युद्ध और शांति

गुमनाम अनुवादक d. 1450 AH
127

युद्ध और शांति

الحرب والسلم (الكتاب الأول): إلياذة العصور الحديثة

शैलियों

فقبلته أخته في جبينه وعادت تجلس على الأريكة وران صمت عليهما.

قالت تقطع الصمت المخيم: كن طيبا ورحيما، كما أسلفت وطلبت منك؛ لأنني أعرف أنك كنت كذلك أبدا، لا تقس في حكمك على ليز، إنها لطيفة جدا وطيبة جدا، إن مصيرها الحاضر غاية في الحزن. - لم تكررين علي هذا القول يا ماري؟ هل قلت لك إنني آخذ على زوجتي مأخذا ما، أم إنها تسبب في إحفاظي وإزعاجي؟

ظهرت على وجه ماري لطخات حمراء، فصمتت وكأنها أخذت بخطئها، أردف آندريه: كلا، إنني لم أحدثك قط بشيء من هذا، لكنه نمى إليك من بعضهم، أليس كذلك؟ إن ذلك يزعجني ويؤلمني.

اجتاحت اللطخات الحمراء جبين ماري هذه المرة بعد أن صبغت وجنتيها وعنقها، كانت تريد أن تجيبه، ولكن أرتج عليها، وظلت الكلمات محتبسة في حنجرتها، لقد خمن أخوها حقيقة ما وقع؛ إذ إن ليز كانت قد حدثت ماري بعد الطعام وسط نوبة من الدموع الهاطلة بأنها تنتظر ولادة عسيرة تخشى ألا تنجو منها، ثم شكت سوء مصيرها وشكت من زوجها وأبيه، وأخيرا أنهكتها الدموع فاستسلمت للنوم، وقد أشفق آندريه على أخته، فقال: اعلمي جيدا يا ماري، أنني لا ألوم زوجتي على شيء، ولم ألمها من قبل ولن ألومها في المستقبل، ولا أستطيع من ناحيتي أن أوجه لنفسي لوما على سلوكي حيالها؛ لأن تصرفي منطقي ومعقول، ونحن في مثل هذه الظروف الحرجة، مع ذلك إذا شئت أن تعرفي إذا كنت سعيدا وكانت هي الأخرى سعيدة أجبتك بصراحة أن كلا وكلا وكلا، أما ما هو السبب، فلست أدري!

ونهض بعد ذلك، فاقترب من أخته وقبلها في جبينها، كانت عيناه الجميلتان تلتمعان ببريق غير معهود، بريق مفعم بالتعقل وطيبة النفس، ولكنه ما كان يوجه أنظاره إلى أخته، بل كان شاخصا بها إلى الظلمات العميقة البادية خلال الباب المفتوح وراءها.

نهضت ماري فوقفت على العتبة وقالت: آندريه، ليتك آمنت، لكنت توجهت إلى الله طالبا إليه أن يمنحكما الحب الذي لا تشعران به، ولكانت ابتهالتك قد قبلت. - نعم، لعل ذلك صحيح! اذهبي يا ماري سأتبعك بعد حين.

وبينما كان الأمير آندريه يجتاز الممشى الذي يجمع بين الجناحين، ليدخل إلى مخدع أخته، وجد نفسه فجأة وجها إلى وجه مع الآنسة بوريين الضاحكة، فكانت تلك المقابلة الثالثة من نوعها لذلك اليوم في أمكنة منعزلة، كانت الفتاة تبتسم أبدا ابتسامتها الحية البريئة.

قالت - وقد تخضب وجهها بالحمرة وأطرقت بعينيها دون سبب ظاهر: آه! لقد ظننتك في مخدعك.

اتخذ آندريه فجأة طابع الغضبان، واكتفى بأن حدج الفرنسية بنظرة ثائرة ملؤها الاحتقار، جعلت الدماء تصعد إلى وجهها، فتحيد عن طريقه دون أن تهمس بكلمة، فلما بلغ غرفة أخته، بلغ مسمعه صوت ليز العاتي، التي كادت تستيقظ حتى راحت تسرد سلسلة من الحوادث الجديدة، وكأنها كانت تريد استدراك الزمن الذي فاتها، والذي قضته في صمت مطبق، كانت تقول: تصوري يا ماري الكونتيس سوبوف العجوز بأقراطها المزيفة وفمها المنضد بأسنان صناعية وكأنها تتحدى السنين. ها ها ها!

كان آندريه قد سمع زوجته تردد هذه العبارة بالذات، وتعقبها بتلك الضحكة بالذات أمام غرباء للمرة الخامسة، فدخل دون ضجة، رأى ليزا جالسة على مقعد، وأشغالها في يدها، مستديرة متوردة الوجه، تثرثر دون توقف وتستوحي ذكريات بيترسبورج وحتى نتفا من أحاديثها، سألها وهو يداعب شعرها عما إذا كانت قد استراحت من وعثاء السفر، فأجابته إجابة مقتضبة وعادت إلى ثرثرتها.

अज्ञात पृष्ठ