993

हमयान ज़ाद

هميان الزاد إلى دار المعاد

शैलियों
General Exegesis
Ibadi
क्षेत्रों
अल्जीरिया

{ قد جاءكم بصائر من ربكم } آيات دلائل على وحدانية الله تعالى وقدرته وتنزهه، عن أن يرى، وعن صفات النقص كلها، وعظمت دلالتها حتى صارت كأنها عيون، أو نور العين، أو نور القلب، وذلك استعارة، أو لما كانت سببا ببصيرة القلب سميت بصائر، فمن عرفها كان له فى القلب بصيرة يعرف بها الهدى من الضلال، ومن ربكم متعلق بجاء، ومن للابتداء أو نعت لبصائر. { فمن أبصر } الحق وآمن به { فلنفسه } فإبصاره لنفسه أو فلنفسه أبصر { ومن عمى } عنه لإعراضه وعدم تدبره { فعليها } أى فعماؤه على نفسه، يكون وباله على نفسه لا يعاقب عليه غيره، أو يقدر فوباله عليها، وإن قدرت فعليها عمى بلفظ الفعل الماضى، ورد عليه أن عمى لا يتعدى بعلى فيتكلف له أنه جئ للضرر، وإنما صح أن قدر فلنفسه أبصر، وإن يقدر فعلى نفسه، عمى، من أن عمى وأبصر فعلان متصرفان مجردان صالحان لأن يكونا شرطا، فلا يقرنان بالفاء فى جواب الشرط، لأنهما لم يذكرا ولو ذكر القرآن الجواب بالفاء أيضا، لأن الفاء لم تلهما، بل تلت معموله وهذا على أن معمول الشرط لا يلى الشرط. وإذا أوهم شئ أنه تلاه قدر له عامل قبله يكون شرطا فكذا هنا لا يصح شرطا لتقدم معموله عليه، ومن قال يليه قال لا تثبت الفاء لو ذكر الفعل، وإن لم يذكر فمن أين يكون الربط، ويعلم أن الجار والمجرور من جملة الجواب لو لم تكن الفاء، ولولا الفاء لتوهم أنهما من جملة الشرط، هذا تحقيق المقام إن شاء الله فاحفظه، لعلك لا تجده فى غير هذا الكتاب، ومنع أبو حيان الفاء فى مثل ذلك، وأجازها غيره، والتحقيق ما ذكرت، والمانع لا يقدر فى الآية الفعل، ويقوى من جهة أن المقدر حينئذ مفرد لا جملة، وأن الجار والمجرور حينئذ عمدة. { وما أنا عليكم بحفيظ } يحفظ أعمالكم للجزاء عليها، بل أنا منذر، والحفيظ الله تعالى أو لا أدخلكم فى الإيمان قهرا أو لا أدفع عنكم ما أراد الله بكم من عذاب، فهذا كلام أمر الله تعالى رسوله أن يقوله عن نفسه، أى قل وما أنا عليكم بحفيظ فى زف القول، لكن الظهور قصده يتوهم المتوهم أنه معلوم المعنى بلا تقدير، وليس كذلك ومنشئ القصيدة على لسان غيره لا يقدر القول، ولكن يجرى على نية التقدير، ولو اشتدت غفلته عنه، وليست الآية من باب إنشاء القصيدة، لأنها من أول على لسان الغير، والآية من باب ذكر المتكلم كلاما يسند إليه ثم شروعه فيما لا يسند له. وأما قوله { قد جاءكم بصائر من ربكم } إلى { فعليها } فكلام من الله، ويجوز تقدير القول له ولما بعده إلى قوله { بحفيظ } ولا حصر فى قوله { وما أنا عليكم بحفيظ } وإلا كان المعنى أنا لست وحدى حفيظا، أو لم أقتصر على الحفظ، وليس ذلك مرادا إلا إن أورد على فرض توهم من توهم ذلك، ولا يمنع عدم الحصر فى ذلك أن تقدر الحافظ الله، أو الله هو الحافظ بصيغة الحصر، ومعنى الآية باق ولو مع نزول آية القتال، فلا نسخ فيها.

