890

हमयान ज़ाद

هميان الزاد إلى دار المعاد

शैलियों
General Exegesis
Ibadi
क्षेत्रों
अल्जीरिया

قال فى السؤالات وقال بعضهم كل واحد منهم وشريعته، قال الله تعالى { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } والشرعة والشريعة والشرع ما ابتدأ من الطريق، والمنهاج الطريق المستقيم، وقيل الشريعة والمنهاج واحد، وأصل الشرعة الطريقة الى الماء شبه بها الدين، لأنه طريق الى ما هو سبب السعادة الأبدية قاله القاضى، وأراد بالدين الأحكام، والذى هو سبب السعادة هو العمل بتلك الأحكام، وقيل أصل الشرعة الماء الذى يرد اليه الناس والدين يقصده الناس كما يقصدون الماء. وعلى القول بأن الشرعة والمنهاج واحد يقال كرر للتأكيد وأولى من هذا أن يقرر على أن الدين شبيه بالطريق الموصل الى الماء وهو الشرعة، وأنه طريق واضح ظاهر وهو المنهاج، وقيل الشرعة ما أمر الله به، والمنهاج الطريق الواضح الموصل الى ما أمر به، وقيل الشرعة الفروع، والمنهاج الأصول، وهو مراد ابن عباس بقوله سنة وسبيلا، والآية اغراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لشرعته ومنهاجه لئلا ينزله اليهود والنصارى الى شرعة موسى وعيسى ومنهاجهما عليهما السلام وقرىء شرعة بفتح الشين. { ولو شآء الله } اتفاقكم على شرعة واحدة، ومنهاج واحد، أو ولو شاء الله جعلكم أمة واحدة، وانما صدق واحد لأن معنى الجعل أمة واحدة جعل الشرعة واحدة، والمنهاج واحد، بلا تعديد ولا نسخ. { لجعلكم أمة واحدة } فى الدين من لدن آدم الى محمد عليهما الصلاة والسلام، ويجوز أن يكون الخطاب فى قوله { لكل جعلنا منكم } وقوله { لجعلكم } لليهود والنصارى مذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة، أو الى موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، أى لجعل أممكم أمة واحدة، وقيل لو شاء اجتماعكم على الاسلام لجعلكم أمة واحدة عليه. { ولكن ليبلوكم فى مآ آتاكم } ولكن جعل لكم منكم شرعة ومنهاجا، ليظهر منكم ما تعملون فيما آتاكم من الشرائع المختلفة، هل تعلمون بها وترضون بالنسخ ولا تنكرونه، وتعلمون أنه حكمه. { فاستبقوا الخيرات } ضمن استبقوا بمعنى ابتدوا، أو بادروا فعداه بنفسه، أو يقدر مضاف أى استبقوا نحو الخيرات، فنحو ظرف وحذف وناب عنه المضاف اليه شذوذا، لأن الخيرات لا يصلح ظرف مستقل، ودون ذلك أن يكون منصوبا على تقدير الى، أى فاستبقوا الى الخيرات، وانما أمر بالمسابقة لينالوا فضل المسارعة، ولأن المسابقة أدعى الى العمل، وهذا الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهى جميع الناس فى قول من حين أوحى اليه الى قيام الساعة، ومعنى استباق المشركين الخيرات المبادرة الى التوحيد، والعمل، ومعنى استباق الموحدين الزيادة فى الأعمال والحرص. { إلى الله مرجعكم جميعا } أيتها الأمة من فيها من مقر أو مشرك، أو مرجعكم أنتم والأمم الماضية، والجملة تقليد للاستباق، أى استبقوا الخيرات لأنكم ترجعون الى الله فيجازيكم على أعمالكم. { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } يخبركم ما الحق ومع من هو فيثيبه، وما الباطل ومع من هو فيعاقبه.

[5.49]

{ وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله } بين اليهود والنصارى، والواقعة فى اليهود، ويجوز عود الضمير اليهم، روى أن أحبار اليهود كعب ابن أسيد، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس قال بعض لبعض اذهبوا بنا الى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وساداتهم، وأنا ان اتبعناك اتبعك اليهود ولم يخالفونا، وان بيننا وبين قومنا خصومة، وذلك فى أمر القتل فنتحاكم اليك، فاقض لنا عليهم نؤمن بك ونصدقك، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم { وأن احكم بينهم } الآية، وليست هذه الآية ناسخة للتخيير فى الحكم بينهم، والاعراض عنهم، كما قال بعض بل هى دعاء الى أين يكون حكمه واقعا بما أنزل الله اذا اختار الحكم. { ولا تتبع أهواءهم } فيما طلبوا منك من الحكم بما أحبوا، وخالف الحق، وليس هذا تكريرا وتوكيدا محضا مع ما مضى، لأن ما مضى نهى عن أن يتبع أهواءهم فى أمر الرجم، وهذا نهى عن أن يتبع أهواءهم فى أمر الخصومة فى شأن القتل، وشأن القصاص والدماء، وجملة لا تتبع معطوفة على جملة احكم، أو على ما عطف عليه، وأن احكم هو أولى، وذلك أن ان مصدرية دخلت على الأمر فى قول من يقول بجواز دخولها على الأمر والنهى، وأن احكم معطوف على الكتاب، أى أنزلنا اليك الكتاب والحكم بما أنزل الله، أو على الحق أى أنزلناه بالحق، وبأن احكم، ويجوز أن يقدر وأمرنا أن احكم بفتح الميم واسكان الراء فى أمرنا، فيكون أن احكم تفسيرا أو على المصدرية أى بأن احكم. { واحذرهم أن يفتنوك } يصرفونك. { عن بعض مآ أنزل الله إليك } وأن يفتنوك بدل اشتمال، واشتمال من الهاء أى احذر فتنتهم اياك أو يقدر مضاف فيكون أن يفتنوك مفعولا من أجله، أو على تقدير لام التعليل ولا النافية، وهذا مرجوح، أى احذر مكرهم مخالفة أن يفتنوك، أو لئلا يفتنوك، والمراد بالفتن تأثيره فيه، لأنهم قد حاولوا أن يصرفوه عن الحق فنهاه الله أن ينصرف. { فإن تولوا } أعرضوا عن الحكم بالحق، وأرادوا أن تحكم لهم بغيره. { فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } مقتضى الظاهر أن يصيبهم بتوليهم، والمعنى بجزاء توليهم، لكن استعمل مكان لفظ توليهم بلفظ بعض ذنوبهم، ليشعر أن لهم ذنوبا كثيرة، وأن منها هذا الذنب، وليعظم هذا الذنب بابهامه اذ قال { ببعض ذنوبهم } كقول لبيد

لو لم تكن تدرى نوار بأننى وصال عقد حبائل جدامها تراك أمكنة اذ لم أرضا أو يرتبط بعض النفوس حمامها

أراد أو يرتبط نفسى حمامها فعظم نفسه بابهامها بقوله بعض النفوس، ولذلك جاء التنكير للتعظيم كما هو مشهور، اذ دل على التبعيض، ونورا فاعل تدرى أو اسم تكن على التنازع، والتاء فى تكن وتدرى للغيبة والتأنيث لا الخطاب، والا قال تكونى تدرين، والمراد أن بعض ذنوبهم كاف فى التعذيب الدنيوى والأخروى معا يقتلون به ويسبون ويجلون ويدخلون النار، وباقى الذنوب لا يطع عنهم. { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } خارجون عن الحق فعلا وتركا واعتقادا، كاليهود اذ ردوا حكم الله وتركوا العمل به، وعملوا بالباطل.

[5.50]

{ أفحكم الجاهلية يبغون } أتتولى اليهود فتبغى حكم الجاهلية مع أن فى أيديهم التوراة المبينة، وفى جوارهم خاتم النبيين والقرآن، قال مقاتل

" كان بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، ولما بعث وهاجر الى المدينة تحاكموا اليه، فقالت قريظة ان بنى النضير اخواننا، أبونا واحد وديننا واحد، وكتابنا واحد، فان قتلوا منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وان قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا مائة وأربعين وسقا، وأرش جراحتنا نصف أرش جراحتهم، فاقض بيننا وبينهم. فقال صلى الله عليه وسلم القتلى بواء أى سواء فى القصاص والدية، فقالت النضير لا نرضى بحكمك، فانك لنا عدو ما تقصر فى تصغيرنا، فنزل { أفحكم الجاهلية } "

وكذلك لفظ الآية يشمل كل ضلالة أرادت اليهود البقاء عليها، كما قال به ابن عباس، وعن الحسن الآية عامة فى كل من يبتغى غير حكم الله من أحكام الجاهلية، وقد سئل طاووس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض، فقرأ هذه الآية. وقيل وردت الآية فى حكم الكهان فى الجاهلية، وأخذهم الحلوان على ذلك، فان فيه ضلالين الحكم بالباطل، وأخذ الأجرة عليه، وقرأ ابن عامر تبغون بالخطاب، خاطب الله اليهود وأمر رسوله بالخطاب، أى قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون، وقرأ السلمى أفحكم الجاهلية يبغون برفع حكم على الابتداء، ويبغون خبره، والعائد محذوف، أى يبغونه، وهى قراءة ضعيفة، لأن حذف العائد الى المبتدأ اذا أدى حذفه الى ايهام كون المبتدأ مفعولا مقدما لولا رفعه، وليس كحذف عائد الموصول والموصوف أو الحال، وقرأ قتادة أفحكم الجاهلية، فأرادوا بسفههم أن يكون محمد خاتم النبيين حكما لأولئك الحكام، أى أفيبغون حكم الجاهلية فأرادوا. { ومن أحسن من الله حكما } لا يفضل حكم أحد حكم الله ولا يساويه. { لقوم يوقنون } أن لهم ربا حكما عدلا، واللام تتعلق بأحسن، فان عظم حسن حكم الله منفعة وصلاح للموقنين كما تقول لمن أمرك أن تختار له أفضل الأمرين هذا أحسن لك، ويجوز أن تعلق بمحذوف خبر المحذوف، أى ذلك لقوم يوقنون، وخص الموقنين لأنهم المنتفعون، والاشارة المقدرة للحسن أو للاستفهام التقريرى، وان تعلق كذلك ويكون بمعنى عند.

[5.51]

अज्ञात पृष्ठ