हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقالوا لا تظهروا ذلك إلا لمن تبع دينكم فجملة { قل إن الهدى هدى الله } معترضة تفيد أم كيدهم لا يؤثر شيئا ، وذلك لأنهم أخبروا بإيمانهم الذى فى قلوبهم، وجحدوه ظلما وعلوا، من ليس على دينهم من المشركين أسلم المشركون وإن أخبروا المؤمنين زادوا ثباتا، وفى ذلك تسمية ما فى قلوبهم من العلم، برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إيمانا وليس بأفعالهم، لأنهم يعلمون فى مناقضته وينكرونه بألسنتهم ويصدون عنه، وذلك من كلام الطائفة غير قوله { قل إن الهدى هدى الله }.
. ويجوز أن يكون كلام الله كقوله { قل إن الهدى هدى الله } على أن يقدر لام التعليل، وتعلق بمحذوف، أى قلتم ذلك، أو دبرتم ذلك لأجل أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أى حملكم الحسد على ذلك، وبه فسر قتادة والربيع ابن أنس، وقوله { يؤتى } على الوجهين، للحال ويدل على هذا الوجه الأخير أن يؤتى بعد الهمزة للاستفهام، أى لأجل أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم دبرتم أو قلتم ذلك، والاستفهام للتوبيخ، يجوز أن يكون هدى الله بدلا من الهدى، وأن يؤتى فى تأويل مصدر خبر إن فيكون من كلام الله، وقرأ الحسن والأعمش إن يؤتى - بكسر الهمزة - على النفى فيكون من كلام الطائفة، وقدر بعضهم فيه القول على هذه القراءة، أى قوله لمحمد وأصحابه مما يؤتى أحد مثل ما أوتينا. { أو يحآجوكم عند ربكم } عطف على يؤتى، فإذا علقنا يؤتى لمحذوف فالمعنى أن الحسد حملكم على الحيلة مع أن الإيتاء والمحاجة المذكورين الموثرين للغيظ والحسد كائنان البتة، وأوثروا على الواو لأن كلا من الأمرين يكون سبب الغيظ والحسد، وإذا علقنا يؤتى بلا تؤمنوا، فالمعنى لا تظهروا أنكم آمنتم من قلوبكم، بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وبأن يحاجوكم أى يغلبوكم بالحجة، إلا لأشياعكم الذين على دينكم، وإخبار أو ليفيد المعموم، كقوله تعالى
ولا تطع منهم آثما أو كفروا
وإذا جعلنا أن يوتى خبر إن فأو بمعنى حتى، والمعنى قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أهل الكتاب حتى يحاجوكم عند ربكم فيغلبوكم عند الله تعالى، وهذا الذى يحاجهم ويغلبهم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، وهو وهم المراد بأحد فإن أحدا بمعنى الجمع هنا، ولذا عاد إليه واو الجماعة. { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء } الفضل عام لكل ما يتفضل الله به على عباده، ومنه إرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإنزال القرآن عليه، ويجوز أن يراد به الإرسال والإنزال، وقيل الفضل دين الإسلام، ومعنى كون الفضل بيد الله، أنه فى ملكه وقدرته، ويؤتيه من يشاء لا منازع له فى ذلك، ولا راد لفضله، فقد آتاه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته. { والله واسع } كثير الفضل، لا يضيق عليه إيتاؤه. { عليم } بمن هو أهل للفضل فيؤتيه، ويجوز أن يكون معنى هذا واسع كامل القدرة، فلكمال قدرته صح أن يتفضل على أى عبد يشاء، بأى تفضل يشاء، ومعنى عليم العلم فلكمال علمه لا يكون شىء من أفعاله إلا على وجه الحكمة.
[3.74]
{ يختص برحمته } مطلقا أو بالإرسال، أو بالقرآن، أو بدين الإسلام. { من يشآء } لا معارض له، وجملة { يختص برحمته من يشآء } تقرير لما قبلها، كالتأكيد له، فالرسالة والنبوة ودين الإسلام والقرآن بتفضل ورحمة من الله، لا باستحقاق يتوهمه كافر، كما يتوهم اليهود أنهم أفضل لكون آبائهم أنبياء. { والله ذو الفضل العظيم } هذا على عمومه فى كل فضل تفضله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة والقرآن وغيرهما، وعلى أمته وكل نعمة أنعم به على عبد من عباده، رد على أهل الكتاب خمس ردات، بقوله
إن الفضل بيد الله
وقوله
يؤتيه من يشاء
وبقوله
अज्ञात पृष्ठ