[6.105]

{ وكذلك نصرف الآيات } بينها بتكرير ونقل من حال لحال { وليقولوا درست } متعلق بمحذوف، أى وصرفنا الآيات ليقول مشركو قريش درست، أو ونصرفها ليقولوا، أو العطف على محذوف، أى ليذكروا وليقولوا، فيتعلقان بنصرف المذكور، واللام للصيرورة، لكنه عالم بما يصير إليه الأمر وهى شبيهة بلام التعليل، فإن مدخولهما يترتب على ما قبلهما ويضعف تقدير لا النافية كما قال بعضهم التقدير لئلا يقولوا، وقيل يجوز أن تكون للتعليل لأن يكون تصريف الآيات لأجل أن يقولوا، وقيل اللام للأمر التهديدى، فالفعل على هذا مجزوم لا منصوب كقوله تعالى { اعملوا ما شئتم } { ومن شاء فليكفر } ويناسبه قراءة بعضهم بإسكان اللام، ولام الجر لا تسكن إلا أنه يحتمل أن تكون لا التعليل أو الصيروة، وكلتاهما جارة سكنت تخفيفا لأنها مع الواو قبلها والباء بعدها بمنزلة الكلمة الثلاثية المكسورة الوسط كعلم وكبد، ويقوى كونها ليست لام إلا لام من لنبينه بعده. والدرس القراءة والتعلم، أى وليقولوا تعلمت وأتقنت ما قلت من عبد رومى، ثم جئت تقول إنه أوحى الله إلى، وقال الفراء وليقولوا درست عن اليهود، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وليقولوا دارست بألف بعد الدال وهو للمفاعلة، أى دارست العبد الرومى، أو دارست اليهود أى درست معهم، وقرأ ابن عامر ويعقوب درست بتاء التأنيث، وفيه ضمير مستتر على هذه القراءة عائد إلى الآية، أى ليقولوا إنما تذكرة من الآيات قد سبقك وتكرر فى السن ومضى، حتى كان كالشئ القديم البالى المندرس، وأنت تقول إنه جديد طرى من الله، أنزل عليك كقوله تعالى

أساطير الأولين

وقرئ درست بفتح الدال وضم الراء حملا إلى باب فعل بضم العين من فعل بالفتح للمبالغة أى بليت جدا إذ تكررت تكررا عظيما، وأعنى أن هذه القراءة مبالغة فى معنى القراءة التى قبلها، والتاء ساكنة، والضمير للآيات، وذلك أن جعل بالضم للطبيعة وما أشبهها فى اللزوم. وقرئ بالبناء للمفعول، أى قرئت تلك الآيات أو أبليت وأقدمت أى جعلن باليات، وتفسيرها بالإبلاء والإقدام بناء على لغة تعدى درس، يقال درس الموضع ودرس الريح، وقرئ دارست بالألف أى تليت الآيات جدا، فالمفاعلة للمبالغة أو دارست اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم قرأت معه، وتعلم منهم، لأنه ولو لم يجز ذكرهم، لكنهم المعروفون بالدرس فى ذلك الزمان، وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتخفف أو قرأنا أو أبلينا، وقرئ درسن بالبناء للفاعل، أى بلين وقرئ درسن بالبناء للمفعول والتشديد، أى صيرت باليات أو قرأهن من سبق جدا، أى الآيات وقرأ أبى درس بالبناء للفاعل بلا تاء، أى درسها محمد عن اليهود والرومى، أو درس الكتاب برفع الكتاب أى بلى وقدم.

