हमयान ज़ाद
هميان الزاد إلى دار المعاد
وعن أبى الدرداء، رضى الله عنه، أنه قال فى مرض موته اسمعوا وأبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين فى جماعة العشاء والصبح، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرفقكم. وعن أبى هريرة من طريق جابر
" ولو يعلموا ما فى العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا "
وذلك من حديث، وقيل الصلاة الوسطى صلاة الجمعة، وقيل صلاة الوتر، وقيل الصلوات الخمس كلها، والصلاة قبلها الفرض والنفل، ثم خص الخمس بالذكر للمزية، وقيل غير معلومة فى الخمس لنجتهد فى الصلوات الخمس كلهن، كما أخفى ليلة القدر، والاسم الأعظم، وساعة الإجابة يوم الجمعة، ورضا الوالدين، والصغيرة، ووقت الموت، وما يتقبل به عنه أو يشقى به، ليجتهد بالطاعة كلها، وينفر عن المعاصى كلها فى كل وقت، وفى الوقت المحدود بما خص به، واختاره جماعة. فعن ابن سيرين أن رجلا سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى؟ فقال للسائل واحدة منهن فحافظ على الكل تكن محافظا على الوسطى، ثم قال أرأيت لو علمتها بعينها أكنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن؟ فقال السائل لا. فقال الربيع إن كنت حافظت عليهن فقد حافظت على الوسطى. قلت زيد بن ثابت والربيع بن خيثم قد علما بالرواية فيها لكنهما أبهماها على السائل، ليجتهد بالكل. وأصح الأقوال صلاة الفجر، وبه قلنا، ثم صلاة العصر، وبه قال الجمهور، وقرأ عبد الله بن مسعود وعلى الصلاة الوسطى، وقرأت عائشة والصلاة الوسطى بنصب الصلاة على المدح، أى وأخص الصلاة الوسطى. { وقوموا لله قانتين } ذاكرين له فى القيام بالقرآن، وذلك فى الصلاة والقنوة الذكر فى القيام، هذا هو المراد هنا بالقنوت، وإلا فالقنوت أيضا الذكر فى غير القيام، كما قال الله عز وجل
أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما
وبذا فسر ابن عباس { وقوموا لله قانتين } ، مستدلا بهذه الآية { آمن هو قائم } الآية. وعليه فمعنى { قوموا } اشرعوا فى الصلاة، وكونوا فيها. وعن مجاهد { قانتين } خاشعين بالقلب والجوارح هيبة لله عز وجل، وكان العلماء إذا قاموا للصلاة يهابون الرحمن، أى يلتفتوا، أو يقبلوا الحصى، أو يعبثوا بشئ، أو يحدثوا أنفسهم بشئ من أمر الدنيا، إلا ناسين حتى ينصرفوا، وكانوا يتكلمون فى الصلاة حتى نزلت الآية، كما رواه زيد بن أرقم كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، وقال ابن عباس وابن المسيب المراد القنوت فى الصبح والوتر وهو الدعاء فى صلاة الصبح والوتر، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك على رعل وذكوان وعصية - أحياء من سليم - ثم أمر بترك ذلك، والأولى تفسيره بطول القيام فى الصلاة إذا أمكن الإطالة فيها. أو عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم
" أفضل الصلاة طول القنوت أو بالطاعة "
أى مطيعين لله عز وجل كما قال الشعبى، قال الضحاك كل قنوت فى القرآن فإنما تعنى به الطاعة، وقاله أبو سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم، وكذا قال عكرمة عن ابن عباس { قانتين } مطيعين، وكل أهل دين غير الإسلام يقومون فى صلاتهم عاصين.
