859

हमयान ज़ाद

هميان الزاد إلى دار المعاد

शैलियों
General Exegesis
Ibadi
क्षेत्रों
अल्जीरिया

ألست بربكم

وهو قول مجاهد، والأوجه الأولى أليق بسياق الآية وهن للجمهور. { واتقوا الله } فى نقض الميثاق ونسيان النعم. { إن الله عليم بذات الصدور } بالأمور التى فى الصدور، ولم ينطق بها لسان كعلمه بما نطق به اللسان سواء، فمن قال تفاوت علمه فى ذلك أشرك فهو يجازى على ما أظهر وعلى ما أخفى من خير وشر.

[5.8]

{ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله } بحقه من عمل ما أمر بعمله، وترك ما نهى عن فعله، طلبا لرضاه ومنه، والقضاء بالحق، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتعليم الدين لمن جهل، والولاية والبراءة فى الأشخاص، والحملة وأنواع الجمل، واجلال الله ظاهرا وباطنا. { شهداء بالقسط } بالعدل، لا تكتموا شهادة تنفع عدوكم، أو تضر صديقكم، ولا تشهدوا لصديقكم أو على عدوكم زورا، وشهداء خبر ثان للكون، أو حال من المستتر فى قوامين. { ولايجرمنكم شنئان قوم } لا يحملنكم بغضكم قوما أو بغض قوم اياكم والأولى أولى كما مر. { على ألا تعدلوا } على ترك العدل فيهم للبغض، مثل أن تقضوا على المشركين بالجور، أو تشهدوا عليهم بالزور، أو تقذفوهم أو تمثلوا بهم بعد القتل أو قبلهم اذا قبضتم عليهم الا قصاصا، ومثل قتل نساء الا من قاتل منهن، وقتل الصبية ونقض عهد تشفيا لغيظ قلوبكم، فذلك خروج عن التقوى ودين الله، ومتابعة للهوى، ولو عاملتم به المشرك فكيف من يعامل المؤمن. { اعدلوا } للقريب والبعيد، والصديق والعدو. { هو } أى العدل المعلوم من لفظ اعدلوا. { أقرب للتقوى } أقرب للتقوى التى هى أكمل تقوى، أو الى جنس التقوى، فمعنى قربه منها فى هذا الوجه أنها من جنسه، أو أقرب أليق، كرر ذكر ولا يجرمنكم تأكيدا وليرتب عليه اعدلوا هو أقرب للتقوى، كمن قال لخادمه اسقنى، ثم جرى كلام، فقال اسقنى فانى عطشان، والله علم وحقيق بما يزيد الغيظ أن يكرر لضعف الانسان وعظم أمر الغيظ أو الأول فى مشركى العرب حين صدوا المسلمين فى الحديبية ، وهذا فى اليهود. { واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } كذلك كرر الأمر بالتقوى تأكيدا، ولشدة صولة الغيظ، ولأن الأولى فى الميثاق بلا غيظ، وهذه فى الغيظ مع اليهود، وكرر العلم كذلك، لأن الأول بذات الصدور، والثانى بما يعملون بجوارحهم، أو لأن الثانى أعم للقلب والجوارح، لأنه يعمل بالقلب كالجوارح، وذلك لفظ وأما بالحقيقة فالعلم بذات الصدور يوجب العلم بذات الجوارح.

[5.9]

{ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الموعود به محذوف، أى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات وعدا عظيما، أو وعدا حسنا على العمل بما واثقهم به، وذكر النعمة والتقوى والقيام لله بالحق والعدل، كأنه قيل ما ذلك الموعود فقال { لهم مغفرة } لذنوبهم. { وأجر عظيم } هو الجنة على أعمالهم لله، وتروكهم لله عز وجل، وأخبر أن يكون لهم مغفرة مفعول لوعد نصب الجملة، لأنه بمعنى قال، كأنه قيل قال الله فى شأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم، أخبرنا الله بأن لهم ذلك فى القرآن، أو ليقول الله لهم ذلك عند الموت ويوم القيامة يستريحون اليه.

[5.10]

{ والذين كفروا } بالله أو بشىء مما يجب الايمان به. { وكذبوا بآياتنا } بما جاءت به الرسل من كلام الله، أو من المعجزات. { أولئك أصحاب الجحيم } يذكر الله فى القرآن وعيد الكفار بعد ذكر وعد المؤمنين وبالعكس، لأن هذا من أحب شىء الى الانسان ذكر ما يضر عدوه مطلقا، ولا سيما مع ذكر ما يتلذذ به هو مما ليس لعدوه، فلو لم يكن للمؤمنين الجنة ولا النار، لكن فى اثبات النار لعدوهم لذة عظيمة، فكيف ولهم الجنة، ولو لم يكن لهم الجنة لكن للكفار النار، وقد عادوا المؤمنين لكان تحسر عظيم عن الكفار، اذ لزمهم ما نجى منه عدوهم وهم المؤمنون فكيف وللمؤمنين مع ذلك الجنة، ولو لم يكن للكفار النار لكن للمؤمنين الجنة، لكان لهم تحسر عظيم اذ نال عدوهم المؤمنون الجنة دونهم، فلا يخفى اذا ما فى اتباع كل من الوعد والوعيد بالآخر من تغييظ الكفار والزجر عن الكفر، وتلذيذ المؤمنين وترغيبهم فى الايمان، وترغيب غيرهم والدعاء اليه.

[5.11]

{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا } بأن يبسطوا. { إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم } القوم مشركو العرب، اذ هموا أن يمدوا أيديهم الى المسلمين أن يقتلوهم وهم فى الصلاة، فمنعها الله عز وجل، وذلك أنهم رأوا رسول الله صلى الله وعليه وسلم والمؤمنون يصلون صلاة الظهر معا جماعة بعسفان، فى غزوة ذى أنمار، وهى غزوة ذى المجاز بينهم وبين مكة مرحلتان، وكانوا يهتمون بذلك، حتى كان المؤمنون يصلون ولم يفعلوا حتى صلوا فندموا لو فعلوا فقالوا اذا صلوا العصر جماعة كذلك قتلناهم فى الصلاة، فأنزل الله صلاة الخوف، فكف الله أيديهم فى صلاة الظهر، وفى صلاة العصر. وقال قتادة ان ذلك ببطن نخلة، وان الذين هموا ببسط أيديهم بنو ثعلبة، وبنو محاربة، حال الصلاة، فنزلت صلاة الخوف وهى الغزوة السابقة، وهذان متبادران فى الكف عن نفس كل مؤمن، وقيل المراد اهتمام اليهود بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذ جاءهم فى الدية، ولكن قتله قتل للمؤمنين كلهم لعظمه، وانطماس الدين بقتله، وذل المؤمنين وانكسارهم بقتله، فيقتلوا لو قتل، وذلك أنه روى أبو سعيد النيسابورى وابن اسحاق، واللفظ لأبى سعيد الواقدى، عن جماعة من شيوخه، والواقدى هذا هو مؤلف فتوح الشام. قالوا

अज्ञात पृष्ठ