وقرئ دارسات بالرفع أى هن دارسات أى باليات لتكررهن فيمن قبله، أو دارسات والواو مكسورة وبعد السين ألف، ولإغراء على التاء أى قارئات أى ذوات درس أى قراءة، أو ذوات دروس أى قدم، وقرء درست بالتشديد والبناء للفاعل، والخطاب والتشديد للمبالغة، أى درست يا محمد مع اليهود أو الرومى درسا عظيما حتى حفظت، أو للتعدية أى صيرت غيرك دارسا الكتب، أى حملت غيرك على درس الكتب لتدرس معه فتحفظ فتقول أوحى إلى، وقرئ درست بالبناء للمفعول والخطاب والتشديد، أى صيرت دارسا أى متعلما قارئا وقرئ دورست بالبناء للمفعول من المفاعلة للمبالغة فى كونها مقروءة قبله صلى الله عليه وسلم. { ولنبينه } أى لنبين القرآن، ودل عليه ذكر الآيات، أى نبين الآيات فأفردها وذكرها للتأويل بالقرآن أو الدليل، أو لنبين التصريف، ومن زعم أن الهاء للتبين فهى عنده مفعول مطلق { لقوم يعلمون } هم الذين آمنوا به قاله ابن عباس، أو لنبينه لقوم يعلمونه، إذا بيناه لهم فيؤمنوا به فيسعدوا.

[6.106]

{ اتبع ما أوحى إليك من ربك } يا محمد بالتدين به، والعمل به، ولا تحزن بقولهم درست، وقوى قلبه بقوله { أوحى إليك من ربك } إذ هو أعظم من قوله اتبع القرآن، لأن فيه ذكر الوحى، وأنه من ربك، ولفظ القرآن ليس فيه ذلك ولو تضمنه. { لا إله إلا هو } هو الواجب أن يعبد ولا عبادة لغيره، فلا تضعف فى عبادته وتبليغ ما أوحى إليه بقولهم درست، والجملة معترضة لتأكيد الاتباع كما رأيت، أو حال من ربك، ولا يظهر لى أنها مؤكدة لعاملها ولا لصاحبها، لأن مفهومها ليس مفهوم أوحى، ولا مفهوم ربك، نعم فيها توكيد لقوله { اتبع ما أوحى إليك من ربك } لأنه بمعنى إيجاب اتباعه، والنهى عن اتباع غيره، واتباعه عبادته وحده، فذلك هو معنى لا معبود بحق إلا هو. { وأعرض عن المشركين } لا تكترث بقلوهم درست، ولا تلتفت إلى طعنهم ورأيهم، وهذا مما يبقى ولو مع نزول القتال، فلا ينسخ ولا حاجة إلى أن يقال معناه اترك قتالهم فضلا عن أن ينسخ بنزوله.

[6.107]

{ ولو شاء الله } عدم إشراكهم بالله تعالى { ما أشركوا } به تعالى شيئا، فالآية دليل على أن شركهم بإرادة الله ومشيئته، وكذا معصية العاصى مطلقا، بإرادته ومشيئته، وفيه رد على المعتزلة فى قولهم لم يرد معصية العاصى، وزعموا أن المعنى لو شاء الله لأكرههم على عدم الإشراك، ولزم عليهم أن يكون مغلوبا على أمره إذ عصى ولم يرد المعصية، بل أراد الإيمان منهم ولم يقع، تعالى الله عن ذلك، والحق أن المعصية بإرادته ومشيئته مع اختبار العاصى لا جبرا للذم عليها والعقاب والنهى عنها. { وما جعلناك عليهم حفيظا } تحفظ عملهم للجزاء، أو تقهرهم على الإيمان فيؤمنوا ولو كرهوا، أو تدفع عنهم عذاب الله، إنما جعلك مبلغا فبلغ ولا تهتم بهم. { وما أنت عليهم بوكيل } قائم برزقهم، وقيل معناه لا تجبرهم على الإيمان بالقتال، وعليه فقد نسخ بآية القتال.

अज्ञात पृष्ठ