552

हमयान ज़ाद

هميان الزاد إلى دار المعاد

क्षेत्रों
अल्जीरिया

[3.44]

{ ذلك } المذكور من الأخبار بحديث حنة وزكريا ومريم وعيسى، والخطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. { من أنبآء الغيب } خبر مبتدأ وهو { ذلك } ، و { أنباء } جمع نبأ. { نوحيه إليك } وهذه الجملة خبر ثان، أو هى الخبر، و { من أنباء } متعلق بمحذوف حال من { نوحيه } ، والمعنى أن ذلك غيب لا تعرفه يا محمد إلا بالوحى، وهو إلقاء المعنى فى النفس بخفاء بالملك أو بالإلهام أو الإشارة أو الكتابة. فالآية تقرر لنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ علم الغيب. { وما كنت لديهم } عندهم أى عند زكريا ومن معه من الأحبار المتأهلين لأن يكفلوا مريم لورعهم وعلمهم، ولخدمة بيت المقدس، فزكريا مذكور وغيره معلوم من المقام. { إذ يلقون أقلامهم } القلم كل ما يلقى فى الاقتراع لقسمة أو غيرها، وقيل المراد هنا أقلام الكتابة التى يكتبون به التوراة التى ألقوها تبركا، كما تلقى الأشياء الأخر التى يقترع بها، وذلك أنهم ألقوها فى الماء - كما مر - على أن من صعد قلمه كفلها، فصعد قلم زكريا عليه السلام. { أيهم يكفل مريم } هذه الجملة مفعول لمحذوف متعلق بيلقون أقلامهم، ليعلموا أيهم يكفل مريم، أو محكية بقول محذوف حال، أى قائلين، أو يقولون أيهم يكفل مريم ففى هذا الوجه التفات على طريق السكاكى، والتحقيق - كما مر - مذهب ابن الحاجب أن النظر والرؤية بالعين يعلقان بالاستفهام كقوله تعالى

فلينظر أيها أزكى طعاما

لأنهما إدراكيان، كأفعال القلوب، فيجوز تضمين { يلقون } معنى فعل يعلقه الاستفهام، فينظرون بقلوبهم أو بعيونهم، فإن العين ترى القلم علا فوق الماء والقلم رسب لا يشك شاك فى أنه صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ كتابا، ولا يجالس أهل الكتاب، وأصحاب الأخبار، ولا يصاحبهم، فلا يتوهم أحد أنه علم تلك الأخبار من كتاب، أو سمعها، فلم يبق إلا أن يعلمها بالوحى أو بالوجود فى زمان زكريا ومعلوم أنه ليس صلى الله عليه وسلم فى زمان زكريا عليه السلام، فلم يبق إلا أنه علمها بالوحى من الله، ونفى كونه صلى الله عليه وسلم عند زكريا وأهل زمان زكريا تهكما بأهل الكتاب، كأنه قال ما بقى لكم بأهل الكتاب إلا أن تقولوا إنه موجود فى زمان زكريا و حاضر القصة، وهذا غاية السفه، ومثل ذلك أيضا فى قوله تعالى { وما كنت لديهم إذ يختصمون } متنافسين فى كفالتها. روى أنه تنافس فيها زكريا عليه السلام، والأحبار والملوك والأكابر.

[3.45]

{ إذ قالت الملائكة } إذ بدل من إذ فى قوله

وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك

بدلا مطابقا، وما بينهما معترض، وفى هذا الوجه كثرة الفصل، أو بدل من " إذ " فى قوله

إذ يختصمون

بدلا مطابقا بأن بعد زمان الاختصام، وزمان قول الملائكة، وما بينهما زمانا واحدا وقع الاختصام فى أوله حال صغرها، ووقع قول الملائكة فى آخره ولو طال ما طال بينهما، كما تقول لقيته يوم الجمعة، وفارقنى فيه، تريد أنك لقيته ضحاها، وفارقك عشيتها، والقائل من الملائكة جبريل، أو هو وغيره على حد ما مر. { يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه } نعت كلمة، ومن للابتداء، لأن عيسى حادث بمجرد تعلق إرادة الله وجوده، أعنى أنه بلا أب، وهذا المذكور من الإرادة موجود فى كل مخلوق، لكن ما ذكر معها من الخلق، من أم بلا أب مختص بعيسى عليه السلام، فكان إسناد حدوثه إلى الكلمة أكمل، فجعل عيسى بهذا الاعتبار، كأنه نفس الكلمة. كما تقول فى المبالغة زيد صوم وجود وعلم. وتسميته بالكلمة تسمية بالمسبب باسم السبب. { اسمه } أى اسم الكلمة وورد الضمير مذكرا لأن كلمة مراد به إنسان أى أن الله يبشرك بإنسان اسمه عيسى، وذلك الإنسان الملقب بكلمة هو عيسى عليه السلام. { المسيح عيسى بن مريم } كل من المسيح وعيسى لفظ أعجمى معرب، فالمسيح أصله بالعبرانية مشيحا - بفتح الميم بعدها شين منقوطة مكسورة وبعد الشين ياء ساكنة مثناة تحتية وبعدها حاء مفتوحة مهملة وبعد الحاء ألف، عرب باسقاط الألف وإسقاط إعجام الشين وإلى فيه على طريق لمح الأصل، إذ معناه بالعبرانية تبارك، وهو فى الأصل وصف. و { عيسى } معرب يشوع بفتح الهمزة وإسكان الياء وضم الشين المعجمة وإسكان الواو، عرب بتقديم العين مكسورة وتأخير الياء عنها ساكنة، وتأخير الهمزة ألفا عن الياء وإسقاط إعجام الشين، وإسقاط الواو. وأنكر الزمخشرى والقاضى ما ورد فى ذلك من الأقوال الراجعة إلى أن اللفظين عربيان مع أنها أقوال للجمهور، فقيل إنه سمى مسيحا لأنه مسح بالبركة، فهو فى الأصل فعيل بمعنى مفعول، والميم أصل والياء زائدة، وكذا فى قول من قال لأنه مسح من الأقدار والذنوب، وقول من قال لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقول من قال لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناح حتى لا يكون للشيطان عليه سبيل، وقول من قال إنه ممسوح القدمين لا أخمص لهما، وقول من قال لأنه مسح بدهن حين ولد وهو دهن يمسح به الأنبياء دون غيرهم، ومن مسح به كان نبيا، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنه ما مسح ذا عاهة إلا شفاه الله تعالى، وعلى هذا فهو فعيل بمعنى فاعل، وقيل لأنه كان يسيح فى الأرض ولا يقر بمكان، وعلى هذا فالميم زائدة والياء أصل، وزعم بعض لأنه صادق، ولا يعلم فى اللغة مسح أو ساح بمعنى صدق.

अज्ञात पृष्ठ