हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
ولا مانع من اطلاق الاسلام على هذه الشريعة، كما أطلق فى الوجه الأول على خلاف الشرك من دين الله، ومعنى رضاه لنا بالاسلام أنه ما زال ينزل منه جزء فجزء حتى تم، فلما تم قال قد تم واخترته لكم تاما، وكذلك كلما نزل جزء قد رضى لنا ذلك الجزء أو اليوم الذى رضيه لنا فيه، وهو زمان بعثه صلى الله عليه سلم الى أن مات فما بعده تبع له. قال جابر بن عبد الله
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يقول جبريل قال الله عز وجل هذا دين ارتضيته لنفسى ولن يصلحه الا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه "
وذكر بعضهم أنه يمثل لأهل كل دين دينهم يهددون به فيهلكون الى النار الا دين الاسلام، فيبشر أهله فيجىء فى صورة حسنة فيقول يا رب أنت السلام، وأنت سميتنى الاسلام، فيقول اياك اليوم أقبل، وبك اليوم أجازى. { فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم } هذا متصل بقوله { ذلكم فسق } وما بينهما معترض مقرر لتحريم ذلك الفسق، ومبين أن مجانبته من جملة الدين التام، والنعمة التامة، والاسلام المرضى الذى لا يقبل سواه، والمعنى فمن ألجأه الله بقدره وقضائه الى أكل بعض ما حرم مما مر ذكره فى مجاعة، وخاف الموت، أو ذهب عضو من أعضائه فأكله حال كونه غير مائل الى اثم، بأن لم يسافر فى معصية، ولم يفعل فيه، أو فى حضر ما يضطره لذلك، لأن الحضر والسفر فى ذلك سواء، ولم يأكل أكثر مما يحيى رمقه على حد ما مر فى قوله تعالى
غير باغ ولا عاد
فان الله لا يؤاخذه بأكله، لأنه غفور رحيم، فاضطر ماض مبنى للمفعول وفاعله الله. ومعنى اضطره الله أنه وقع فى الضرر بقدر الله، ولو كان سفره مثلا الى أن وقع فى ذلك باختياره، بل لو أجبره الله حتى وقع فى ذلك لم يجب عليه أن يبيح له المحرم، بل له أن يحرمه فيموت، ولكن لا اجبار من الله أو الفاعل الانسان، أى فمن اضطر نفسه بأن أوقعها بسبب سفر أو غيره فى الاحتياج الى القوت من المحرم، ومتعلق اضطر محذوف أى اضطر الى أكل بعض تلك المحرمات، والمخمصة المجاعة، وغير حال من المستكن فى اضطر، ومتجانف مائل، واللام فى الاثم بمعنى الى، أو للتعدية أو للتعليل، أى غير مائل عن الحق وهو مثلا أكل ما يحيى رمقه لأجل ارادة غيره وهو الزيادة، وان الله غفور رحيم تعليل قائم مقام الجواب، وسميت المخمصة مخمصة لخموص البطن أى خلوه عند الجوع.
[5.4]
{ يسئلونك } أى المؤمنون. { ماذا أحل لهم } لما ذكر المحرمات سألوا رسول الله ماذا أحل الله لهم من المطاعم، قال سعيد بن جبير نزلت هذه الآية فى عدى بن حاتم، وزيد بن المهلهل، وهما من الصابئين ثم أسلما، وزيد هو زيد الخيل باللام، فلقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء، قالا يا رسول الله انا قوم نصيد بالكلاب والبزاة، فماذا يحل لنا؟ فنزلت هذه الآية، وهذا هو الأصح فى سبب نزولها فيما قال بعض. روى عن عكرمة
" أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع فى قتل الكلاب، فقتل حتى بلغ العوالى، فدخل عاصم وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة على النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا ماذا أحل لنا، فنزلت { يسئلونك ماذا أحل لهم } "
الآية، وسبب أمره صلى الله عليه وسلم بقتلها ما رواه أبو رافع قال
" جاء جبريل عليه السلام الى النبى صلى الله عليه وسلم يستأذن عليه فأذن له، فلم يدخل فقال أذنا لك رسول الله يعنى جبريل، لأنه رسول الله، قال أجل أى نعم، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، قال أبو رافع فأمرنى أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت، حتى انتهيت الى امرأة عندها كلب ينبح عنها فتركته رحمة لها، ثم جئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التى قتلت، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { يسئلونك ماذا أحل لهم } "
अज्ञात पृष्ठ