959

हमयान ज़ाद

هميان الزاد إلى دار المعاد

शैलियों
General Exegesis
Ibadi
क्षेत्रों
अल्जीरिया

[6.47]

{ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة } فجأة من غير تقدم علم أو ظن أو شك به، فهو خفى حتى حضر، ولذلك قابله بما يقابل به الخفاء وهو قوله { أو جهرة } يتقدمه ما يشعر به، وقال الحسن وابن عباس بغتة ليلا، وجهرة نهارا، ويقرب من الأول قول مجاهد بغتة فجأ آمنين، وجهرة هم ينظرون، وقرئ وجهرة بالواو أى جاءكم بالخفاء والظهور، والكلام فى أرأيتكم مع قوله { هل يهلك إلا القوم الظالمون } أى لا يهلك لذلك العذاب هلاك سخط إلا القوم الظالمون كالكلام فى قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب إلى إلخ، وقرئ هل يهلك بفتح الياء وكسر اللام، والظالمون المشركون المخاطبون، وذلك وضع للظاهر موضع المضمر، أى هل يهلك إلا أنتم على أن الجملة مما حكى بقل أو هل يهلك إلا هم على أنها من كلام الله.

[6.48]

{ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } للمبشرين بالجنة { ومنذرين } للكافرين بالنار، ولم نرسلهم يأترن للمشركين بكل آية اقترحوها، كأنهم يلعبون بالمرسلين، إذ لو أجيبوا لاستؤصلوا، قال أبو حيان فى البحر مبشرين ومنذرين حال فيها معنى العلية، أى أرسلناهم للتبشير والإنذار { فمن آمن } بالله والمرسلين { وأصلح } عمله لله تعالى بأن تاب عما سلف، وأتى بعمله بعد على ما يطابق الشرع، { فلا خوف عليهم } من العذاب يوم يخاف الكافرون من العذاب { ولا هم يحزنون } يوم يحزن الكافرون.

[6.49]

{ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون } يصيبهم العذاب بسبب فسقهم، أى خروجهم عن الإيمان ورمز بإسناد المس الذى هو من الأفعال الاختيارية للعذاب إلى تشبيه العذاب بالعدو الطالب لعدوه، ليوقع به حتى كأنه من جنس العدو للكافرين، وذلك لشدته، فهذا مع بنائه على التكذيب يدل على فظاعته.

[6.50]

