हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
أى كل ما سمعتم عن بنى إسرائيل من التعاصى فهم أكثر مما سمعتم. وعن ابن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" نضر الله امرأ سمع شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع "
وعن زيد بن ثابت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه "
ومعنى نضر بالضاد المعجمة غير مشالة وهى مشددة بهجه ونعمه ونوره، ومعنى الحديث أن حامل الفقه إلى غيره قد يكون لا يحقق معانى ما يحمل ولا يعمل بها، وسامعه يحقق ويعمل، قال ابن عباس تسمعون ويسمع منكم. وهذه الأحاديث كلها أدلة على أن الدعوة تتجدد، وهى متصلة غير منقطعة كما زعم بعض أنها قد تمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقتل المشركون ويسبون ويغنمون بلا دعاء، لتقدم دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد
" بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا فى سرية فقال " يا على لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم وبذلك أمرت " قال وجئ بالأسارى من حى من أحياء العرب، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعانا أحد، ولا بلغنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آالله، فقالوا أى والله، فقال خلوا سبيلهم، ثم قال " حتى تصل إليهم دعوتى، فإن دعوتى تامة لا تنقطع إلى يوم القيامة " ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } "
الآية. قال ابن عمر والحسن إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمت فى حياته، وانقضت بعد موته، فلا دعوة اليوم، قال الربيع، قال أبو عبيدة الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فجأك بالقتال، فلك أن تدفع عن نفسك بلا دعوة. { أئنكم } بتسهيل الهمزة الثانية، وقرئ بإدخال ألف بين المحققة والمسهلة، وقرأ الجمهور بتحقيق الهمزتين { لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى } هذا من جملة ما حكى بالقول من قوله { قل الله شهيد } فكأنه قيل قل لهؤلاء المشركين أئنكم لتشهدون، والاستفهام توبيخى أو تقريرى. { قل لا أشهد } بما تشهدون { قل إنما هو } أى الله { إله واحد } لا إله معه { وإننى برئ مما تشركون } أى من إشراككم على أن ما مصدرية، أو مما تشركونه، أى من الأصنام التى تشركونها، على أن ما موصولة اسمية، أوجب الله عز وجل التوحيد من ثلاثة أوجه بل أربع الأول قوله تعالى { أئنكم لتشهدون } لأنه توبيخ على الإشراك، وإنكار لثبوت الشريك.
الثانى قوله تعالى { قل لا أشهد }. الثالث { قل إنما هو إله واحد } بأداة الحصر الإصطلاحية، وهو إنما، وهو مبتدأ وإله خبره، وواحد نعت أو خبر ثان أو بالحصر المطلق اللغوى، وهو كل لفظ أفاده كقط وحسب، وأخص وأقصر، وذلك بأن نجعل إنما إن واسمها وهو مبتدأ عائد إلى ما الموصولة التى هى اسم إن، وإله خبر مبتدأ، والجملة صلة ما، وواحد خبر إن الذى هو إله يكون واحدا، ولا يكون متعددا. الرابع قوله { وإننى برئ مما تشركون } وينبغى لمن أسلم من الشرك أن يقول بعد الجمل ثلاث وأبرأ من الأصنام التى يشركها المشركون، ومن إشراك غير الله به، ومن كل دين سوى دين الإسلام.
[6.20]
{ الذين آتيناهم الكتاب } اليهود والنصارى، والكتاب التوراة والإنجيل { يعرفونه } يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله إلى الناس كلهم بصفاته التى يذكر بها فى التوراة والإنجيل، وقيل يعرفون القرآن لذكره فى قوله
अज्ञात पृष्ठ