हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقرىء الأمانة بالافراد، وفتح التاء والأمانة مصدر سمى به الشىء المأمون عليه، وقيل الخطاب فى الآية للولاة بأداء الأمانة والحكم بالعدل كما يناسبه قوله تعالى { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } اذا معطوف على اذا محذوفة، وكلتاهما خارجة عن المصدر، { وأن تحكموا } معطوف على { أن تؤدوا } واذا المحذوفة متعلقة بيأمر، والعطف من العطف على معمولى عامل، أى إن الله يأمركم اذا ائتمنتم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها، واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، فلك أن تقدر يأمركم محذوفا بعد الواو ، تتعلق به معطوفا على يأمركم المذكور بلا حاجة الى تقدير اذا، أى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها، ويأمركم اذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، وعلى هذا يتعلق أن تحكموا بيأمر المحذوف، فانه على تقدير الباء، كما فى أن تؤدوا أو بأن تحكموا، ولا يصح تعليق اذ بيأمر المذكور بلا واسطة العطف على اذا محذوفة، إذ لا يحسن أن يقال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها إذا حكمتم بين الناس، وأن تحموا بالعدل. اللهم أن يقدر مؤخرا عن بالعدل، فيتعلق بحصة أن تحكموا من يأمر المذكور، فان لقوله أن تحكموا حصة فى يأمر، ولقوله أن تؤدوا حصة فيه، فيتعلق بحصة أن تحكموا فيه. والحاصل أنه يتعلق بيأمر باعتبار تسلط يأمر على أن تحكموا دون اعتبار تسلط على أن تؤدوا، ويتعلق بتحكموا، لأن معمول صلة أن لا يتقدم عليها خلافا للكوفيين، وسواء فى وجوب العدل فى الحكم أن يكون الحاكم من قبل الامام أو السطان، أو أن يكون حكمه الخصمان على الحكم المأتى يوما اذا قضى قضيته أن لا يجور ويعدل. قال صلى الله عليه وسلم
" المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين وهم الذين يعدلون فى أنفسهم وأهلهم وما ولوا "
وقال صلى الله عليه وسلم
" أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم عنده مجلسا إمام عادل، وأبغض الناس عند الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ".
{ إن الله نعما يعظكم به } كسرت عين نعما تبعا للنون، وأصلها الكسر، ولكن كثر اسكانها جدا فكان الأصل فصار كسرها بعد اعتبار الاسكان تبعا للنون، مع أن كسر النون نقل من العين، فسكن العين، وأتبعت النون العين فى الكسر، ثم سكنت العين تخفيفا، أو أدغمت ميم نعم فى ميم ما، وفاعل نعم مستتر عائد الى مبهم يفسره التمييز الذى هو ما، وجملة يعظكم به نعت لما فهى نكرة موصوفة، أو ما فاعل نكره موصوفة أو معرفة موصولة بالجملة بعدها، والمخصوص بالمدح محذوف، أى تأدية الأمانة والحكم بالعدل. { إن الله كان سميعا } عالما بأقوالكم. { بصيرا } عالما بحكامكم وما تفعلون فى الأمانات.
[4.59]
{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } أصحاب الأمر منكم، أى من ولى أموركم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده، كأئمة العدل بعده صلى الله عليه وسلم، وأمراء الأجناد على عهده صلى الله عليه وسلم وبعده، والقضاء والحكام والعاملين، وكل من صحت له شرعا ولاية على المؤمنين فى مصلحة الدين أو الدنيا ما لم يدع لمعصية، ثم رأيت هذا العموم للزجاج والحمد لله. قال السدى نزلت فى خالد بن الوليد، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية وفيها عمار بن ياسر، فلما قربوا من القوم هربوا منهم، وجاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه عمار، فرجع الرجل فجاء خالد فأخذ مال الرجل، فقال عمار انى قد أمنته وقد أسلم، فقال خالد، تجير على وأنا الأمير، فتنازعا وقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجاز أمان عمار، ونهاه ان يجير الثانية على أمير، فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم }. وانما صح ذلك لخالد، لأنه ما أمن الرجل إلا بعد أن تغلب المسلمون على ماله، وكان ملكا لهم، وقد أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل خالد فى المال، بأن جعله من الغنيمة، وأجاز أمان عمار فى نفس الرجل، قال
" يجير على المسلمين أدناهم "
أى يصح اجارة أدناهم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عدى السهمى، إذ بعثه النبى صلى الله عليه وسلم فى سرية. وقال ميمون بن مهران والكلبى ان أولوا الأمر أصحاب السرايا، واختاره البخارى، وروى فى ذلك حديث ابن مهران. وقيل هم العلماء، وبه قال أكثر التابعين، واختاره مالك والطبرى، وهو قول الحسن وعطاء، ومجاهد والضحاك، وجابر بن زيد، وابن عباس، قال ابن العربى والصحيح عندى أنهم الأمراء والعلماء، أما الأمراء فلأن الأمر منهم ، والحكم إليهم، وأما العلماء فلأن سؤالهم متعين على الخلق، وجوابهم لازم، وامتثال فتواهم واجب، ويدخل فيه تأمر الزوج على الزوجة، لأنه حاكم عليها انتهى. وما مر عن الطبرى نسبه اليه ابن العربى، ونسب اليه الخازن أنه قال أولى الأقوال بالصواب قول من قال هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الولاة، والأئمة فيما كان طاعة لله عز وجل، أو مصلحة للمسلمين، وكذلك قال أبو هريرة الأمراء، وهو رواية عن ابن عباس، قال على بن أبى طالب حق على الامام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدى الأمانة، فاذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا، وعنه صلى الله عليه وسلم
" إن أمر عليكم عبد حبشى مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله ".
अज्ञात पृष्ठ