيت) الظرف ليس متعلقا بالصلاة حتى يرد أنه تصحيف والصواب صلاتكم لغير البيت بل هو متعلق بقول الله تعالى : {وما كان الله أي ما كان الله ليضع صلاتكم} قبل استقبال البيت عند استقبال البيت أي لا يبطل الله صلاتكم حين استقبلتم البيت فإن استقبال البيت خير فلا يترتب عليه فساد الأعمال السابقة والله تعالى أعلم.

26

قوله : (وأنه صلى أول صلاة صلاها) أي إلى البيت صلاة العصر قيل صلاة العصر بالنصب على البدلية من أول صلاة وهو مفعول صلى وقيل بالرفع أي بتقدير المبتدأ. قلت : والأقرب عندي أن صلاة العصر مفعول صلى ونصب أول صلاة على أنه حال مقدم ، والوجهان المذكوران بعيدان من حيث المعنى. يظهر عند التأمل والله تعالى أعلم.

قوله : (فداروا كما هم) الظاهر أن الكاف بمعنى على وما موصولة وهم مبتدأ والخبر محذوف أي عليه والمعنى فداروا على الهيئة التي كانوا عليها وقيل للمبادرة ، وقيل للمقارنة. قلت : المبادرة لا يظهر لها كبير معنى ، والمقارنة أقرب منها أي فداروا بما هم أي بالهيئة التي كانوا بها ثم رأيت القسطلاني نقل عن المصابيح أن الكاف بمعنى على لكن قال : وما كافة وهم مبتدأ حذف خبره أي عليه. قلت : فحينئذ لا يظهر للكلام معنى ، ولا يظهر أن مرجع ضمير عليه ماذا فافهم والله تعالى أعلم.

पृष्ठ 20

32 باب حسن إسلام المرء قوله : (فحسن إسلامه) بضم السين المخففة أي صار حسنا بمواطأة الظاهر الباطن ، ويمكن تشديد السين ليوافق رواية أحسن أحدكم إسلامه أي جعله حسنا بالمواطأة المذكورة والله تعالى أعلم.

27

34 باب زيادة الإيمان ونقصانه

قوله : (وقال تعالى اليوم أكملت الخ) قد قدمنا أن مراد السلف من قولهم يزيد وينقص أو يكمل وينقص ، ونحوه أنه يوصف في الشرع بذلك أعم من أن يكون ذلك بزيادة في الشرائع أو بوجه آخر ، ويظهر الاستدلال بهذه الآية والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

28

35 باب الزكاة من الإسلام

قوله : (إلا أن تطوع) الذي يقول بالوجوب بالشروع يقول إنه استثناء متصل لأنه الأصل والمعنى إلا إذا شرعت في التطوع ، فيصير واجبا عليك ، فيستدل بهذا الحديث على أن الشروع موجب. قلت : لكن لا يظهر هذا في الزكاة إذ الصدقة قبل الاعطاء لا تجب وبعده لا توصف بالوجوب ، ولا يقال إنه صار واجبا بالشروع فلزم إتمامه ، فالوجه أنه استثناء منقطع أي لكن التطوع جائز أو خير ، ويمكن أن يقال من باب المبالغة في نفي واجب آخر على معنى ليس عليك واجب آخر إلا التطوع ، والتطوع ليس بواجب فلا واجب غير المذكور والله تعالى أعلم. اه سندي.

36 باب اتباع الجنائز من الإيمان

قوله : (فإنه يرجع من الأجر بقيراطين) الباء متعلق بيرجع ، ومن بيان لقيراطين.

29

पृष्ठ 21

37 باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر قوله : (خوف المؤمن من أن يحبط عمله) أي خوفه من أن يكون منافقا ، فيحبط لذلك عمله وهو لا يعلم بنفاقه لكمال غفلته أو خوفه من أن يحبط عمله بشؤم معاصيه كما رفع علم ليلة القدر من قلبه صلى الله تعالى عليه وسلم بشؤم الاختصار. قوله : (أن أكون مكذبا) بكسر الدال أي مكذبا في الباطن للحق الذي أذكره في الظاهر منافقا واتهام النفس على هذا الوجه من كمال الإيمان أو أكذب قولي بعملي أو بفتح الذال أي يكذبني عملي.

30

38 باب سؤال جبريل النبي {صلى الله عليه وسلم} عن الإيمان ، والإسلام والإحسان ، وعلم الساعة

قوله : (أن تؤمن بالله) أي تصدق بوحدانيته ، وبما يليق به من الصفات ، فالمراد بقوله أن تؤمن المعنى اللغوي والإيمان المسؤول عنه الشرعي فلا دور ، وفي هذا التفسير إشارة إلى أن الفرق بين اللغوي والشرعي بخصوص المتعلق في الشرعي والله تعالى أعلم.

قوله : (وبلقائه) قيل هو الموت قلت موت كل أحد بخصوصه أمر معلوم لا يمكن أن ينكره أحد فلا يحسن التكليف بالإيمان به ، فالمراد والله تعالى أعلم.

موت العالم وفناؤه كليه. وقيل هو الجزاء والحساب ، وعلى التقديرين هو غير البعث وقال النووي : وليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى فإن أحد لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين ، ولا يدري بماذا يختم له اه. قلت : وهذا لا ينافي الإيمان بتحقيق الرؤية لمن أراد الله تعالى من غير أن يختص بأحد بعينه ومثله الإيمان بالجنة والنار ، وليس في الحديث ما يقتضي إيمان كل شخص برؤيته الله تعالى كما لا يخفى والله تعالى أعلم.

