हनीन इला खराफ़ा

कादिल मुस्तफा d. 1450 AH
156

हनीन इला खराफ़ा

الحنين إلى الخرافة: فصول في العلم الزائف

शैलियों

قلنا: إن الغرور البشري والتفكير الآمل يؤازران المنجم في عمله، ويقصران عليه الطريق، ولكن هناك سببا أكثر عمقا وجوهرية يؤدي إلى نجاح الدجل: ذلك هو نزوع العقل البشري إلى إضفاء المعنى؛ فنحن البشر نستشعر القلق والفزع كلما واجهنا الغموض أو الالتباس أو اللايقين، وهي استجابة عمومية وطبيعية بالنظر إلى أن أدمغتنا مشيدة على أن تضفي معنى على العالم من حولنا وعلى المعلومات التي تصلنا؛ لذا يميل الناس سيكولوجيا إلى ملء الفراغات وسد الخانات لكي يظفروا بصورة مترابطة لما يرون ويسمعون ويدركون، حتى إذا كان الفحص الدقيق أو التمحيص الأمين للأدلة قمينا أن يكشف أن البيانات غامضة ومختلطة ومتناقضة.

هكذا جبلت منظوماتنا الاعتقادية على أن تجد معنى في الشواش، فتعيننا بذلك على أن نتكيف فكريا وعاطفيا مع الغموض واللاتحدد، فنحن على الدوام نحاول أن نسبغ المعنى على الوابل المعلوماتي المتناثر المفكك الذي يمطرنا كل لحظة، وأحيانا ما نستخلص معنى من اللامعنى. نحن نسد الفراغات ونملأ الشواغر ونضفي صورة متماسكة على ما نسمع ونرى حتى لو كان في ذاته غامضا ومشوشا ومعتما وغير متسق بل وغير مفهوم.

ولكن لماذا تعمل القراءة الباردة بنجاح وبنجاح كبير؟! ليس يجدي أن نقول: إن الناس سذج أو قابلون للإيحاء، ولا هو بإمكاننا أن نرفضها بالإشارة إلى أن بعض الأشخاص ليس لديهم التمييز أو الذكاء الكافي لكشفها. الحق أن بوسع المرء أن يحاج بأن القراءة الباردة تتطلب درجة معينة من الذكاء من جانب العميل لكي تعمل جيدا! فما إن ينخرط العميل إيجابيا في محاولة إيجاد معنى لسلسلة من العبارات - المتناقضة أحيانا - الصادرة من القارئ (قارئ الشخصية/الطالع/الكف ...) حتى يصبح كيانا مبدعا لحل المشكلات يحاول أن يجد اتساقا ومعنى في المجموعة الكلية للعبارات، وهي مهمة لا تبعد كثيرا عن محاولة إيجاد معنى لعمل فني أو قصيدة أو - في مقامنا هذا - لعبارة، تعمل القطعة الفنية أو القصيدة أو العبارة كرسم تخطيطي أو مخطط يمكننا أن نشيد منه خبرة ذات معنى بأن نهيب بخبراتنا الماضية وذاكرتنا الخاصة.

وبعبارة أخرى فإن القراءة تنجح لا لشيء إلا لأنها تستدعي عمليات الفهم السوية التي اعتدنا أن نطلقها في استخراج معنى من أي شكل من أشكال التواصل. إن المعلومات الخام في أي تواصل ما قلما تكون كافية في ذاتها للفهم، فهي تفترض وجود سياق مشترك وخلفية مشتركة. ثمة الكثير من الفراغات التي يتعين ملؤها بواسطة الاستدلال، والقارئ الجيد - شأنه شأن أي شخص يتلاعب بإدراكاتنا - لا يعدو أن يستغل العمليات العادية التي نستخرج بها معنى من الوابل المختلط من المدخلات التي تمطرنا بلا توقف، «والحق أن معظم الفلاسفة وعلماء الإبصار اليوم يتفقون على أن الإدراك «محمل بالنظرية»

theory-laden

وأن خبرتنا الحسية في أي موقف معطى تتأثر بمفاهيمنا واعتقاداتنا وتوقعاتنا، وربما حتى بآمالنا ورغباتنا التي نجلبها معنا إلى الموقف.» يقول الأنثروبولوجي جون بيتي: «إنما يرى الناس ما يتوقعون أن يروه؛ ذلك أن تصنيفات إدراكهم تحددها إلى حد كبير - إن لم يكن كليا - خلفيتهم الاجتماعية والثقافية.» ويقول فيرابند: «حين نعطى منبهات ملائمة ولكن مع أنساق مختلفة من التصنيف (تهيؤ ذهني مختلف) فإن جهازنا الإدراكي ينتج موضوعات إدراكية لا تمكن المقارنة بينها بسهولة.»

6

إن العبارات بحد ذاتها غير ذات معنى، ولا توصل معنى إلا في سياق، ولا تبلغ دلالة إلا إذا كان بوسع المستمع أو القارئ أن يستدعي مخزونه الكبير من المعرفة بالعالم، والعملاء ليسوا غير عقلانيين بالضرورة حين يجدون معنى في «الأقوال الجاهزة»

stock spiel

أو القراءة الباردة، إنما المعنى تفاعل بين التوقعات والسياق والذاكرة والعبارات المعطاة.

अज्ञात पृष्ठ