हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
[5.74]
{ أفلا يتوبون إلى الله } من نسبة الألوهية والتثليث الى عيسى أى أفلا يتركون ذلك، ويعرضوا عن اعتقاده وذكره. { ويستغفرونه } يقولون اللهم اغفر لنا ما صدر منا من ذلك، ويقولون لا اله الا الله عيسى عبده ورسوله، ومحمد عبد الله ورسوله الاستفهام توبيخ وتهديد، ويتضمن تعجيبا من اصرارهم. { والله غفور رحيم } لمن تاب واستغفر من المذنبين.
[5.75]
{ ما المسيح ابن مريم إلا رسول } أى ليس هو الله، ولا ثالث ثلاثة، ولا ابن الله، بل هو مجرد رسول من جنس الرسل قبله كما قال. { قد خلت من قبله الرسل } نعت لرسول، أو خبر ثان خلقه الله بلا أب كما خلق آدم بلا أب ولا أم وأحيا أمواتا باذن الله كما أحيا بعض الرسل أمواتا أكثر، وكما أحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضا كما فى السير، وكذا أحيا لموسى العصى حية تسعى. { وأمه صديقة } كثيرة الصدق لا يصدر منها سوء كسائر المسلمات الصادقات اللازمات للصدق، فليست باله، وهذا أبو بكر يسمى الصديق، وقيل سميت صديقة لأنها صدقت بكلمات ربها وكتابه. { كانا يأكلان الطعام } كسائر الأنبياء والناس والحيوانات، ومعلوم بأكل الطعام والعادة أنهما يشربان، وكذلك يبولان ويتغوطان، والاله لا يحتاج الى شىء يحيا به ولا يلحقه جوع أو عطش وألمهما، ولا يبول ولا يتغوط، ولا يكون جسما ولا عرضا. { انظر كيف نبين لهم الآيات } يا محمد وهن آيات قواطع فى بطلان اعتقادهم. { ثم انظر أنى } كيف. { يؤفكون } يصرفون عن الحق مع وجود هؤلاء الآيات، وثم للتراخى فى المرتبة لا فى النسبة تفيد ان صرفهم عن الحق مع هذه الآيات أشد استبعادا من احتياجهم الى التبيين فى ذلك، كذا ظهر لى أو بيناه لهم بيانا عجيبا واعراضهم أعجب، وكل من العجيبين فى نوعه.
[5.76]
{ قل أتعبدون من دون الله } أيها النصارى. { ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا } كالبلايا والمصائب فى الأنفس والأموال وصحة الأبدان، وسعة الأرزاق، ولا يملك ذلك لنفسه، فان عيسى وأمه لا يملكان ذلك لكم ولا لأنفسهما، وقدم الضر لأن دفعه أهم من جلب النفع والتجلى قبل التخلى. { والله هو السميع العليم } لا تخفى عنه الأصوات والأفعال والاعتقادات، فهو عالم بكفركم فى عيسى وأمه قولا وفعلا واعتقادا، اذ قلتم فيهما بالألوهية واعتقدتم وعبدتوهما.
[5.77]
{ قل يا أهل الكتاب } اليهود والنصارى. { لا تغلوا فى دينكم } فان اليهود غلوا فى ذم عيسى وأمه، اذ قالوا هو ولد زنى، والنصارى غلوا فيه حتى جعلوه الها أو ابن الله، وقيل الخطاب للنصارى. { غير الحق } مفعول لتغلوا لتضمنه معنى القول، أى لا تقولوا فيه غير الحق، أو مفعول مطلق أى لا تغلوا فيه غلوا غير الحق، أو حال من دينكم، والغلو المبالغة، وأما الغلو الحق فحق كغلو علماء الكلام فى علم الكلام. { ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا } عن دين الله الذى خوطبوا به قبل البعثة. { من قبل } أى قبلكم وهم أسلاف أهل الكتاب الذين على عهد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يستعمل لفظ الهوى الا فى الشر بخلاف فعله فيجوز استعماله فيه وفى الشر. { وأضلوا كثيرا } من الناس عن دين الله. { وضلوا عن سوآء السبيل } عن أفضل السبيل وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمراد قوم واحد ضلوا قبل القرآن عن التوراة والانجيل، وضلوا عن القرآن بعد نزوله، وقيل كلا الضلالين قبل البعثة، لكن الأول ضلال عن مقتضى العقل، لأنه لم يقيد وقد قيد الثانى بسواء السبيل، فالثانى ضلال عن دين الله تعالى.
[5.78]
{ لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود } فى الزبور اذ استحلوا السبت، واصطادوا فيه ومسخوا قردة. { وعيسى ابن مريم } فى الانجيل اذ نزلت المائدة وكفروا بها، فمسخوا خنازير، وجملة الخنازير والقردة خمسة آلاف لعنهم داود وعيسى، وبشرا بمحمد سيدنا صلى الله عليه وسلم وما فيهم صبى ولا امرأة كذا قيل، ولعل فيهم نساء، أو يقدر مضاف أى ولسان عيسى، أو يراد بلسان داود اللسان الصادق على ما وفق الواحد، فعلم بذكر داود وعيسى فقط أى اثنان. { ذلك } اللعن. { بما عصوا } أى بعصيانهم. { وكانوا يعتدون } وكونهم يعتدون، وفسر المعصية والاعتداء بقوله { كانوا لا يتناهون }
अज्ञात पृष्ठ