[2.239]
{ فإن خفتم } من عدو أو سبع أو سيل أو غير ذلك. { فرجالا } أى فصلوا ماشين على الأرجل جمع راجل، أى ماش على رجله كقائم وقيام، والفعل رجل يرجل، كعلم يعلم، ويجوز أن يقدر عامل الحال وصاحبها هكذا، فحافظوا عليها رجالا، وهو أنسب بقوله { حافظوا } ، وقرئ فرجالا بضم الراء وتخفيف الجيم، ورجالا بفتح الراء وتشديد الجيم، ورجلا بفتح الراء وإسكان الجيم، وكلها جموع راجل. أو رجل اسم جمع راجل. { أو ركبانا } راكبين على الدواب يحرمون إلى القبلة بأوجهم وأجسامهم إن أمكنهم، أو بوجوههم إن لم يمكن إلا بها، وإن لم يمكن أيضا بها نووا الإحرام إليها، وفى جميع ذلك ينوون الاستقبال بجميع صلاتهم، ثم يتوجهون حيث توجهوا يصلون فى مشيهم وركوبهم، وذلك حال القيال وحال الهروب الجائز، وإن أمكنهم الركوع أو السجود أخفض من الركوع، ولا يصيحون ولا يتكلمون، ولا يقصرون من عدد الركعات، بل يختصرون وظائفها، هذا مذهبنا ومذهب أحمد ومالك، وقال أبو حنيفة لا يصلى الماشى، بل يؤخر الصلاة ويقضيها بعد، ولا بأس عليه إن مات، بأن النبى صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق، وصلى الظهر والعصر والمغرب بعد ما غربت الشمس، والجواب أن العمل بالآية وأما الحديث فقيل نزول الآية، وقال الحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وقتادة والضحاك وإسحاق بن راهويه صلاة الخوف ركعة برواية ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم فى الحضر أربعا، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعة ويجاب بأن المراد ركعة مع الإمام ويأتى المأموم بالركعة الأخرى منفردا، وإذا كان الأمر أشد من ذلك كبر أربع تكبيرات وإلا فيصلى أربعا فى الحضر، وركعتين فى السفر، وثلاثا فى المغرب لا يقصر من الركعات للخوف هذا هو مذهبنا، ومذهب مالك، وقال الحسن إذا كنت تطلب عدوا أو يطلبك فإنك تومئ بركعة حيث كان وجهك لرواية ابن عباس، وقد مر الجواب آنفا، ومما يرد على أبى حنيفة صلاة عبد الله ابن أنيس ماشيا طالبا لعدو، وقال بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان، وكان نحو عرنة وعرفات، قال اذهب فاقتله فرأيته، وقد حضرت صلاة العصر فقلت إنى لأخاف أن يكون بينى وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشى وأنا أصلى وأومئ إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لى من أنت؟ قلت رجل من العرب بلغنى أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك فى ذلك، فقال إنى لفى ذلك فمشيت معه حتى إذا مكننى علوته بسيفى حتى يرده، وفى رواية قال عبد الله بن أنيس دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
" إنه قد بلغنى أن ابن سفيان الهذلى يجمع لى الناس ليغزونى وهو بنخلة أو بعرنة فآته فاقتله قلت يا رسول الله انعته حتى أعرفه، فقال " إنك إذا رأيته ذكر الشياطين وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة " قال فخرجت متقلدا سيفى حتى دفعت إليه وهو فى ظعن يرتاد لهن منزلا، وكان وقت العصر، فلما رأيته وجدت له ما قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة، فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بينى وبينه محاولة تشغلنى عن الصلاة، فصليت وأنا أمشى نحوه وأومئ برأسى إيماء، فلما انتهيت قال من الرجل قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لذلك فقال أجل أنا فى ذلك أسعى، قال فمشيت معه شيئا حتى إذ أمكننى حملت عليه بالسيف فقتلته، ثم خرجت وتركت ضعائيه منكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآنى قال " أفلح الوجه " قلت قد قتلته يا رسول الله. قال " صدقت " ثم قام بى فأدخلنى بيته فأعطانى عصى فقال " أمسك هذه العصا يا عبد الله بن أنيس " قال فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا؟ فقلت أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنى أن أمسكها عندى، قالوا أفلا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله لم ذلك؟ فرجعت إلى رسول الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لم أعطيتنى هذه العصا؟ قال " آية بيتى وبينك يوم القيامة إلى أقل الناس المحتضرون يومئذ "
अज्ञात पृष्ठ