हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم "
، قال الحسن، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" مثل أصحابى فى أمتى كالملح فى الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح ".
قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصلح، أراد الحسن التلهف والتشبث بالحق، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد أن أصحابى تبقى الى قيام الساعة، به أراد أنها تبقى بعد فتتعلم الأمة منهم العلم والقرآن والسيرة، ويمضون بعد الصحابة على ذلك، أو أراد بقاء ما يروون عنه صلى الله عليه وسلم، فمن خالفه كان أمره كطعام بلا ملح، واختار الفخر الرازى ان أولى الأمر المجتهدون لقوله تعالى
ولو ردوه الى الرسول
الآية وهم المسلمون بأهل العقد والحل، والأمر واحد الأمور، أو ضد النهى، ومنكم حال من أولى، ومن تبعيضية. { فإن تنازعتم فى شىء } أى اختلفتم فيه، فكان كل ينزعه عن الآخر كما لكل واحد يقول هو لى، وكالحق يقول كل واحد الحق معى والخطاب للناس كلهم، أولى الأمر فيما بينهم، أو العامة فيما بينهم، وأولى الأمر والعامة.
وقال الكلبى الخطاب للسرية وأميرها. { فردوه إلى الله } الى كتاب الله. { والرسول } بأن تسألوه فى حياته، او ترجعوا الى ما حفظتم عنه فى حياته أو بعده، ومعنى الرد أن لا يعلم المتنازعون حكم الله ورسوله ومسألتهم موجودة فى الكتاب أو السنة، فيحكم بينهم بها، أو يعلموا بعد التنازع فيرجعوا اليها بلا حكم، أو يعلموا هم أو بعضهم فيكابروا فيتركوا المكابرة، ويذعنوا أو يقهروا على الاذعان، أو تكون مسألتهم غير موجودة فيهما نصا، فيردوها اليهما بان يطلبوا استنباطها منهما فى الآثار، بأن تكون قد استنبطت منهما قبل، أو يطلب المجتهد أن يستنبطها منهما ان لم تستنبط قبل، أو لم يعلم أنها استنبطت، والاستنباط يحصل بالبناء على المنصوص عليه فيهما بالقياس، أو باعتبار المفهوم، فالآية مثبتة للقياس، وأظهر من هذا فى اثبات القياس أن نعتبر أن لا ننازع فى شىء منصوص عليه فى القرآن أو السنة، بل التنازع فى الآية انما هو فى شىء لم ينص عليه فيهما، فيجب رده اليهما بالقياس على المنصوص عليه فيهما، فبطل قول من استدل على نفى القياس، بأن الله جل وعلا أوجب الرد الى الله ورسوله دون القياس، جهلا منه بأن القياس رد اليهما. ويؤيد اثبات القياس بالآية، أن الله جل وعلا أمر بالرد إليهما بعد ما أمر بطاعتهما، فالأمر بطاعتهما فيما نصا عليه، والأمر بالرد فيما لم ينصا عليه، فالأحكام ثلاثة حكم بالقرآن، وحكم بالسنة، وهما فى قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } وحكم بالقياس وهو فى قوله تعالى { فإن تنازعتم فى شىء } الآية، ولنا حكم رابع وهو حكم الاجماع، لكنه مستند الى الأولين أو الثالث، وداخل فى ذلك وهو مستفاد من قوله تعالى { وأولى الأمر } على ما قال الفخر من أن الله أمر بطاعتهم، والمأمور بطاعته لا يخطأ، والمعصوم من الخطأ مجموع الأمة أو بعضها، وليس بعض الأمة، لأن الأمر بطاعتهم مشروط بمعرفتهم، ولا يمكننا معرفتهم، فوجب أن يكون مجموع الأمة أى مجموع أهل الحل والعقد، وهم المجتهدون من الولاة. وحاصل الأربعة اثنان، لأن القياس والاجماع مبنيان على القرآن والسنة، وذلك أن الاجماع عندى اجماع على حكم يستنبطه أهل العصر من القرآن أو السنة، أو من القياس عليهما، ولم يعلم من بعدهم بما استخرجوه منه، أو على حكم بحديث علمه أهل عصر، ولم يعلمه من بعدهم. وأما الحكم بشرع من قبلنا على جوازه فمبنى على القرآن أو السنة، لأنا لا نقول انه من شرع من قبلنا إلا أن وجدناه عن شرع من قبلنا فى القرآن أو السنة، هذا ما ظهر لى فى المقام، وعن أبى حازم أن مسلمة بن عبد الملك قال ألستم أمرتم بطاعتنا فى قوله { وأولى الأمر منكم } قال أليس قد نزعت عنكم اذا خالفتم الحق بقوله { فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول } وقيل معنى الرد الى الله ورسوله أن يقولوا الله أعلم.
{ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر } جوابه محذوف دل عليه رده، بل أغنى عنه رده، والرد ولو وجب على من لم يؤمن لكن يعمل به من آمن، وشرط الايمان، لأن الايمان يوجبه، وفى ذلك تهديد من لم يؤمن. { ذلك } الرد. { خير } أفضل مما تزعمون أن فيه فضلا، أو ذلك الرد منفعة لكم وصلاح. { وأحسن } مما هو حسن عندكم أو وحسن. { تأويلا } عاقبة مصدر أولت الشىء سميت به عاقبته، فهو مصدر بمعنى مفعول، أى أحسن شيئا يصار اليه، أى شيئه الذى يصار اليه أحسن، فافهم كقوله تعالى
هل ينظرون إلا تأويله
أى عاقبته لما يأتهم تأويله أى عاقبته، وذلك من آل يئول، والمآل المرجع، ومعنى أولت الشىء بكذا فسرت مآله بكذا، والمآل والمرجع والعاقبة بمعنى.
अज्ञात पृष्ठ