पृष्ठ 22

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13 ثم رأيت الشراح قد اعترضوا على النووي بما ذكرنا فالله الحمد على التوفيق قوله : (أن تعبد الله) أي توحده بلسانك على وجه يعتد به فيشمل الشهادتين ، فوافقت هذه الرواية رواية عمر ، وكذا حديث بني الإسلام على خمس اه. سندي.

قوله : (ما الإحسان) أي الإحسان في العبادات أو الإحسان الذي حث الله تعالى العباد على تحصيله في الكتاب بقوله والله يحب المحسنين قوله : (كأنك تراه) صفة مصدر محذوف أي عبادة كأنك فيها تراه أو حال أي والحال كأنك تراه وليس المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال ، فلا يعبد قبل تلك الحال بل المقصود تحصيل تلك الحال في العبادة.

والحاصل أن الإحسان هو مراعاة الخشوع والخضوع ، وما في معناهما في العبادة على وجه مراعاته لو كان رائيا ولا شك أنه لو كان رائيا حال العبادة لما ترك شيئا مما قدر عليه من

31

الخشوع وغيره ، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائيا إلا كونه رقيبا عالما مطلعا على حاله ، وهذا موجود وإن لم يكن العبد يراه تعالى ولذلك قال {صلى الله عليه وسلم} في تعليله فإن لم نكن نراه فإنه يراك أي وهو يكفي في مراعاة الخشوع على ذلك الوجه ، فإن على هذا وصيلة لا شرطية والله تعالى أعلم.

पृष्ठ 23

قوله : (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ظاهره أن معناه أنهما متساو بأن لكن المساواة متحققة في جواب الإسلام والإيمان ، وغيره أيضا إذ الظاهر أن جبريل كان عالما بحقيقة الإسلام والإيمان ، ولهذا قال صدقت فتخصيص هذا الجواب بهذا السؤال بالنظر إلى أن السائل في الحقيقة هم الصحابة ، وجبريل إنما هو سائل نيابه عنهم فبالنسبة إليهم السائل فيما سبق كأنه غير عالم بخلاف المسؤول ، وهاهنا السائل والمسؤول عنها متساويان ، وقد يقال هو كناية عن تساويهما في عدم العلم لا عن تساويهما مطلقا ، فصار الجواب مخصوصا بهذا السؤال ، وإنما سأل جبريل ليعلمهم أن الساعة لا يسأل عنها وكلام بعضهم يشر إلى أن المعنى وليس الذي يسأل عنها كأننا من كان بأعلم من الذي يسأل فلا يختص الكلام بسائل ومسؤول عنها بل يعم كل سائل ومسؤول ، وعلى هذا فوجه تخصيص هذا الجواب بهذا السؤال واضح والله تعالى أعلم.

39 باب

قوله : (وكذلك الإيمان حتى يتم) كأن مراد المصنف أن هذا اللفظ يدل على أن أهل

32

الكتاب كانوا أيضا يعتقدون أن الإيمان يقبل التمام والنقصان والله تعالى أعلم.

رقم الجزء : 1 رقم الصفحة : 13

40 باب فضل من استبرأ لدينه

قوله : (الحلال بين الخ) ليس المعنى أن كل ما هو حلال عند الله تعالى فهو بين بوصف الحل يعرفه كل أحد بأنه حلال وأن ما هو حرام ، فهو كذلك وإلا لم يبق مشتبهات ضرورة أن الشيء لا يكون في الواقع إلا حراما أو حلالا ، فإذا صار الكل بينا لم يبق شيء محلا للاشتباه ، وإنما المعنى والله تعالى أعلم.

पृष्ठ 24

أن الحلال بين حكما وهو أنه لا يضر تناوله. وكذا الحرام بين من حيث إنه يضر تناوله أي هما يعرف الناس حكمهما لكن ينبغي للناس أن يعرفوا حكم المحتمل المتردد بين كونه حلالا أو حراما ، ولهذا عقب هذا ببيان حكم المشتبه ، فقال فمن اتقى الخ أي حكم المشتبه أنه إذا تناوله الإنسان يخرج عن الورع ويقرب إلى تناول الحرام ، وقد يقال المعنى الحلال الخالص بين وكذا الحرام الخالص بين يعلمهما كل أحد لكن المشتبه غير معلوم لكثير من الناس. وفيه أنه أن أريد بالخالص الخالص في علم الناس فلا فائدة في الحكم إذ يرجع المعنى إلى أن المعلوم بالحل معلوم بالحل ولا فائدة فيه ، وأن أريد بالنظر إلى الواقع فكل شيء في الواقع إما حلال خالص وإما حرام خالص ، فإذا صار كل منهما بينا لم يبق شيء مشتبها والله تعالى أعلم. اه. سندي.

41 باب أداء الخمس من الإيمان

قوله : (قال شهادة أن لا إله إلا الله الخ) تفسير الإيمان بالأمور المذكورة باعتبار إطلاقها

33

على الإسلام ، وأما الإيمان بمعنى التصديق فكأنه كان معلوما للقوم حاصلا لهم فلم يذكره. وقوله : "وأن تعطوا يصير خامسا" والجواب أن المراد بأربع هي ما أمرهم به عموما ، وهذا يختص بالمجاهدين ، وكان القوم منهم فمعنى أمرهم بأربع أي عموما فلا إشكال غاية الأمر أن هذا ليس من جملة تفصيل الأربع بل مقابل لها.

قوله : (باب ما جاء أن الأعمال بالنية الخ) كأنه ذكره ههنا لتعلق النية بالقلب الذي هو محل الإيمان.

34

43 باب قول النبي {صلى الله عليه وسلم} : "الدين النصيحة : لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"

पृष्ठ 25