{ قل لا أقول لكم عندى خزائن الله } جمع خزينة بمعنى مخزونة، أى ليس بيدى مقدورات الله، أو نعمه المخزونة عنده، أو جمع خزانة وهى الموضع الذى خزن فيه النعم أو غيرها، والمراد هنا النعم أو ما يوصل إليها، قالوا إن كنت رسولا من الله فاطلب منه أن يوسع رزقنا، ويزيل عنا فقرنا، وطلبوا أن تكون له جنة، أو كنز، ويحتمل أن تكون الخزائن بمعنى المقدورات نعما أو غيرها، لقولهم أو ترقى فى السماء، ولا أدعى القدرة اللائقة بالله جل وعلا، فنزلت الآية فى ذلك، وفى قولهم إن كنت رسولا من الله فاطلب من الله تعالى، فأخبرنا بما يقع فى المستقبل من المصالح والمضار، حتى تستعد لتحصيل المصالح ودفع المضار، كما قال الله تعالى. { ولا أعلم الغيب } إلا ما علمنى الله، فكيف أخبركم بما يستقبل من النفع والضر، وفى قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق، وقولهم ماله يخالط الناس ويتزوج النساء كما قال الله عز وجل. { ولا أقول لكم إنى ملك } لا يأكل ولا يدخل السوق لحاجته يقضيها منه، ولا يخالط الناس لنحو ذلك، ولا يتزوج النساء، ولا أقول لكم أقدر على ما يقدر الملائكة عليه { إن أتبع } أى اعتقادى وعملى وقولى لكم ولغيركم { إلا ما يوحى إلى } من القرآن وسائر الوحى، ولست أدعى الألوهية لأن الإله عالم الغيب، وقادر على كل شئ، والآية يتبادر منها أنه صلى الله عليه وسلم لا يجتهد، بل يفتى بالوحى فقط، والجواب أن الحصر إضافى إذ المراد به نفى ما يقترحونه عن نفسه. { قل هل يستوى الأعمى والبصير } فيقولون لا يستويان، فكذلك الكافر والمؤمن، فالأعمى والبصير حقيقتان، ويجوز أن يراد بهما الكافر والمؤمن استعارة تشبيها للكافر بالأعمى، والمؤمن بالبصير، ويجوز فى وجه الحقيقة ووجه الاستعارة أن يعتبر فى الأعمى والبصير جانب المضل والمهتدى، أو جانب الجاهل والعالم، أو جانب مدعى المستحيل كالألوهية والملكية، ومدعى المستقيم كالنبوة بالمعجزات. { أفلا تتفكرون } فتدركوا الحق وتميزوه من الباطل، فلا تسموا مدعى الحق مبطلا، أو أفلا تتفكرون فتؤمنوا بالوحى، أو فتؤمنوا بالله ورسوله، وتعملوا بما فرض عليكم، أو أفلا تتفكرون فتعلموا أن الإيمان والعمل لا محيص عنهما، أو أن الإيمان بالوحى لا محيص عنه، فلو تفكرتم لم تستعيدوا دعواى، والوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بلسان الملك ومنه القرآن، أو بإشارة الملك كما خفض جبريل عليه السلام رأسه إلى الأرض إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار النبوة وعدم الملك حين خير أن يكون نبيا ملكا، أو نبيا غير ملك، وذلك خفض الرأس لذلك، لأنه تواضع، كما أن عدم الملك تواضع، وبإلقاء الملك فى قلبه خيرا أو بإلهام الله قلبه للخير، أو بالتأمل فى الوحى، فيخرج له حكم فيكون وحيا بالمعنى، بأن الله جل جلاله أقره على الحكم الذى استخرجه.

[6.51]

{ وأنذر به } أى بالقرآن، كذا قيل بأن الكلام دل عليه، ولعل الهاء عائدة إلى ما يوحى وهو القرآن وسائر الوحى، ولعل مراد من رجعها إلى القرآن أراد رجوعها إلى ما يوحى مفسرا له بالقرآن. { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } يخافون الحشر لشدة الهول وهم المؤمنون، ولو لم يفرطوا فى العمل، إذ لا يشقون بأعمالهم، فالإنذار للتخويف من الإياس، أو بمعنى مطلق الوعظ، وقيل المؤمنون المفرطون فى العمل، فينذرون على تفريطهم بالعقاب، وقيل هم الكافرون بالبعث، فإنهم ربما شكوا فى صحته أو ظنوا أنه صحيح، فيخافون أن يصح كارهين لصحته بمن يخاف وقوع شئ، ورجا أن لا يكون، وقيل هم المؤمنون والكافرون، لأنهم كلهم خائفوه طبعا، وقيل المؤمنون والكافرون الذين لم يلتزموا بنفسه، وقيل يخافون بمعنى يعلمون، وفيه إعمال أن الناصبة للفعل بعد علم، وعلى تخصيص المؤمنون فخصوا لأنهم المنتفعون. { ليس لهم من دونه ولى } قريب أو صاحب يجلب لهم النفع، أو يدفع عنهم الضر بالنصب { ولا شفيع } يجلب الخير ويدفع الضر بتضرع، وهذا يدل على أن المراد بالذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم هم الكفار، أو المفرطون فى الأعمال، وإذا فسر بالمؤمنين فالمراد لا شفاعة لهم حتى يأذن الله بها، فتكون لهم، والجملة حال من واو يحشرون { لعلهم يتقون } يتركون التفريط بعد الإيمان فى الأعمال، وترك المعاصى أو يتقون الشرك والمعاصى أو يدومون على التقوى أو يزيدون منها.

अज्ञात पृष्ठ